هذا السودان يحتاج منا إلى الكثير من البحث والتدقيق والتوثيق حتى نرد الدين لوطن استثنائي وثقافة خاصة في جميع المجالات إقتصادية كانت أو فنية أو تراثية وغيرها من الأشياء المدهشة الأخرى التي تستوجب الحركة، طبعاً لم أذكر كلمة حِراك لإرتباطها في أذهان الناس بالسياسة وفي السياسة أوجه عدَّة قد يرتضيها هذا ويرفضها ذاك حسب رأيه وقناعات ولك إنسان حرية أن يكون مع هذا أو هؤلاء لأنها قناعات وهذا يكفي.. قبل فترة طويلة كنا نحرص على زيارة أهلنا الذين يقطنون المدينة الشهيرة ب (عروس الرمال) الأبيض التي اختلفت الروايات حول تسميتها بهذا الاسم
كنا نسعد بوصول قطار الأبيض إلى (سنار التقاطع) لنصعد إلى داخله فرحين والشوق يسبقنا إلى معانقة الأهل والأحباب، جبل موية، جبل دود وجبل بيوت وهناك رَبَك ومن بَعدِها كوستي والوساع، تندلتي والمسيرة مستمرة والقلوب تهف إلى اللقاء،
عند أم روابة يتجدد الأمل وينطلق القطار بأقصى سرعة وكأنه يعلم أن بالقطار من يمنون النفس بالوصول سريعاً إلى هناك، عدد من المحطات و(السَندات) يا إلهي لقد وصل القطار إلى (الرّهد أبو دكنة مسكينا ما سكنها) إذن نحن على مشارف مدينة الأبيض وما أجملها من أحاسيس متدفقة عشقاً وشوقاً وتمنيات أن يكون الأهل في أسعد حال وأن تهطل(مطرة تسقي الرمال يسبقها الدُّعاش لتعم النشوى والإنشراح
دموع وعناق وابتسامات وذكريات، تمضي الأيام والجو العام ولسان حال الجميع الفرحة والانبساط، بكرة نوديكم سوق أب جهل وهناك وجدنا القضّيم والتبلدي وشَطة (الدِّنقابة) والويكة والمَرِس و (الكَّول وغيرها من خيرات لا تُحصى ولا تعد يعرفها أهل كًردفان وما جاورها من ولايات تتبادل التجارة بينها
وَد عكيفة.. وما أدراك ما ود عِكيفة، حيث كانت رحلتنا الثانية بدعوة من أهلنا والأحباب وحتى الجيران الذين تعرفنا عليهم هناك وما زلنا نعرفهم ونسأل عن أخبارهم بصورة منتظمة مثلما يفعلون معنا وما أحلى شمالك يا كردفان وجنوبك وغربك ووسطك الفنان وأمسياتك ومطارك والفولة والحفيرة والدوانكي والكرجاكات
أب شراء . كان لنا معه ذكريات مثل التي قضيناها في البان جديد وخور طقت و(بريمة الرغوم) ألم أقل لكم أنا من محبي شمال كردفان على وجه الخصوص ، مع الذي حدث أيام التمكين تمت تغييرات في أسماء المدارس والأسواق وأصبح (اب جهل ابن مسعود) لكن الناس ما زالوا يتعاملون ويتعايشون بالاسم القديم الذي يحمل الكثير من الذكريات التي لا تُنسى بأي حال من الأحوال
شكراً أهل الأبيض فقد منحتمونا الحب الكبير والعشق المُستدام والصدق في التعامل وحلاوة الونسات من حكاوي وغلوطيات وأمثال وأقوال ظلت عالقة في ذاكرتنا حتى اليوم كأحلى ما تكون الذكريات الصادقة وجميلة ونبيلة وهما تجافينا بنقول حليلا .. واليوم سعيد وكأنه عيد يلا نشهد حدائق البان جديد
أب شراء مثل ود عكيف فهو الأشهر بأطعم (عنكوليب) الفول السوداني وكل مستلزمات الزواج وأغراض النساء ..وأجمل مفارش زعف والجديد من المحاصيل.. ويا سلام على القًّبًّ التي يحلو لقاطني الحي تسميته (القبة أوروبا)
لدينا عودة مرة أخرى بعون الله للحديث عن الملبس وبِريمة الرغوم وما يعتقده الناس حولهما، إذن ما علينا وعليكم سوى الانتظار الذي لن يطول بحول الله تعالى..