مقالات:الانتخابات والشعب

الانتخابات في مفاهيم حقوق الإنسان تعني تمكين الجماهير من الإدلاء بصوتها واختيار الحاكم وأن تكون العملية الانتخابية نزيهة وشفافة وخالية من الأساليب الفاسدة وأن تتم العملية الانتخابية في أجواء سليمة يتمتع فيها جميع المرشحين بالحريات في التجمع والتجمهر في الميادين العامة والقاء الخطب والندوات دون حجر، والسؤال الذي يطرح نفسه هذه الأيام ما مدى أهمية التبشير بانتخابات ستبدأ عام 2020م والناس يعيشون الآن الفقر في زمن الفساد والاحتجاجات التي انتظمت معظم المدن، ماهي القيمة المضافة للناس، والسادة المبشرون بالانتخابات هم أنفسهم سبب حالة الضياع التي يعيشها الوطن اليوم، كيف يستقيم أن تبشر الحكومة الناس بأنها ستبقى بسطوتها وتسلطها إلى موعد تنظيم الانتخابات؛ ولأن الشعب يعلم أن الانتخابات لا تعني الانصياع لاختياراته وخياراته بعد ثبوت ممارسات واسعة لعمليات تزوير الانتخابات كافة خلال العقود الماضية فإن الحديث عن الانتخابات هذه الأيام لا يعني سوى المزيد من المستقبل المظلم لهذا البلد.. إن الديمقراطية التي تبيح لحزب من الأحزاب التحكم في آلة إدارة انتخابات بحيث تكون النتائج النهائية للعملية الانتخابية لصالحه، ديمقراطية تفترض في الناس الغباء والأمر عنه المثير للشفقة والسخرية، إن الرأي العام مكنه من الرجوع إلى الأسالب الفاسدة التي استخدمت في انتخابات عام 2015 وهي ليست عملية صعبة، فالتزوير والتدليس مع سبق الإصرار والترصد كان هو السمة البارزة لتلك الانتخابات وما تم توثيقه في هذا الخصوص موجود ويمكن إعادة نشره للتذكر؛ لأن ذاكرة الرأي العام ليست خربة كما يتصور البعض من أصحاب التقديرات (الخربة) ، والآن وبعد مرور ثلاث سنوات أتى نفس الأشخاص وذات الآلات لتكرار ذات اللعبة وبذات الشخوص البائسة ثم خرج على الناس من شكك في قدرة القوى الساسية على خوض انتخابات محسومة سلفاً بالتزوير والتشكيك في قدرتها على حسم المعركة !!
وبعيداً عن الاستقطاب الحاد لصالح الحكومة أو قوى المعارضة تستفتي نفسها وإن افتى الآخرون وضللوا تضليلاً، رسائل الواتساب حسمت الجدل فلا أحد لديه النية للمشاركة في استمرار لعبة ( علي بابا والأربعين حرامي ) ولذلك الملايين من الأفراد قالوا كلمتهم بوضوح أنهم لن يصوتوا ولن يذهبوا إلى صنادق الاقتراع، وهذا من حقهم، وممارسة ذكية للديمقراطة في أبهى صورها، ديمقراطية تبز ديمقراطية السويسريين، بحيث تكون النتجة - متى ما كانت العملية الانتخابية حرة وشفافة ونزيهة وتثبت عدد الناخبين في السقوط المروع للمرشحين باعتبارهم أشخاصاً مرفوضين من الشعب؛ لأن الشعب رفض التصويت كل على طريقته الخاصة، طريقة المقاطعة والعصيان المدني السلمي .