فنية: بحكي ليكم : جدلية الهوية السودانية وكتاب الآفاق المأزومة....!!
ظل الجدال حول الهوية السودانية يشغل حيزاً كبيراً على مر الأزمان بين العامة والنخبة وتتجلى أقصى صور تلك في تصنيفات الإنتماء القبلي و الأنساب هذا على صعيد (مجالسات ومساجلات العوام ) ، على الصعيد المرجعي علمياً كان و إبداعياً يبرز اشكال الهوية عبر جدلية النظرية والنظرية المضادة فما بين تيار دعاة (عوربة) المكون الاجتماعي السوداني و الآخر الذي يجنح (لزنجنة )ذلك المكون الاجتماعي تبدأ ملامح صراعات ظاهرة ومستترة لم تفلح معها محاولات من تبنوا نظرية (السودانوية) في تضميد جراحات مخلفات جدال تلك الأزمة يميناً و يساراً ولعل الخطأ الكبير الذي وقع فيه هؤلاء وأعني من يروجون لدعاية (السودانوية ) انهم وقعوا في فخ نمذجة النظرية التي يبدوا انهم أسسوا لأهرامها من نموذج المفكر السنغالي ليوبولد سيدار سنغور وأغفلوا أن المجتمع السوداني متعدد الأعراق والقبائل بحيث يضحى من الغباء محاولة تطبيق النموذج (الأفريقاني) لسنغور و إلا أضحى الأمر تياراً مناهضاً
( للعروبية ) وبهذا ندخل في مأزق أزمة صراع آخر ، ولعل أكبر مظاهر إفرازات هذه الأزمة جدلية الهامش والمركز التي أضحت نافذة لكثير من كتاب الأزمات والآفاق المأزومة على إتساع براحات العوالم الروائية على وجه التحديد نقول هذا لأن الموضوع يأخذ اهتماماً معتبراً هنا ، اشكال آخر يحيلنا إلى تساؤل كبير حول مشروعية أدجلة الإبداع والفن وتأثير ذلك على صدقية المبدع وهل بالإمكان الفكاك من عاطفة الإنتماء الفطري والعمل بحياد في حقل الكتابة والعرض و التوثيق ؟
بلا شك نتفق جميعنا على ضرورة أن ينطلق المبدع من فكرة يقينية ثابتة و مباديء أكثر رسوخاً كما لا ضير أن ينطلق الكاتب من موجهات خاصة هذا إذا لم تؤثر في زحزحزته من مربع الحياد حين يعرض لتحليل أزمة ما أو التعريف بها ، هذا و يبقى مشكل الهوية عنوان مثير ومحفز للكثير من الدراسات و المعالجات ، وقبل هذا وبعد يجب أن نسلم أن اختلافنا هذا مدعاة وحدة لا فرقة فقوانين الجذب في فيزياء الكون على إتساعه الفسيح تقوم على الأقطاب غير المتشابهة وللحديث بقية بالطبع.
* من أرشيف الكاتب