الأربعاء، 27 فبراير 2019

مقالات:الموظف العمومي بين الماضي والحاضر والمستقبل


بقلم: محمد مختار بقادي
بعد الحمد والشكر لله سبحانه وتعالى، أسمحوا لي أن أقول إن الكثيرين من أولئك الذين عاشوا عهد انضباط الخدمة العامة ما زالوا بين ظهرانينا وكثير منهم ما زال يؤدي دوره ويتأوه على الماضي ويعمل ما استطاع لتعود الخدمة العامة إلى سابق عهدها سيما وقد توفر لها الكثير من إمكانيات مالية وبشرية وعلمية تفوق ما كان عليه الحال وقتذاك بأضعاف كثيرة لكن العزيمة كانت قوية والنية صادقة وقسمة الأدوار واضحة تجتهد وتتجه لتكون عادلة في الواجبات والحقوق. إن الموظف العمومي كان السلسلة الفقرية للخدمة المدنية.
أما الجهاز الكتابي فكان جزءاً مهماً وفاعلاً في تلك الفترة التي نحلم وخاصة الذين عايشوها للعودة لأدبياتها سيما وإن واجبات الخدمة العامة قد تضاعفت كماً ونوعاً وعقدت المؤتمرات والسمنارات والورش في سبيل عودتها إلى سيرتها الأولى وقد نص في الدستور الدائم لجمهورية السودان الديمقراطية وقتذاك الباب العاشر الفصل الثالث (المادة 202) (توظف أجهزة الخدمة العامة لخدمة مصالح الشعب وتحقيق أهدافه في التنمية والتغيير الاجتماعي والاقتصادي وعليها أن تؤدي واجباتها بكفاءة وإيجابية دون خشية أو هوى وأن تعمل على تحسين أدائها المهني وتحقيق عالٍ من النظام والمسؤولية في العمل. 
والكاتب (الموظف العمومي )كان يجد حظاً عادلاً من الاهتمام لأداء دوره دونما تغول وينال حقوقه كاملة في مجالات التدريب والترقيات والعلاوات ...الخ كغيره من الفئات الأخرى ولكن شيئاً فشيئاً أصبحت واجباته تحتوي من هنا وهناك وكادت تذوب تماماً في بعض المواقع إذ يقوم بعمله آخرون من الفنيين والإداريين والتنفيذيين وكذلك الذين يشغلون وظائف عمالية دن الدرجة الرابعة عشر المدخل لوظائف الكتبة. 
حقيقة يمكن للكثيرين أن يؤدوا جانباً من واجبات غيرهم من الفئات الأخرى ولكن دون علم أو دراية مما ساعد في تدهور الخدمة العامة الذي يشكوا منه كل الناس وهم على حق موظف اكتسب الخبرة وشارك في كثير من الدورات التدريبية باعتبار ذلك واجباً وظيفياً وفق ما جاء بالمادة 42(1) من قانون الخدمة العامة لسنة 1994م وأعني بذلك الموظف الكاتب الذي ينتمي إلى ديوان الموظفين العموميين وهو أول أجهزة إدارة الخدمة المدنية وهذه كانت خدمة كبيرة من الاستعمار للسودان.. ولكن المهم أن الموظف العمومي كان يلعب دور المثقف في الخدمة المدنية و مع احترامي للأخوة المهنيين فهم أصحاب تخصصات فقط في مجالاتهم رغم أن وجود وضع الموظف العمومي وسط المهنيين يعتبر كادراً مساعداً ويلعب دوراً أهم الوظائف باشكاتب ومشرف ومراقب إداري ومدير إداري أهم الوظائف الأكاديمية التنفيذية. علماً بأن أي مكتب لا يوجد به كاتب عمومي يعتبر مكتباً  عشوائياً؛ لأن دور الكاتب تنظيم العمل، أما المهنيون كالدكاترة والمهنيون والزراعيون وجميع الفنيين فدورهم ميداني بطبيعة عملهم يتطلب وجودهم في مواقع العمل، أما الكاتب العمومي فهو خبير واختصاصي إدارة عمل المهنيين والمتابعة وتوفير الخدمات الضرورية لخلق مناخ للعمل بالمؤسسة حتى يستطيع العاملون تسيير العمل. 
 ومن هنا أعلن لابد من إعادة إدارة الموظفين العموميين وكانت آخر إدارة من خبراء الكتاب الأستاذ/دفع الله عطا السيد وأحمد السيد وإبراهيم التوم وعلي مدير التدريب فهم متقاعدون في منازلهم رغم أن الخدمة المدنية انهارت تماماً علماً بأن هنالك كثيراً من المسؤولين بالدولة لا يفرقون بين دور ضباط شئون الخدمة ودور الموظفين العموميين والفرق كبير جداً أن دور ضباط شئون الخدمة محدود في إطار التعيينات والفصل والمحاسبة وإشعار العلاوات السنوية وكل عملهم مرتبط بتوصيات الإدارة العليا حسب الحاجة وحسب التدرج الوظيفي وحسب التقارير المرفوعة وليس لديهم الحق أو التفويض بتعيين زيد من الناس إلا بتوصية، أما التعيينات التي تتم من قبل الوزير أو المسؤول الكبير فهي سياسية مؤقتة غير تابعة لقوانين ولوائح مؤسسة الخدمة العامة، أما دور الموظف العمومي فظاهر من العنوان فهو عمومي ومدرب يعمل في كل المواقع فهو الباش كاتب والمشرف والمفتش والمدير الإداري الذي عليه الاتكالية في متابعة الشئون الإدارية وتوفير الخدمات الضرورية للعاملين فهو روح العمل المحرك للعمل المؤسس بالقوانين واللوائح وكان يوماً ما شئون العاملين تابعة تحت إدارة الموظفين العموميين عفواً القصد توضيح الحقائق ولكل ذو حق حقه يا وطن. 
صحفي ومدير شئون إدارية وخدمات متقاعد