الخميس، 10 يناير 2019

مقالات:الصديق وقت الضيق

 *المقولة المأثورة الذهبية تقول الصديق وقت الضيق ولا وقت أضيق من الذي يعانيه السودان وشعبه الآن من أزمة اقتصادية معلومة وصلت  اللًّحم الحي والعظم كما يقولون في مثل هذه الحالات.

*صفوف متمددة في البنزين والجاز والخبز وانعدام لهذه السلع الاستراتيجية المهمة إثر الأزمة الاقتصادية وانفصال الجنوب وخروج البترول من الموازنة والحصار الاقتصادي الخانق الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على بلادنا منذ عشرات السنوات وبعض الدول التي نظنها صديقة تساعد في هذا الحصار وتغلق أبواب المصارف في وجه السودان وشعبه وحكومته برغبة أو رهبة، دولاً نظنها صديقة وقفت تتفرج على السودان وهو يعاني في هذه الأيام وأظنها تنتظر سقوطه وانهياره وتفكيكه، كما حدث في دول أخرى عربية وإسلامية بمؤامرات غربية وعون عربي للأسف، ولكن السودان صامد وسيصمد أكثر وخاب فألهم ومسعاهم.

*الرئيس البشير في خطابه أمس بالساحة الخضراء سمًّى الدول الصديقة  التي وقفت مع السودان في أزمته وهي روسيا والصين والكويت والإمارات وقطر، وواجبنا أن نقول لهم شكرًا جزيلاً وقد أثبتت هذه الدول معنى الصديق وقت الضيق وهي تقف مع السودان في ضائقته وأزمته الخانقة وهذا يكشف عن أن هذه الدول تقف مع السودان وشعبه بصدق وتستحق أن تبادلها الحكومة وفاءً بوفاء لأنها لم تقف متفرجة مثل تلك الدول التي كانت تنتظر ولاتزال سقوط السودان وانهياره.

*المؤامرة على البلاد كبيرة وهذه الأزمة واحدة من أسبابها المؤامرات الخارجية والحصار وقفل الأبواب الخارجية أمام الحكومة ومنع المؤسسات والمصارف من التعامل مع السودان حتى يختنق شعبه ويخرج ويثور ويخرب وتتدمر البلاد كما هو مخطط ومرسوم بدقة.

*الرئيس البشير كشف كذلك في خطابه عن شروط بعض الدول الواقعة تحت براثن محور الشر وقد بذلت للرئيس الوعود بتقديم الدعم والدولار والقمح مقابل شروط تحمل إذلال وخنوع واصطفاف خلف مواقف لاتمثلنا ولاتشبهنا ورفضها الرئيس الذي ظل يؤكد في كل مرة على أن السودان لن يركع لغير الله والرئيس يعبر عن نبض الشعب السوداني الذي يرفض الإملاء والخضوع والذلة مهما كان الثمن والمعاناة التي يعانيها.

*الأزمة كشفت لنا بوضوح من هو الصديق الذي يعتمد عليه ومن هو العدو الذي يتربص بنا الدوائر وينبغي التأسيس على هذه الوقائع بتقييم دقيق لملف العلاقات الخارجية وتقوية علاقاتنا مع الدول التي تعمل معنا بصدق وتتمنى لنا الخير وتلك التي تعمل ضدنا في الخفاء والعلن وتغل يدها عن الوقوف معنا.

*الأمر لايحتمل المواقف الرمادية والحديث المنمق إما ان تكون الصداقة والعلاقات والتحالفات قائمة على مصالح حقيقية واحترام وتعاون  للسودان وشعبه أو (بلاش منها) وعلينا أن نمتِّن ونقوي العلاقات والتحالفات مع الشركاء الحقيقيين.

*وقبل ذلك علينا أن نتجه بكلياتنا للإنتاج ونعتمد على مواردنا والاستثمار ومساعدة الأصدقاء المخلصين لا أصحاب الكلمات المعسولة والأيدي المغلولة والعداء المستتر.