الاثنين، 21 يناير 2019

مقالات: عهد الحداثة والمشاركه

نحن اليوم في عهد الحداثة والمشاركة والمصادر المفتوحة او الحوار الوطني عندنا وتطوراً وتقدماً سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً ومؤسسات وأحزاباً وأفراداً وجماعات وللأسف الشديد نحن في السودان ومنذ الإستقلال لازلنا والمفهوم   المتخلف في إدارة حكم بلادنا حيث لم يكن الناس رعايا الدولة بل هم رعايا الخليفة والسلطان والإمام وبعد ميلاد النظم الجمهورية كذلك اصبحوا رعايا السلطة ورعايا الحاكم بأمره بالرغم من المظاهر الشكلية من دساتير ومجالس نيابة وإنتخابات ولعل من المفيد في هذا الصدد الاشارة الى دور الحركات الإصلاحية في القرن التاسع عشر قد تميزوا تمييزاً واضحاً بين وجهي الغرب الإستمعاري الذي قادوه داخل اوطانهم وغرب التقدم الذي حاولوا الإقتباس منه فتحدثوا عن الحريات العامة في اوروبا وعن الدساتير وعن حقوق المواطنة وعن دولة المؤسسات وتبين أن حديثهم في رحلاتهم إلى أوروبا عن هذه القضايا لم يأتِ بالصدفة بل كان هادفاً إلى إطلاع الرأي العام العربي الإسلامي يومئذ على مظاهر التقدم التي يتمتع بها الغرب وهي مظاهر أفرزها عهد الحداثة والمشاركة والمصادر المفتوحة.

إن إزالة طابع القداسة عن الحكم  اضحى واضحاً لما يقع من احتجاجات ومطالبات وفي الكثير من بلدان العالم وحتى الدول المتقدمة منه مثل فرنسا الآن وما يجري فيها من احتجاجات ومطالبات لأن السلطة شأن إنساني دنيوي والإنسان وحده وعبر نضاله الطويل له الحق في إختيار افضل أنماط الحكم لتسيير شؤونه وله الحق في تغييرها وإختيار الاصلح إذا لم تستجيب لمطالبه والحداثة المطلة من عباءة فلسفة الانوار تعني العلاقة الوثيقة التي لا إنفصال لها بين مفهومين العقلانية والتمرد فالعقلانية لا معنى لها من دون أن تكون في خدمة التحرر فلا حداثة من دون تحرير الإنسان من كل المسلمات والبديهيات والاساطير وتحرير التاريخ من مقولة الحتمية

٭ إن عهد الحداثة والمشاركة ومن خلال المصادر المفتوحة جاء ليقضي على التخلف والقرون السابقة حيث كان من المعلوم ان شدة الملك القهري تفضي الى نقص في بعض الكمالات الانسانية من الشجاعة وإباءة الضمير والمدافعة عن المروءة وحب الوطن والحب والغيرة عليه حتى صارت بعض الجهات من المسلمين ليس لهم من مسقط رؤوسهم وبلادهم ومنبت أبائهم وأجدادهم إلا عطاء الدراهم والدينارات على مزلة وصغار والربط على الخسف حتى زهدوا في حب الوطن والدار والسخط من أخلاق الاحرار وهذا اعظم الاسباب في ضعف الممالك الإسلامية وخرابها 

إن تجربة الإسلاميين ونحن في ماعونهم حكماً منذ مولدها في حكم الاوطان ومنها تجربة مصر وتونس وليبيا واليمن وغيرها وقد جاءوا على بساط الدساتير التي منحتهم الفرصة بإنتخابهم حكومات ومناصريهم حق الترشيح قد فشلت فشلاً ذريعاً عند مولدها وبداية مشوارها لأن العقل يقوم على العقلانية والحرية والمساواة والعدل السياسي والإجتماعي وحرية الاديان السماوية وإحترامها ولا سلطان على العقل إلا العقل عينه وهو الذي يحرر ارادته ليعي انه صانع تاريخه وهو مسؤول عن اختياره وقد يحالفه التوفيق وقد يفشل في من اختاره قيادة والتوفيق من عند لله سبحانه وتعالى وحيث انه لا يمكن ان يطالب سلطة حاكمة اياً كانت نوعيتها  بإحترام قيم المواطنة ولا مواطنة دون تضامن والدفاع عن المصلحة العامة وهي غارقة في الكثير من الحالات الى الاذقان   وقاطعة ارزاقهم بجانب التمكن والكنكشة وفرض الرأي والإدعاء بحكم الشريعة   وشريعتنا حكماً نحن في ماعونها وقرآننا الكريم الحكم الراشد والعدل والمساواة والشورى وحرية الاديان والامانة وهي شعبة من شعب الإسلام والإختلاف( ومن آياته  إختلاف السنتكم والوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) صدق الله العظيم

فأين نحن من الشريعة الإسلامية وسماحتها ومضمونها ؟

اكتب ختاماً لحكومة الصدمة والإصلاح إن كانت إسم على مسمى كما يقولون ينبغي ان تفتح الباب على مصراعيه لكل السودانيين بمختلف إنتماءاتهم واحزابهم وقبائلهم ونقاباتهم وإتحاداتهم وافرادهم ونواكب الاحداث وعالم جديد عالم التكنلوجيا والقلم والمشاركة والإنفتاح حتى نخرج من هذا النفق الضيق الذي نعيش فيه وسنوات طوال ومن الظلمة وبدلاً من التهديدات والوعيد والكلمات الجارحة التي تصدر من الذين ينتمون الى حزب الحكومة والحكومة نفسها لانها لا تضمد الجراح والنزيف الحاصل ولانها لا تخيف شعب السودان والمعروف لكل العالم ولا توقفه على تعبيره عن كل ماهو ضار بحياته ووطنه وعرضه ولو كان هذا الاسلوب يعمل للإصلاح وعدم الاحتجاجات   والتعبير لما ذهب السابقون  والله المعين وبه نستعين ولي عودة إن اذن الله لي بذلك