الأربعاء، 30 يناير 2019

فنية:زاره عدد من الشعراء الشباب.. بيت الشعر في منزل شابو

في لفتةٍ بديعة ساحرة، وربما هي المرةُ الأولى أن يمضي عدد من الشعراء بأعمارٍ وتجارب متفاوتة العشرينيين والثلاثينيين وحتى أهل الأربعين لزيارة شاعر من الرواد يتلو عليهم ويتلون عليه الشعر بمحبة.
عبداللـه موسى إبراهيم (عبد اللـه شابو) وصفه الشاعر محمد المكي إبراهيم بعميد شعراء السودان، وهو ما ذهب إليه كثير من الشعراء والنقاد..!
من مؤسسي جماعة (أبادماك) الثقافية، و(أبادماك) من الآلهة القديمة التي كان يعبدها السودانيون في فترات ما قبل الرسالات، وكان في بدايته شاعراً يسارياً ثم ترك السياسة وتفرغ للشعر والأدب.
أنجبته مدينة الكوة على ساحل النيل الأبيض 3791م، ثم درس بالخرطوم ومصر وأميركا، وقد أجاد الإنكليزية والإسبانية التي أحبها حين أحب الشاعر الإسباني فديريكو غارثيا لوركا وقد ترجم لوركا إلى العربية.
له من الدواوين (حاطب ليل، أزمنة الشاعر الثلاثة، وأغنية لإنسان القرن الحادي والعشرين).
هكذا يمم بيت الشعر الخرطوم وجهه شطر منزل الشاعر الكبير (عبد اللـه شابو) في كوكبة من الشعراء، يتقدمهم مدير بيت الشعر الدكتور الصديق عمر الصديق، بابتسامته التي لا تفارق شفتيه كان شامخاً يستقبل ضيوفه، وهو الذي يقول:
وأنا انحنينا قليلا
لتمضي الرياح إلى حتفها
وأنا سقطنا سقوطاً نبيلا
وعلى أرائك معتقةٍ بالشعر، جلس الشعراء في صالون شابو، لينبري مدير بيت الشعر لإدارة جلستهم، فقدم ابن بُرام الشاعر متوكل زروق الذي يملأ قلوب المستمعين إليه دهشة بسودانويته المعتقة، فقرأ:
... والذي فوقَ حُلمِكَ ليس سوى أنتَ،
تلاهُ الشاعر الدكتور محمد عبد اللـه عبد الواحد الذي جعل الوسواس يتلعثم، والمآذن تشدو، وأجراسَ الكنائس تُدَق، وهو يشدو قائلا:
في حين صفّق جمعُهُم
رقَصَ الجمالُ مع السعادةِ وانتشى الإحساسُ
شَدَتِ المآذنُ دُقَّتِ الأجراسُ
وفي حضرة شابو، كان عبد القادر المكي حاضرًا بصوته الذي حينما يقرأ الشعر كأنما ثمة أرواح تجذبه نحو البعيد، فقرأ:
وفي سفرٍ أنتَ
جاء بعد المكي الشاعر الذي تنبأ له الكثيرون بقبس الشعر، وقد حمله شعلةً مضيئة بالرغم من صغر سنه، الشاعر أحمد عثمان البشير (اليمني):
لِمن هَمَّهُ أمري ومَن لا يَهُمُّهُ
ليأتي بعد اليمني الشاعر صائد الجوائز وهو الفائز بمسابقة شركة سوداني للإتصالات في مجال الشعر عبد الرحمن الفاتح صاحب الأفكار الشعرية الطريفة والجادة في آنٍ واحدٍ:
قليلونَ
من يحملونَ الغرامَ بأكملِهِ باجتهادِ
ومن شباب بيت الشعر تقدم الشاعر عمار حسن ليتلو من شعره:
إليك إمتطيتُ الماء قبل اليابسة.
أما الشاعر والناقد والباحث والقارئ المطلع على التراث الأدبي شرقه وغربه جديده وقديمه عبد الماجد محمد حسن فقرأ من قصيدته »ثلجية الإبراق« :
جسدٌ على سقْف الهواءِ معلق ولأن البيت كان من أهدافه إبراز أصوات شابة لم تجد حظها من المنابر، قدم د. الصديق الشاعر الشاب والطالب بكلية الآداب جامعة الخرطوم عبد الرحمن موسى أحمد الذي كان رائعاً وهو يترنم بقوله:
على وترِ الأكفان ما زال يعزفُ..
لنبض حضورٍ في غيابك يرجفُ
قصيدة »نشوةُ المَدى«  للشاعر محمد الخير إكليل كانت مسك الختام قبل الاستراحة في حضرة صاحب الدار، وملفت الأنظار عبد اللـه شابو:
كل شهر زيارة لشاعر رائد..!
قُبيل أن يغرد شابو بقصائده المحلقة أفصح مدير بيت الشعر عن سُنة سيتبعها البيت مقبل الأيام، وهي أنْ يزور البيت كل شهر شاعرًا من الرواد، لتعزيز روح التواصل والمحبة بين الأجيال.
أما شابو فقد كان سعيداً حد دموع الغبطة، ومن ديوانه » أغنية لإنسان القرن الحادي والعشرين« قرأ:
لو كان الحَزنُ دموعْ
لو أنّا بالعيِن نُحسْ
ما يبستْ في شَفةِ الشعرِ الغُنوة
لو كان الحزُن يشم
نَزَفت رئتاي الدّمْ
وطلعتُ عليكم
جمرُ الحُرقة يشوي كَفيّ
لكني أخجل أن تفضحني أَنّة
والدربُ طويل
والصبرُ على المكروهِ سلامة
أن نُضرب في الرمضاءِ ولا نكبو
أن نُشرقَ بالآلام ولا نَعبس
الكلمة يوقفها في شَفَتي مَحضُ حياء
يوقفها لو شئتم محضُ رياء
والشكوى أجهلها
لا تعرفني
ماذا يُرجى يا أحباب
شيخي قال الحب ثمين
والبهجةُ في رشفِ الشَّفةِ السفلى
في آنسةٍ صالحةٍ لا تعرفُ وجَه النومِ ولا تَكْرىَ
في كأسٍ تَمزِجُها هيفاءُ القَدْ
في الصمتِ المطبقِ
في الصمتْ