تقرير : الوطن
أفرزت مشروعات السدود واقعاً جديداً في المعادلة التنموية بالبلاد ليس على صعيد انتاج الكهرباء فحسب وإنما عززت من دعم التنمية في محاور البني التحتية من طرق، وكباري، وخدمات صحية ،وتعليمية ،وذلك في إطار المشروعات المصحابة لقيام السدود .
مشروع أعالي عطبرة وسيتيت الذى مثل كبرى المشروعات التنموية بولايات الشرق لانتاج 320 ميقاواط من الكهرباء شكل حالة خاصة لمواطني ولاية القضارف ،عبر مشروع الحل الجذري للمياه ، حيث لأمس هذا المشروع اشواق وتطلعات المواطنين بعد معاناة طويلة مع مياه الشرب إستمرت لسنوات ليست بالقصيرة.
ولعل قضة العطش بالقضارف إمتدت لنسوات طويلة ويقال ان تسمية "القضارف جاءت من كلمة "قضاريف " من دلاله السلسلة الجبلية وطبيعة المنطقة ذات الصخور الاساسية في كثير من أجزائها مما يؤشر الى وجود تحديات في المياه الجوفية بالمنطقة .
وقد شهدت المدينة في السنوات الأخيرة الماضية توسعاً سكانياً كبيراً على المستويين الرأسي والأفقي وهجرات متواصلة لموقعها الحدودي في ظل ضعف مواردها المائية ، الا أن موضوع العطش بالقضارف أصبح من صفحات ا لماضي بفضل انفاذ وزارة الموارد المائية والري والكهرباء ممثلة في وحدة تنفيذ السدود لمشروع مياه القضارف والذى انطلق العمل فيه في يوليو من العام .2014
بعمل حفريات الأعمال الخرصانية وقد شهد المشروع حالياً تحولات كبيرة بعد ان أحرزت نسب متقدمة في انجازه.
ويشير المهندس محمد سليم بلل المهندس المقيم لمجمع سدي أعالي عطبرة وستيت إلى أن مشروع الحل الجذري يعمل على إمداد منطقة القضارف بـ(75) ألف متر مكعب من مياه الشرب يومياً حيث يتم سحبها من البحيرة خلف السد ومعالجتها في محطة المعالجة الواقعة داخل مجمع سد أعالي عطبرة وستيت ثم ضخها في خط أنابيب بطول (70) كيلو متر إلى مدينة القضارف، حيث يتخلل الخط الناقل للمياه (محطة تعزيز) تقع في منتصف المسافة أي على بعد (35) كيلو من مجمع السدين، وخط الأنابيب الناقل للمياه لمدينة القضارف والذي يمتد حتى الخزان الرئيس الواقع في (جبل الجيش) بسعة (10000) متر مكعب، وأضاف هناك خزان علوي توزع منه المياه لأحياء مدينة القضارف وهو خزان (الشميلياب)، الذي يقع على بعد (6) كيلو مترات شرق القضارف بسعة (10000) متر مكعب .
وقال إن العمل بمشروع مياه القضارف يمضي بصورة جديدة وسيكتمل في موعده المحدد.. وأضاف أن النسبة الكلية للتنفيذ في المشروع عبر كافة محاورة بلغت 90% حيث اكتملت الأعمال المدنية في منشآت المشروع (مأخذ المياه +محطة المعالجة + محطة تعزيز الضخ ) .
ونوه سليم إلى سير العمل في تركيب المعدات الميكانيكية بالمشروع مؤكداً انطلاقة العمل في الخط الناقل من خلال حفر ،وتركيب الأنابيب كاشفاً عن إجراء عملية إختبارات الضغط في الخط الناقل بنجاح تام.
كما يجرى التنسيق مع الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء لبدء تنفيذ الخط الناقل للكهرباء لمحطة المعالجة ومحطة تعزيز الضخ
وقال المهندس موسى عمر أبو القاسم المدير العام لوحدة تنفيذ السدود إن مياه القضارف أصبحت حقيقة ولم تعد حلماً مشيراً إلى أهمية المشروع في تطور الصناعات التحويلية بمدينة القضارف ومساهمته في استقرار التعليم والتحول الاجتماعي في كافة أرجاء الولاية بجانب التوسع في النشاط الزراعي بالمنطقة.
منوهاً إلى الجهود التي بذلتها وحدة تنفيذ السدود بمدينة القضارف في مجال حصاد المياه وذلك بإنشاء عدد من السدود ،و الحفائر، والآبار لتوفير مياه الشرب في المناطق الزراعية البعيدة عن المدينة، مؤكداً مضي الوحدة قدماً في إنشاء مشروعات حصاد المياه بالولاية ضمن خطة الدولة في تنفيذ برنامج" زيرو عطش" الذي أطلقته رئاسة الجمهورية وكلفت بتنفيذه الوحدة، دعماً لمسيرة البناء والتنمية في البلاد .
وقال والي القضارف المكلف العميد أمن مبارك شمت إلى مشروع الحل الجذري يمثل أهمية قصوى في إطار برامج حكومة الولاية مشيداً بجهود وحدة تنفيذ السدود في تنفيذ مجمع سدي أعالي عطبرة وسيتيت، ومياه القضارف.
في السياق أجمع عدد من المواطنين على أهمية المشروع وقالوا إنه ظل يمثل حلماً لكافة سكان ولاية القضارف مشيرين إلى أن كثيراً من الأحياء كانت تفتقد إلى خدمة المياه لساعات وأحياناً لأيام .
تجدر الإشارة إلى أن مشروع إمداد منطقة القضارف بمياه الشرب يتكون من مأخذ بسد أعالي عطبرة وستيت ومحطة معالجة للمياه ، ومضخة رئيسة، ومحطة فرعية، وخزان علوي بسعة 10000 متر مكعب، وخط أنابيب بطول70 كيلومتر من السد وحتى خزان مياه مدينة القضارف وتبلغ سعة الخط حوالي 75 ألف متر مكعب في اليوم وروعي في التصميم الجودة والأمان حسب المواصفات العالمية لمحطات المياه.