السبت، 23 فبراير 2019

تقارير: السودان الى أين ..؟


أنسداد الافق والتمترس في المواقف بين الحكومة والقوى السياسية المعارضة ! 
تقرير : عبدالباقي جبارة 
السودان الى أين ؟ سؤال تتسع دائرته يوما بعد يوم والأزمات المتلاحقة تتفاقم في هذا الوطن مترامي الأطراف رغم أن كل الطرق تؤدي الى مرحلة جديدة تتبدى رويدا رويدا رغم سعي النظام الحاكم أن تمر هذه الأزمة مثلها مثل كل الازمات التي واجهها النظام منذ توليه زمام الأمور في يونيو 1989م إلا أن الأوضاع أصبحت غير أهمها فقدانه السند الشعبي الذي كان يحتمل عبء أخطاء الحكومة حيث خرج في تظاهرات عمت أغلب ولايات البلاد ودخلت شهرها الثالث دون إشارة لإحتمالية توقفها لعدة أسباب أهمها عدم إنتفاء الأسباب التي خرجت بسببها ثم إنسداد الأفق لمحاولة مخطابتها بل حتى الإعتراف بها بأنها أزمة سياسية من الدرجة الأولى قبل أن تكون أزمة إقتصادية وما الأزمة الإقتصادية إلا جزء من أعراض هذه الأزمة كما يرى أغلب المحللين نتجة لذلك هنالك كثير من المبادرات طرحت للخروج من هذه الأزمة منها مبادرة أساتذة جامعة الخرطوم ومبادرة ال 52 شخصية قومية بجانب الرؤية التي طرحت من قبل بعض القوى السياسية مثل الجبهة الوطنية للتغير التي تقدمت بمقترح أخف قدرا من مطالب المهنيين الذين ينادون بإسقاط النظام برمته دون تفاوض إلا على التسليم والتسلم وهو أعلى سقف للمحتجين إلا أن النظام الحاكم وعلى لسان عدد من مسؤليه يمد لسانه ساخرا من هذه المطالب ويقول أنه من يريد السطة عليه إنتظار2020م أي عبر الإنتخابات المحددة سلفا ولكن أكثر المواقف وضوحا وآخرها هو حديث مدير جهاز الأمن السوداني صلاح عبد الله (قوش) الذي عبر عن عدم القبول بأي مبادرات ترمي لتجاوز الأزمة السياسية الراهنة طالما كانت "خارجة عن الشرعية الحالية". وأحاط قوش قيادات في البرلمان الأربعاء ، نيابة عن اللجنة الأمنية العليا بالتطورات الأمنية ذات الصلة بالاحتجاجات الشعبية المنادية بتنحي النظام الحاكم.وتنتظم السودان منذ ديسمبر الماضي احتجاجات في مدن واسعة تطالب بتنحي الرئيس عمر البشير ونظامه، عمدت الأجهزة الأمنية على قمعها بالقوة المفرطة ما أدى لمقتل 31 شخصا وفق ارقام حكومية بينما تقول جهات معارضة ومنظمات حقوقية إن عدد القتلى يصل الى 51. وانحصر الاجتماع الذي جرى التكتم على تفاصيله على رؤساء اللجان البرلمانية الدائمة ونوابهم ورؤساء الكتل الحزبية الستة. وفي تصريح مختصر عقب الاجتماع قال مدير جهاز الأمن "تقديرنا أن قيادة البرلمان الان في الصورة تماما عن الذي تم وتحليلنا له .. ما استطيع أن أؤكده أن هناك مبادرات كثيرة مطروحة في الساحة ويجب أن يعلم الجميع أن أي مبادرة تخرج على الشرعية الموجودة ليس لها أي مكان".وأضاف "أى مبادرات ينبغي أن تبنى على الشرعية الموجودة .. الشرعية هي الدستور والقانون ومجلس تشريعي موجود للتشريع وسن القوانين". ودفعت أحزاب سياسية وشخصيات عامة بمقترحات لتشكيل حكومة انتقالية مدتها 4 سنوات كمخرج من الأزمة الراهنة، بينما تتمسك قوى في المعارضة بضرورة تنحي النظام الحاكم والرئيس عمر البشير عن السلطة كليا ليتأسس بعدها نظام بديل.
وأوضح قوش أنه قدم تنويرا لقيادة البرلمان عن الاحتجاجات والمتوقع خلال الفترة المقبلة، وكيفية المعالجة علاوة على الظروف التي تحيط بالبلاد من خلال الاحتجاجات. لكن الواقع يشير الى غير ذلك كما يقول المثل الشهير (المصائب لاى تأتي فرادا فلذلك أصبحت مواجهة بضغوات من كل الجبهات سواء على الجبهات الداخلية أو الخارجية كما عددها المحلل السياسي وليد بابكر مختار الذي قال : أن النظام على الصعيد الداخلي بأن الأزمة الإقتصادية تفاقمت بشكل لم يسبق لها مثيل وأصبحت فوق طاقة المواطن العادي لكي يتحملها وخاصة أصحاب الدخل المحدود مثال ذلك خروج أفضل القطاعات من الموظفين للشارع مثل موظفي قطاع الإتصالات الذين كانوا يعدوا من أصحاب الحظوة في الوظائف ذات المرتبات العالية فضلا عن نسبة التضخم العالية التي أدت لإرتفاع السلع بشكل جنوني وأيضا الأزمة السياسية لم تبارح  مكانها كما أن النظام في داخله أصبح غير متماسك كما ينبغي ويتضح ذلك في تضارب الإصلاح والتخبط في إتخاذ القرارات والهروب من الإعتراف المشكلة أما على ىالصعيد الخارجي النظام الحاكم لم يجد السند الحقيقي عير عبارات المجاملة من الدول الصديقة أما الدول الغربية التي تراغب المشهد بدأت تميل لمطالب المحتجين وتتعاطف معهم بشكل واضح كما جاء في تصريحات المسؤلين الأمريكان الذين ربطوا رفع إسم السودان من القائمة السوداء بتعامل الحكومة مع المتظاهرين ويذكر الجميع بأن الولايات المتحدة أدرجت حالة حقوق الإنسان والحريات ضمن المسارات الخمس لتحسن العلاقة مع حكومة الخرطوم كل هذه العوامل مواجهتها تحتاج لتوحيد الجبهة الداخلية للخروج منها والجبهة الداخلية لا تتوحد إلجبهة الداخلية إلا بالإعتراف بالمشكلة أولا . بشير صالح السياسي المعروف المعروف في تصريح ل(لوطن) قال : السودان يتمتع بإمكانيات هائلة وفيه من القيادات أصحاب الحكمة فإذا القوى السياسية تواضعت على مخرج ينأى بالبلاد من المستقبل المظلم الذي ينتظره هذا ممكن وحتى الآن المخرج الحقيقي في قرارات صارمة وواضحة من الرئيس البشير نفسه وأتضح تماما بأن القرار أصبح بيده وهنالك رغبة كبيرة داخل الحزب الحاكم في إجراء تغيير حقيقي والمطلوب من القوى السياسية أن تتدرج في مطالبها حيث من الصعب إجتثاث نظام تمكن من الحكم على مدى ثلاثة  عقود بهذه السهولة وإن حصل ذلك ضرره على البلاد والعباد أكثر من نفعه وإن أريد بذلك إصلاحا في ما لايتعلق بالإحتجاجات ليس صحيحا بأنها ليس لها قيادة بل قيادتها الحقيقية هي الشعب السوداني الذي يأس من كل القوى السياسية بما فيها المؤتمر الوطني بأن تجد حلا جذريا لقضاياه المطلبية ولذلك قبل كل شئ المطلوب من الجميع حاكمين ومعارضين أن يلتقوى في منطقة وسط تحدد مستقبل هذه البلاد . 
الجدير بالذكر حتى كتابة هذا التقرير الجميع في حالة ترغب لقرارات من الحزب الحاكم أو رئيس الجمهورية تحدث إتفراجا في المشهد أو تزيد الوضع تعقيدا ..