أكد الخبير الاقتصادي و الأستاذ بجامعة إفريقيا العالمية د. مرتضى أن من الإنعكاسات السالبة للدعم الحكومي العجز المتواصل في الموازنة العامة وظاهرة تهريب السلع المدعومة لدول الجوار بغرض التربح والثراء، وتخزينها واحتكارها لبيعها لاحقاً بأسعار عالية عندما يقل عرضها في الأسواق، وتوجيه الموارد بعيداً عن الأولويات الأخرى مثل الحفاظ على البيئة، التعليم، الصحة، والبنية التحتية وتقويض قرارات الإستثمار والحد من تحفيز الشركات من أجل أن تصبح أكثر كفاءة، وأشار في ورقة بعنوان ( إعادة ترتيب الدعم الحكومي في السودان) قدمها في منتدى ( ترشيد رفع الدعم الحكومي في السودان ومعالجة الواقع) نظمه مركز التنوير المعرفي بمقره إلى أن منظومة الدعم الحكومي غير فعال لتخفيف أعباء المعيشة حيث إن أغلبية المستفيدين هم من الفئة غير المستحقة للدعم لذلك تحاول الدولة القيام بوضع خطة لإعادة هيكلة وترشيد الدعم الحكومي بالكامل لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وتخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة، وقال د. مرتضى إن الحكومة تدعم العديد من السلع والخدمات، مثل الوقود والطاقة ( البنزين، الجازولين، الغاز، والكهرباء) والسلع الاستهلاكية مثل (الدقيق، السكر، الدواء) والخدمات مثل (الأسمدة، التقاوى، الكيماويات الزراعية، والصحة، والتعليم) . وأوضح أن الدعم لا يصل لمستحقيه، حيث إن آليات الدعم غير قادرة على تحديد المستحقين الحقيقيين، لافتقارها إلى قاعدة بيانات محدثة، ونتيجة لذلك فإن نسبة كبيرة من الدعم تذهب لغير المستحقين، وضرب مثالا عل سلعة البنزين، وقال إنها مدعومة لكل الشعب السوداني، حيث تبلغ تكلفة الجالون الواحد من البنزين 120جنيه، ويتم بيعه بـ 27 جنيهاً ، أي أن الدولة تدعم البنزين بـ 93 جنيهاً تقريبًا لكل جالون، في حين أن نسبة استفادة الطبقة الفقيرة من ذلك الدعم لا تتعدى الـ 15%، حيث أنه لا يوجد لديهم سيارات خاصة، كما أن اسطوانة الغاز والتي تبلغ تكلفتها 400 جنيه و تباع بسعر 081جنيه للمواطن أي أن الدولة ما زالت تدعمها بقيمة 220 جنيه، وتصل إلى كافة المواطنين سواء المستحقين للدعم أو غير المستحقين ، وعن الاتجاه العام لسياسات الدعم الحكومي وتطورها في السودان أوضح د. مرتضى أنه في العام 2015م جاء تقرير المراجع العام أن مصروفات الفصل الاول (أجور العاملين) في 5102م بلغت 33% من اجمالي الميزانية العامة، بينما جاء في المرتبة الثانية الدعم الحكومي للسلع الاستهلاكية بنسبة 23%، بينما جاء الدعم الحكومي في العام 4102م بقيمة بلغت 11و12 مليار جنيه أي ما يعادل الميزانية الموجهة للولايات، واعتبر أن أي دولة دعمها الحكومي للسلع يتجاوز 20% ويقارب الفصل الاول هي في وضع يستوجب المراجعة، وأشار إلى انه في نوفمبر 6102م تم إصدار قرار برفع الدعم عن المحروقات والأدوية والكهرباء عبر حزمة إجراءات اقتصادية أجازها مجلس الوزراء، . وقال إن الدولة تدعم الوقود بـ 20 مليار جنيه سوداني سنوياً أي ما يعادل (421 مليون دولار)، ما يعادل 02% من الميزانية العامة، وتدعم الحكومة الدقيق بمبلغ 68 مليون جنيه يومياً، تقريباً في حدود 052 مليون دولار سنوياً من أجل إبقاء سعر الخبز عند جنيه سوداني واحد.
واستعرض د. مرتضى بعض الأسباب التي تؤدي إلى زيادة حجم الدعم الحكومي مثل النزوح من الريف إلى المدن وقلة الإنتاج في الريف، الهجرة من من دول الجوار والذين يحصلون على دعم الحكومة مثلهم مثل السودانيين والزيادة السكانية وتغيير أنماط الغذاء من الذرة الذي ينتج محليا إلى القمح المستورد .
وقال إن الدولة تقوم منذ سنوات عديدة بالإستدانة لسد عجز الموازنة، وذلك لأن أغلب بنود الموازنة هي بنود حتمية لا تستطيع الدولة أن تمنعها أو تخفضها بسهولة مثل الدعم والأجور وفوائد الديون، وأشار إلى أن جميع الحكومات المتعاقبة، تخشى أن تقترب من إعادة هيكلة الدعم وإصلاحه خوفًا من الغضب الشعبي، فكانت أية حكومة تقوم فقط بتأجيل حل المشكلة وتزيد العبء على الأجيال القادمة، لذلك لم تحل المشكلة أبداً.