الخميس، 18 يوليو 2019

أيقونة الوطن:رواد الفكر السوداني :مولانا الدرديري محمد عثمان 1896-1977م


تأليف: محجوب عمر باشري
هو إبن الأمير محمد عثمان خالد من قواد المهدية أسرته من قبائل الجعليين وهي أسرة نشأت في جبل أم علي في بيت من بيوت العمراب والعمراب إما رجال دين وعلم وإما رجال أعمال وتجار
لم يكن ينساق إلي تصنيف, فكره وحياته لم يمتد إلا بالتعليق بالمثل حتي أصبح حاله محالا في الوقائع والوجود
درس كلية غردون وتخرج مدرسا 1914 عندما انتدب ليدرس اللغة الانجليزية في كلية غردون أوضح لسلطات الكلية أنه لم يستمر ليعلم في كلية تعليم فيها يجتر ما درسه ويلقيه علي تلاميذه أو إذ أن العلم ينبغي أن يكون متخصصا 
عرف الدرديري طوال حياته بالنزاهة والصراحة والدقة كما كان أول قاضي سوداني يطبق القانون علي البريطانيين فقد حدث في العام 1939 أن ارتكب بحار انجليزي حدث جريمة سرقة فحكم عليه الدرديري بالجلد وعرضت الشركة التي يعمل بها بباخرتها ذاك البحار أن تدفع له أية غرامة فأصدر الدرديري قرارا أن يطبق القانون بلا تمييز 
وفي قضية سرقة البضائع في ميناء بورتسودان قبض رجال الأمن علي تجار كبار كانت لهم صلات اجتماعية بالدرديري فتنحي الدرديري عن المحكمة التي كان قاضيا فيها وطالب أن ينظر في القضايا قاضي غيره في العام 1939 قبض البوليس علي شبان سودانيين يحتسون الخمر في مشرب عام فأمر الدرديري أن يخلي سبيلهم لأن جريمة شرب الخمر كانت عقوبتها السجن حينذاك وأحضرهم إلي مكتبه ونبههم وقال  لهم إنكم لا تعرفون قيمة أنفسكم ففيكم الأديب والمثقف وفيكم الجاهر في إصلاح المجتمع وفيكم العضو البارز في مؤتمر الخريجين وفيكم الأخ والأب فلو حاكمتكم لجنيت عليكم وعلى أسركم وعلي السودان أريد منكم كلمة واحدة من لا يستطيع أن يترك شرب الخمر فعليه بالستر وعدم المجاهرة ومن يقدر علي تركها فإنه سيرضي اللـه ويرضي الوطن فاذا بليتم فاستتروا وتركها بعضهم واستمع البعض لنصيحته ومرت الايام فكانوا كلهم بارزين في المجتمع منهم من أصبح وزيرا ومنهم من اصبح مدريا ومنهم من برز في ميادين أخري 
التزم الدرديري حد نفسه  وكافح كفاح الحكماء من أجل ترقية وإزكاء الحياة الفكرية والاجتماعية في السودان
رحم اللـه الدرديري محمد عثمان