الأحد، 27 يناير 2019

تقارير: ذكرى تحرير الخرطوم ..أيقونة بطولية و تضحية و استقلال

حفيد الخليفة: خطة هجومية ودعم لوجستي لتحرير الخرطوم من قبضة الترك 

 باحث تاريخي: بتحرير الخرطوم واجتثاث رأس غردون سقط الحكم التركي
الخرطوم : منى مصطفى
صادف يوم أمس 26 يناير ذكرى تحرير الخرطوم وهو يوم خالد في تاريخ الشعب السوداني حيث انقضى عليها 134 عاماً ووقعت في السادس والعشرين من العام 1885م، مثلت أحد أهم أحداث ذلك القرن، وتحرير الخرطوم يعتبر استقلال السودان الأول من قبضة الحكم التركي، حيث واجهت الحكومة البريطانية ضغوطاً من الرأي العام البريطاني والصحافة لتختار غردون لمهمة حكم السودان وذلك لمعرفته السابقة بأهالي السودان وطبيعتهم ، وقبل غردون تلك المهمة الصعبة لثقته المفرطة في نفسه وأنه قد تمكن من فتح خط الاستواء وضمه للحكمدارية ثم نجح في 1877م عندما كان حكمداراً من القضاء على تجارة الرقيق وتأمين المواصلات وفصل مالية السودان عن مصر، وظن غردون أنه سينجح في مهمته الصعبة لأنه لم يفهم طبيعة الثورة المهدية وما صاحبتها من تطورات سياسية واجتماعية في السودان، ويعتبر مقتل غردون رمزية لتحرير الخرطوم وكما هو معلوم فإن بريطانيا تعرف بالمملكة التي لا تغيب عن الشمس ولكنها غابت في السودان باجتثاث رأس قائدهم غردون ( غردون الصين ) وكذلك لقى خير جنرالاتها حتفهم على أيدي الثورة المهدية كأمثال هكس، حيث دام حصار الخرطوم ستة أشهر انتهت بانتصار الثورة بقيادة ثوار المهدية الأحرار ومقتل تشارلز جورج غردون على أيديهم داخل ساحة القصر معقل إقامته، وحيث إن السادس والعشرين من يناير يعد يوماً خالداً في تاريخ  السودان سقطت فيه دولة الحكم التركي المصري وانطوت تلك الصفحة الاستعمارية.. وقامت دولة المهدية الخالدة برجالها، حيث توفى الإمام المهدي بعد ستة أشهر من تحرير الخرطوم بعد أن نجح في قيادة أول حكم وطني إسلامي في أفريقيا.
القدر المحتوم 
محمود أحمد داؤود الباحث عن التاريخ والآثار والمتخصص في الآثار وعضو بتشريعي الخرطوم تحدث عن تحرير الخرطوم وكيف تم ذلك والصعاب التي واجهت المحررين السودانيين في ذلك الوقت، حيث قال علماً بأن الدولة المستعمرة دولة قوية ومرجعيتها مرجعية إسلامية، وأن الدولة المستعمرة كانت الدولة الإسلامية وهي تركيا ودولتها مبنية على شبه خلافة، فلكن أبت نفوس السودانيين بأن لا يحق لأي مستعمر كان بأن يستعمر دولتهم، فبدأت الإرهاصات والتفكير الجاد وسط الطرق الصوفية في السودان ومنهم الإمام محمد أحمد المهدي ومحمد تورشين والشيخ الطاهر التلب وآخرين، فكانوا علماء بإيمانهم والفكرة كلها كانت تصب في من يكون مجدداً للإسلام في مشارق الأرض ومغاربها وبصفة خاصة السودان، فبدا الأمام محمد أحمد المهدي بطرح فكرة المهدية بنفسه حيث بدأ بالداخل ومن ثم عرضها على بعض المشايخ، وأيضاً بدأ الشيخ محمد تورشين يدعو الله أن يكون مجدداً لهذه الطريقة وأيضاً الشيخ الطاهر التلب كما ذكر آنفاً وآخرين، وشاء الله أن يلتقي الإمام محمد أحمد والخليفة في منطقة ( الجزيرة) للتفاكر في هذا اللقاء الحار جداً والذي كانه بينهما تعارف منذ القدم لكن تلاقي الأرواح والأفكار كان موجوداً، حيث بدأ الاتفاق بتحرير السودان من قبضة الأتراك لأنهم فسدوا في الأرض، ومن بعد اللقاء تم توزيع الأدوار يقوم المهدي بالدعوة لله كمهدي ويقوم الخليفة عبدالله بأمر الجيش وحس الناس على الجهاد لتحرير أرضهم ورفع كلمة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) وأخذوا بيعة مع بعض وانطلق الخليفة عبدالله غرباً لمعقل أهله وعشيرته وأيضاً مشايخته، وفي تلك الفترة كان تحرك محمد تورشين وأسرته كاملاً من منطقة رهيد البردي متجهاً نحو مكة وهنالك كان لرحيله معجزة، وبعد دعوة قوية وسط قبائل السودان المختلفة في دارفور وجدت الدعوة مقاومة ولكن استجاب عدد مقدر من القبائل، ولكن بعد صراع وكفاح مستمر ودعوة مستمرة جاء الناس طوعاً لأم درمان، حيث كانت هنالك تهيئة قديمة قدم الزمن ما بين قبائل الشرق والشمال والوسط، وعلى سبيل المثال قبائل بني أمية بمنطقة النيل الأزرق وتسمى الآن بقبائل الفونج وكان الدخول من الراية العربية قبائل اليمن والعدنانيين من ناحية الشمال، واستفادت قبائل الشرق متمثلة في قبائل البجا من وجود العنصر العربي وحدث بينهم تصاهر كبير مما ساعد في خلق توازن بين قبيلة النوبة و البجا المتصارعتين أصلاً في تلك المناطق، وأيضاً استفادت قبائل النوبة من دخول عرب جهينة لمنطقة النوبة وأيضاً تصاهروا معهم مما مكن أخيراً قبائل جهينة لحكم منطقة النوبة ( دنقلا ) لفترة قرابة الثلاثين عاماً عن طريق العادات والتقاليد، وكذلك استفادت المهدية من تحرك القبائل العربية نحو الغرب حتى تشاد، وأيضاً تحرك القبائل من منطقة الشمال حتى نهر الدندر من ما خلف رابطاً قوياً جداً بين القبائل العربية وغير العربية، ويقول محمود هذه العوامل مجتمعة ساعدت في وحدة هذه القبائل وكانت هذه الوحدة بأكملها مجتمعة بعواملها التاريخية رافضة لأي نوع من المستعمر، حيث وجدت المهدية أرض خصبة وزرعت بها بذرة وانبتت البذرة ثمرة وتلك الثمرة هي فتح الخرطوم وتحرير السودان ككل من يد المستعمر، ويذكر محمود كيف تم دخول الخرطوم مع انتشار الدعوة المهدية والتبشير بها، حيث تحرك كل الناس من المناطق المذكورة آنفاً نحو الخرطوم إظهاراً تحت مسميات ورايات مختلفة ولكن نظم الخليفة جيشاً شبه نظامي يتولى دخول الخرطوم عنوة ولكن قبل الخرطوم دارت معارك شرسة في شيكان ومناطق أخرى حتى وصلوا الخرطوم، ولم يكن الطريق مفروشاً بالورود بل كان مسموماً ووعراً؛ لأن المستعمر كان دولة ذات تاريخ قديم ولكن مقاومة أهل السودان جميعاً نصرة لدينهم ورفعاً لعلم السودان في غرب السودان كان دافعاً قوياً جداً لهؤلاء الرجال دفاعاً عن دينهم ووطنهم وحيث كان قائد الخرطوم آنذاك يدعى غردون باشا المعروف كقائد عسكري عالمياً وخاصة في السوق مما دفع الأتراك بهذا القائد ليكون على تلة هذا الحكم في السودان ولكن نقول له هيهات أن أهل الخرطوم أو السودان عرب زنوج لا يعلمهم تماماً، حيث لا يهابون القتال في سبيل الله والذود عن حياض الوطن، فتمت محاصرة غردون في الخرطوم وكذلك تضييق الخناق والحصار في القصر الجمهوري مكان إقامته بالخرطوم، وقد ضاق به مكان إقامته مما دفع به للهروب عبر مركب صغيرة تقف مع بوابة القصر الشمالية ليمتطيها إلى خزان السبلوقة ثم تأتي مركب أخرى ينجو بها ولكن لا نجاة من القدر والموت المحتوم، وقال محمود كان في مقتل غردون عبرة للغزاة كان على يد فرسان المهدية رغم قلة الامكانيات والتدريب العسكري وأخذ المواقف، لكن كان لديهم تقدير موقف كما يقول العسكريون لمثل كل حالة، حيث وجدوا غردون هارباً وما كان في الإمكان الإمساك به وأخذوا خيار آخر قتله، وبعد القتل لا بد أن يؤكدوا لقائد الجيش الخليفة أن غردون كان هارباً وقتلناه ولم تكن هنالك إمكانية لتحريك جثمانه فتم قطع رأسه وبأن هذا رأس غردون، وأضاف أنه بعد مقتل هذا القائد انتهت أسطورة تدعى غردون على يد أبناء وأشاوس المهدية الأحرار وحررت البلاد ككل؛ لأن الاستعمار كان يشمل كل مناطق البلاد وليس الخرطوم وحدها، فليفرق الناس ما بين الخرطوم كمنطقة وبين استقلال السودان والخرطوم جزء منها، وذكر بأن هنالك خفايا عن تحرير الخرطوم دست عنواً وجهلاً؛ لأنه قصد المستعمر واعوانه بأن لا يكتب عن تحرير الخرطوم، والقصد الثاني بأن هنالك للاستعمار في كل بلاد يترك آثار ويمكن يكون لمعاونيهم في دخولهم آثار، ونحن كأهل السودان جميعاً تضررنا من دخول بريطانيا ومعاونيهم من المصريين في استعمار البلاد مرة أخرى، حيث حرص المستعمر فقط أن يكتب عن بطولاته ومحاسنه إذا كانت لديه محاسن وافهموا أخوتنا المصريين بأن هي كلها أرض مصر للسودان وفهم أيضاً المصريين لأصدقائهم ومعاونيهم في السودان، ويقول محمود كل ما كتب بالنسبة له كانت كتابة من المستعمر نفسه، وكذلك الذين كتبوا وترجموا اخفوا الحقيقة، ولكن بشرى لهم أن أي سطر لم يكتب موجود في العالم وكذلك أي خفية دست الآن موجودة ويقول لدينا استعداد كأهل السودان لكتابة تاريخنا الذي نفتخر به ويقول لهم بأننا نحن سودانيون عرب زنوج وهذا عرضنا جميعاً، وقال محمود يجب أن نستفيد من تحرير الخرطوم بحيث لها دروس وعبر ويجب بأن لا نفرط في السودان مرة أخرى لأي مستعمر، وأن  المستعمرين كثر وأخطر أحدهم هو الأستعمار الفكري بأن لا نسمح لشباب اليوم لأي غزو فكري يغير مسارهم التاريخي والإسلامي والوطن خاصة في هذه الأيام.
الدعم اللوجستي 
على الفضل حفيد الخليفة عبد الله ضابط بالمعاش وأمين عام جمعية حماية تراث وآثار المهدية، حيث تحدث عن تفاصيل تحرير الخرطوم وقال إن تحرير الخرطوم حدث في يوم الاثنين 26 يناير 1885م بعد انتهاء معركة هكس ( شيكان ) حيث قرر الإمام المهدي أن يتحرك للخرطوم لتحريرها من قبضة المستعمر؛ لأنها تعتبر حجر الزاوية للنظام التركي المصري فاجتمع مجلس الشورى في الرهد وانقسم إلى قسمين قسم في المقدمة والآخر في المؤخرة، والمقدمة كان بها الأمير عبدالرحمن النجومي وبعض الأمراء لكي يفرضوا حصار للمدينة ويشنوا عليها هجمات من كل النواحي لخفض الروح المعنوية لغردون وجنوده إلى حين تأتي المؤخرة والقيادة العليا من الجيش بقيادة المهدي لكي يضعوا خطة الاحتلال، وتحرك النجومي وقبل ذلك قاموا بإرسال مناشير وتعتبر المناشير من أدبيات المهدية حيث أرسلوها ليستنفروا المناطق المجاورة للخرطوم كل مناطق أم ضوبان والعيلفون والجزيرة والشيخ ود مضوي والشيخ ود بدر، وكذلك المناطق التي تقع شمال وجنوب أم درمان، حيث أرسوا لهم لكي يأتوا للخرطوم ويقدموا لهم المساعدة والدعم اللوجستي والمتطلبات التي يحتاجونها في الحصار وتمت هذه المسألة باستجابة وطنية وكافة  الناس شاركت فيها وطرحت الأفكار في تحرير الخرطوم، وحينما كان النجومي في طريقه للخرطوم كان هنالك أناس ينضمون لقواته وكذلك قوة دعمت بعربة كبيرة وبعض الأسلحة والدعم اللوجستي من القبائل في طريق تقدم النجومي، وقبل وصوله مشارف الخرطوم كان يرسل منشوراً لغردون يهدده فيها لإخفاض روحه المعنوية.. وقال له آتيتك بجيش لا طاقة لك به ومدافع لا قدرة لك على احتمالها فسلم تسلم، ويقول على الفضل إن شن الحرب النفسية للعدو بتهديده تضعفه، وأن غردون كذلك أرسل منشوراً أو خطابات للنجومي ولما وصل النجومي وضع خطة حصار الخرطوم قبل تحريرها وشمل ذلك في وقت واحد مدينة أم درمان والخرطوم لتحريرهما وكان على كل اتجاه أمير من الأمراء كالشيخ ود البصير الحلاوي بمنطقة الجريف شرق ومعه أبو قرجة بمنطقة بري ومن الغرب في أم درمان كان الأمير حمدان أبو عنجة ونزل في الجسر ( الخور ) الذي يسمى باسمه ويقول علي إن الناس تقول بأن حمدان أبو عنجة هو الذي حفر الجسر وهو غير ذلك بل أنه خط سير طبيعي للمياه قبل المهدية آلاف السنين كانت المياه تأتي من غرب أم درمان من منطقة مرتفعة تنزل وتحفر إلى وصولها البحر وحفرت هذا الجسر فنزل هنالك بقوته وجلب معه المدفعية واحتله حامية أم درمان وهي حالياً منطقة السلاح الطبي، وسابقاً لما جاء هكس عسكر بها قبل أن يذهب إلى كردفان وكانت منطقة عسكرية، وأبو عنجة احتلاها ووضع بها مدفعيته، ومن الجنوب هنالك بالكلاكلة الشيخ عبدالقادر ود مريوم وكان له دور كبير حيث تم حصار الخرطوم وأم درمان وفي ذلك الوقت حدثت تراشقات بالنيران ووضع غردون الخطة الدفاعية للخرطوم، وود النجومي وضع خطة الهجوم وارسل منشوراً للمهدي وقيادته بأن تأتي وكل القوة تختلط مع بعضها وتوضع الخطة النهائية لاحتلال المدينة، وفعلاً تحرك الإمام المهدي ومعه الخلفاء الثلاثة وبقية الأمراء الكبار ونزلوا في منطقة الفتيحاب وأن جيش المهدي عسكر في منطقة الجامعة الإسلامية بالفتيحاب ونزل كل الجيش بها، وكذلك هنالك منطقة شجرة عسكرت فيها رئاسة المهدي بالفتيحاب، وغردون بدوره كان يرسل خطابات تهديد، وبعد أن حدث التجمع وضعت خطة الحصار وكذلك الخطة الهجومية لاحتلال المدينة وبدأ حمدان أبو عنجة يضرب في المدينة بالمدفعية وكما يعرف أن المدفعية في مسألة الهجوم دائما من واجباتها الأولى أنها تضرب دانات أو سلاح في جهة العدو لخفض الروح المعنوية فبدأ يضرب السرايا التي بها غردون وهي القصر الجمهوري حالياً وغردون كانت لديه أسلحة نارية ترد على ذلك الهجوم والقوات المحاصرة وبعد ذلك تحرك الإمام المهدي من منطقة إقامته ونزل في غابة الخرطوم.. وتحركت الراية السوداء الراية الأولى وكان بها الأمير يعقوب وهي القوة الضاربة الكبيرة التي دخلت الخرطوم ومعها بقية الرايات وحدث احتلال للمدينة واشتباك بالأيدي، وكذلك الجيش اقتحم المدينة واحتلاها وكانت هنالك جموع كبيرة سقطت في وجه القصر وأن الأنصار أبناء السودان المجاهدين كانوا يشتبكوا مع العدو بالأيدي بالحربة والسيف والسكين وتعرف في العسكرية بالتشتباك بالأيدي، وأصبحت هنالك مجزرة وتحقق النصر وقتل غردون وتحررت الخرطوم ودخلها الإمام المهدي، وبعد ذلك وضعت منشورات التحرير وأرسل المهدي بعض القادة الموجودين معه للمناطق الأخرى ليؤكد لهم تحرير الخرطوم من الحكومة التركية التي كانت متمركزة في الخرطوم، وبعد تحرير الخرطوم بستة أشهر انتقل الإمام المهدي قائد الثورة للرفيق الأعلى وبدأت صفحة جديدة في الدولة المهدية، ويقول على بأن هنالك دروساً وعبراً مستفادة من عملية تحرير الخرطوم وهي على مستويات كثيرة منها المستوى العسكري والسياسي والقومي وحققت لنا من هذه العملية الوحدة الوطنية وكل أبناء السودان التفوا حول الدعوة وبايعوا الإمام المهدي، وكذلك كانت هنالك قيادات أجنبية انضمت للمهدية واستفادت منهم في بناء الدولة والجيش، وأيضاً كانت هنالك ثقة في القيادة على المستوى العسكري وكل الأنصار المجاهدين كانوا موضع ثقة تامة في قيادتهم ومؤمنين بالمبدأ وروحهم المعنوية عالية جداً ورفعوا شعار الدولة النصر أو الشهادة، فهذا حفزهم كثير جداً على أساس أنهم يواصلوا جهادهم وأهم الأسباب رفع راية التوحيد.. وبعد ذلك تخليص السودان من قبضة المستعمرين الأتراك والمصريين والإنجليز، وكذلك كانت الأوامر مشجعة النصر أو الشهادة وهذا شعار الدولة وكانت عواملهم العسكرية هجومية وهذا يأتي من الروح المعنوية العالية لمجاهدي الأنصار، وكذلك تحققت الوحدة الوطنية بين كل أبناء الوطن وكل الناس انضوت تحت راية المهدية التي حررت هذه البلاد وتحرير الخرطوم هو استقلال السودان الأول.
قوة الإرادة
خالد عبد الوهاب أحمد ناشط ومهتم بالتاريخ قال إن ذكرى تحرير الخرطوم يعتبرها مناسبة قومية وكذلك تحرير الخرطوم يعتبر استقلال السودان الأول، وأن الإمام المهدي أقام دولة إسلامية مكتملة الأركان وبتحرير الخرطوم كعاصمة من يد الغزو الاستعماري تم تحرير السودان تحريراً أكبر، ويقول أيضاً من المفترض بهذه المناسبة أن يكون هنالك احتفال قومي توضع له استراتيجية؛ لأن تحرير الخرطوم كان فيها كل إيرادات السودانيين وكياناتهم واتجاهاتهم لدرجة توحد السودانيين هذا مكنهم من تحرير الخرطوم وأصبحوا جيشاً واحداً خلف القائد وبهذه الوحدة طردوا المستعمر ودحروه من أرضهم، فإن الإمام المهدي وحد بينهم ولو كانت بينهم خلافات في المذهبية والقبلية ما كان الخرطوم تحررت من قبضة المستعمر وهي كانت عرضة للاستعمار إذا كان هنالك تفرق وقبلية، ويضيف خالد الآن على أبناء الوطن أن يعبروا بوطنهم إلى بر الأمان والآن الناس تستفيد كأبناء وطن واحد وسودانيين بكل قوميتنا وإداراتنا الأهلية وشؤوننا الدينية أن نتوحد ونأخذ من تحرير الخرطوم العبر وما قدمه الأبطال، وتتوحد الإرادة ومفترض أي مواطن سوداني يعمل ناشطاً في مجاله الوطني إذا كان حكومة أو معارضة تكون مسؤوليته وكذلك كل طرف أن يتفهم للآخر ويسيروا في خط واحد، وعلى الكل أن يستفيد من ذكرى تحرير الخرطوم وفي مثل هذا اليوم تحققت إرادة الشعب السوداني، ونحن الآن في يوم يعتبر حصيلة السودانيين وحتى القيادات على مستوى الدولة عليها أن تتناسى حبها للمناصب ويقدموا مصلحة الوطن على مصلحة الأهداف بإرادة وطنية ويضعوا الوطن نصب أعينهم، ويدعوا أبناء الشعب السوداني لتوحيد الإرادة والمحافظة على ما تركه الأجداد، وبتحرير الخرطوم وعزم أبنائها على ذلك يرى خالد أن إرادة الشعوب لا تقهر إذا توحدت إرادة الشعوب للدفاع عن الوطن سوف يصلون للغاية بجمع الصفوف التي وصل لها الإمام المهدي في تحرير الخرطوم وبتوحيد السودانيين تم فتح الخرطوم وإعادتها من الاستعمار وهي ليس بغزوة عادية بل هي انكسار للمستعمر وانتصار للسودانيين بثقافتهم وقلة أسلحتهم تحت إرادتهم، وأن قوة الإرادة غلبت السلاح الناري.. وذكر خالد الآن على كل القوى التي تعمل في المجال الوطني إذا كانت حكومة أو معارضة أن يعيدوا سيناريو الوحدة كما فعل الإمام المهدي وأن قوة الإرادة هناك أدت إلى سقوط الدولة المستعمرة وقوة الإرادة الآن تؤمن الوطن.