مقالات:بحكي ليكم:الحل في شنو ......!؟

بات جليا أن الأمور أصبحت أكثر تعقيدا بتداعيات المشهد السياسي الراهن و بصورة أكثر خصوصية تلك المتعلقة بعملية التفاوض بين المجلس العسكري و قوى اعلان الحرية و التغيير و التي يبدو أنها وصلت لطريق مغلق بالفعل ، فالشاهد ألا أمل يلوح في الأفق في الوصول لصيغة توافقية تكفل هبوطا ناعما للجميع ، فقوى الحرية و التغيير و كما أسلفنا في مرات سابقات يبدو انها لم تحسن قراءة المشهد جيدا بكامل أبعاده و يبدو أنها اغفلت تناقضات الساحة السياسية بمكوناتها العديدة ، فإن كانت قوى الحرية و التغيير قد سعت لحشد و استيعاب الكثير من المنظومات ذات الوزن المعتبر و غيرها من المنظومات الهلامية نجدها قد سقطت بالفعل في أول امتحان لإدارة الأمور بحنكة و دهاء فالخطاب الاقصائي الذي أعلنت عنه القوى بحق التنظيمات الاسلامية و الأخرى الحليفة لها جاء بتعميم مخل و غير منصف و هو ما أسقطهم في أول تجربة فعلية لمعنى ممارسة الديمقراطية بحق ، فالشاهد أن بعض ممن ينتمون لتنظيمات اسلامية و أحزاب معروفة كانت لهم مشاركات كبيرة في الثورة و البعض منهم سقطوا شهداء و اعتقل من اعتقل و عذب من عذب فكيف يستقيم أمر ثورة لم تتوافق فيها رؤى جميع مكوناتها بينما تجنح فئة بعينها للظفر بإدارة كل شىء بما في ذلك المعنوي المتعلق باحتكار توزيع صكوك الوطنية وفقا لمزاجية البعض من حلفائها من جوقة المتعاطفين الحماسيين كما تنبيء الكثير من القراءات و المشاهد ، ان اي عملية تغيير لم تستصحب في أجندتها ضرورة احتواء الجميع بتوافق و عدالة تبقى بتعريف أمثل (عملية ناقصة للشرعية) ، فإن كانت هنالك فئة ترى انها صاحبة الأمتياز الأكبر في سفر ثورة (ديسمبر ) عليها ان تراجع دفاترها جيدا ، فثورة ديسمبر و أبريل أشعلها الشعب أولا و اخيرا و أضرم جذوتها بأرواح ابنائه و سقاها بدمائهم الحارة الطاهرة و هو بالطبع صاحب الحق الأوحد في اختيار من يراه مناسبا و اقصاء من يراه على نقيض ذلك ، كتبنا مرارا و تكرارا أن على الجميع أن يضعوا مصلحة الوطن نصب أعينهم و ان عليهم أن يمهدوا لحوار يسع جميع المكونات السياسية و الاجتماعية و الدينية ، اذ أن اقصاء اي من تلك يعني اننا لم نتقدم خطوة واحدة في طريق التغيير بمعناه الشامل ، الآن ما تشهده الساحة السياسية من شد وجذب و تشاكس بين المجلس العكسري و قوى الحرية و التغيير يوضح بجلاء أنه حتى و إن توصل الطرفان لتوافق بينهما فهذا لن يعني نهاية المطاف للمشكل ، اذ أن ثمة من يراقب بصمت و ينتظر ، والآن أيضا يستميت الثنائي في ابتكار أساليب الضغط والتطويع لبعضهما وكلاهما يستخدمان أقصى مهاراتهما في ذلك ، فما بين تلويح قوى اعلان الحرية و التغيير بكرت العصيان المدني و البدء فعلا بإستخدامه لإجبار مجلس البرهان للرضوخ لرغبتها وبين اعلان الاخير صراحة على لسان نائبه المفدى دقلو أنهم لن يسلموا السلطة لأي منظومة إلا عبر انتخابات شرعية يبقى السؤال الأكبر : طيب الحل في شنو .....!؟