مقالات:على من نطلق الرصاص؟

السينما المصرية في عهدها الزاهر (السبعينيات) انتجت أفلام لامست عصب المشكلات الحقيقية التي كانت ولاتزال تمثل معضلة يصعب حلها وهي العلاقة الشائكة بين (الميري والمدني)أو بين القوات النظامية، والمواطن العادي؛ هذه العلاقة المتأرجحة بين التجريم والاتهام...بغرض حفظ الأمن والنظام
وبين صورة رجل الأمن القاسي المتعسف باسم السلطة والقوة ومساحة الحرية الواسعة التي يتحرك فيها واستعمال وسائل قمع لتحقيق
غايات مبررة عنده...
(فيلم على من نطلق الرصاص) من بطولة سعاد حسني .ومحمود يس وعزت العلايلي...صور تداعيات تلك العلاقة ومرارتها...وأبقى سؤال هام كان عنوان
الفيلم....
ويظل السؤال قائم عندي ما بقي في العمر بقية ...هل تستحق الشعوب أن يطلق عليها الرصاص( من أي كان )إذا طالبت بالحياة الكريمة؟...أي مسوغ وأي مبرر في الدنيا يمنح الضوء الأخضر لشخص ما يحمل أجندة خلف كل طلقة ، ويرسم لوحة بكائية نازفة للبيوت والشوارع ناهيك عن البشر.... الاتهمات المتبادلة بين النظام الحاكم ، والمعارضة في مثل هذا التوقيت بأن كل منهما يلقي باللائمة على الآخر ويقول إنه هو من اطلق النار لشيء في نفسه )...وتتحمل الحكومة مسؤوليتها لأنها هي التي عليها حفظ الأمن وتسليم المجرمين وبعد ذلك فلتصنف (هويته السياسية)...وتعرف أجندتة...ولكن أن تراق دماء الشباب بهذه الطريقة المستفزة أمام سمع وبصر الحكومة، دون أن يسلم متهم واحد فذاك هو مربط الفرس الحرون؛ الذي يجعله يفلت اللجام ويركض بلا هدف ويدوس
بحوافره كل من يقف على طريقه...
لا يزال السودان في نفق مظلم جراء العقوبات ولايزال تحت المراقبة الدولية وما حدث من تقتيل وتنكيل وضرب للمتظاهرين سيعيده للمربع(صفر)وينسف كل جهود السلام والحوار وكل تقدم محرز في ملف حقوق الانسان...وسيهزم ما تم نفيه ودحضه من اتهمات ....على الحكومة مراجعة قواتها وتوجيهاتها
..وضبط النفس وضبط الخطاب الإعلامي ، فقد بلغت القلوب الحناجر ،وسال ما يكفي من الدماء ، وجرت أنهار من الدموع وشممنا شياط القلوب، والعاقل طبيب نفسه ...
قدموا الجناة للعدالة فعين الظلم لا تنام ودعوة المظلوم ليس بينها وبين
الله حجاب ...ولاشيء.. لاشيء أوجع من فقد فلذة الاكباد ...والأهل والأحباب... حددوا يا من اطلقتم الرصاص على الصدور والأحلام... على من تطلقون الرصاص...!!!
زاوية أخيرة...
قال ابن عطاء السكندري...
مابسقت أغصان ذل إلا على بذر الطمع...
والله إن أول ليلة يدخل فيها الانسان القبر تنسيه حلاوة الدنيا وما فيها