الأربعاء، 15 مايو 2019

مقالات:شوكة حـوت:ما أشبه الليلة بالبارحة


* الجدل البيزنطي هو نقاش لا طائل منه يتناقش فيه طرفان دون أن يقنع أحدهما الآخر ودون أن يتنازل كلاهما عن وجهة نظره مما يؤدى الى إختلال فى التوازن الفكرى لدى أحد الطرفين أو كليهما وينسب هذا الجدل الى بيزنطة عاصمة الإمبراطورية البيزنطية التى عرفت أيضا بالقسنطينية.
* وترجع أصول هذا التعبير الى القرن السابع الميلادى عندما شغف مواطنو الأمبراطورية بالجدل حول الثالوث وطبيعة الروح والأب والإبن مما أدى بالأمبراطور قسطنطين الثانى الى إصدار مرسوم إمبراطورى عام ٦٤٨م يحظر مناقشة هذا الموضوع وفرض المرسوم عقوبات متنوعة على من يخالفه وصلت الى طرد الرهبان والقساوسة من الكنيسة وفصل موظفى الدولة عن وظائفهم ومصادرة أملاكهم والعقاب البدنى غير أن ذلك لم يجد نفعا وأستمر الجدل الدينى حتى القرن الخامس عشر.
* فى القرن الخامس عشر الميلادى حاصر السلطان محمد الفاتح القسطنطينية بينما كان مصير الإمبراطورية بأكملها على المحك كانت المدينة مشغولة فى أمور لا طائل لها مثل جنس الملائكة وحجم إبليس هل هو كبير بحيث لا يسعه أى مكان أم صغير بحيث يمكنه العبور من ثقب الإبرة وهل الدجاجة من البيضة أم البيضة من الدجاجة وكان القتال يدور فى شوارع بيزنطة بعد أن تمكن جنود محمد الفاتح من إقتحام أسوارها وقضى الإمبراطور قسطنطين نحبه.
* وحتى لا نذهب بعيداً فإن الخرطوم تعيش نفس الحالة التى عاشتها بيزنطة فى القرن الخامس عشر وأصبح الجدل يدور بين المجلس العسكرى وتجمع المهنيين وقوى التغيير من دون أن ينظروا الى الأخطار التى تحدق بالسودان وهو يعيش فى حالة فراغ دستوري يدخل شهره الثاني ولم يتم وضع هذه المخاطر فى الحسبان وكل الجدل الأن من يحكم السودان وليس كيف يحكم السودان ومن هو الأحق بحكم السودان هل هم تجمع المهنيين وقوى التغيير أم هم أحزاب الفكة أم المجلس العسكرى والفترة الزمنية للفترة الإنتقالية وعدم إعتراف كل طرف بالآخر وتناسوا أن أسوار المدينة محاطة بعيون المخابرات الدولية وتحمل فى يدها سيف محمد الفاتح فى إنتظار اللحظة الحاسمة والزمن المناسب للإنقضاض على الفريسة.
نــــــــص شــــــوكة 
* والجدل الذى يدور الآن لا طائل منه يتناقش فيه طرفان دون أن يقنع أحدهما الآخر ودون أن يتنازل كلاهما عن وجهة نظره وهناك طرف ثالث ينظر نتيجة حوار الطرفين للمشاركة فى حكم السودان الى أن يحدث الإنقلاب الثالث الذى سيرتب الأمور من وجهة نظر وفق رؤيته الآحادية.
ربــــــــع شــــــوكة 
ما أشبه الليلة بالبارحة.