الخميس، 2 مايو 2019

مقالات:• منصة:إلى أين نمضي؟


*يمر الوقت وينسرب من بين الأيدي والبلاد تعيش فراغا دستورياً حيث لا مجلس وزراء ولا جهاز تشريعي وانعكس ذلك حتى على مستوى الأمن حيث ظهرت العديد من التفلتات وبالأمس فقط عاد الانتشار الأمني والشرطي ليبعث الأمن والطمأنينة وسط المواطنين والتي افتقدوها في الفترة الأخيرة مرد الفوضى الحادثة.
*الذي يجري على المشهد أن قوى الحرية والتغيير والتي تحاول أن تحتكر او هي بالفعل احتكرت وراثة الثورة وادعت حصريتها عليها مع ان كل الطيف السياسي السوداني شارك فيها بل واذا أخذنا حزب المؤتمر الشعبي كمثال فهو رغم أنه ضمن أحزاب الحكومة السابقة التي تم حلها الا أن منسوبيه كوادر وسيطة وقيادات شبابية وطلابية كانوا جزء أساسي من مكون الحراك الإحتجاجي بل حتى أبناء الإسلاميين الذي كان آبائهم يقودون المؤتمر الوطني والحكومة شاركوا في الاحتجاج والاعتصام ولم يعصم هذا آبائهم وأسرهم من الاعتداء اللفظي والتعدي البدني، المهم أن قادة قوى الحرية والتغيير رغم احتكارهم هذا فشلوا فشل زريع حتى اللحظة في تكوين رأي موحد بشأن مستقبل العملية السياسية والاتفاق على مجلس الوزراء والمجلس التشريعي وغير ذلك من مهام ومؤسسات الحكومة المدنية والراجح انهم لن يتفقوا وقد تعودنا ذلك من القوى السياسية السودانية التي أدمنت التشاكس والخلافات والحزب الواحد يتشظى إلى عدة أحزاب ناهيك عن قوى مختلفة لم يجمع بينها سوى كره النظام السابق وإقصاء منسوبيه والموالين له.
*دخلت قوى الحرية والتغيير في ماراثون تفاوضي طويل مع المجلس العسكري الانتقالي ولم تصل إلى أي نتيجة نهائية حتى  اجتماع أمس الأول ومارست التصلب والتعنت في المواقف بصورة محيرة لكل المراقبين وقالها الفريق محمد حمدان حميدتي نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي بوضوح( الجماعة ديل ماكانوا صادقين معانا وجاءوا بأجندة ومطالب غير المتفق عليها) واتفقوا على فتح الكباري ومسار القطار وإزالة المتاريس ثم تراجعوا عنها.
*معنى ذلك أن قوى الحرية والتغيير والوفد المفاوض لها لايملك زمام الأمور ولا كامل التفويض من الموجودين في ساحة الاعتصام وهذا يؤكد بالفعل انهم ليسوا عضوية لهذا الكيان والا فما هو السبب الذي يجعلهم يتراجعوا عن اتفاقهم مع المجلس العسكري ويدلوا بتصريحات مغايرة حين يعودوا إلى ساحة الاعتصام وقد أكد القيادي بالحزب الشيوعي صديق يوسف الذي تحدث ممثلا لقوى التغيير  انهم اتفقوا على إزالة المتاريس وفتح الكباري إذن لماذا التراجع؟
*اذا كانت قوى التغيير لاتمتلك تفويض من الشارع ، لا داعي للتفاوض معها وقد لوح حميدتي امس باللجوء للشعب لمنحهم في المجلس العسكري تفويض لإدارة البلاد خلال الفترة الانتقالية وهذا تقريبا الراجح حيث يشكل المجلس حكومة كفاءات مدنية دون انتظار هذه القوى المتشاكسة حال مضت الامور في ذات المسار الذي نراه.
*لا داعي لكل هذا التعنت المجلس العسكري أسهم في التغيير وفترة عمله قاصرة على الفترة الانتقالية لحين تسليم البلاد حكومة منتخبة من الشعب ووفقا لارادته بعيدا عن ممارسة الفهلوة والاختطاف الذي تقوده قوى اليسار يجب التعامل مع الظروف بموضوعية ونظرة كلية أشمل للمشهد المحتقن بعيدا عن لغة التصعيد التي لن تقودنا إلا إلى الأسوأ.