أوراق من ذاكرة أمدرمان:فقاقيع ملونة: اتكاءة على قافية الحروف الكلمة والبندقية
الكلمة والبندقية
ارتبط الكثير من الرموز الكبار في التاريخ العربي الإسلامي بالكلمة والبندقية وذلك في عصور مختلفة من التاريخ الإنساني، وهناك الكثير من الفرسان الذين تعاطوا الكلمة وكان لهم إبداعهم المميز في تاريخ العرب منذ الجاهلية وأشهرهم عنترة ابن شداد، الذي ربط بين السيف والقلم بعبقرية وكان حريصاً في غزله على الربط بين السيف والقلم بعبقرية وكان حريصاً في غزله على الربط بين السيف والإقدام، ومن ذلك قوله (يغشي الوغي ويعف عند المقدم )وهناك العديد من المبدعين العرب أمثال كرب الزبيدي وعمر الفتاك وتأبط شراً وغيرهم.
فهؤلاء كانوا فرساناً وجدعاناً يعتمدون على السيف في معيشتهم ومع ذلك فقد كانوا مبدعين، وهذا باب كبير يدرس في اللغة العربية يسمى (الحماسة في الأدب العربي )و الحماسة في هذا المقام تعني البطولة وباب الحماسة باب واضح وهناك (ديوان الحماسة )لأبي تمام وعلى سبيل المثال قوله :
السيف أصدق أنباء من الكتب
في حده الحد بين الجد واللعب
وفي صدر الإسلام كان المقاتلون والفرسان أيضاً شعراء مثل الإمام علي الذي كان يرجز أشعاره وهو في الميدان، ومن هؤلاء أيضاً حسان بن ثابت المربي شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم والذي كان مقاتلاً وشاعراً ينشر أشعاره في الميدان.
أما عن عصر النهضة الشعرية فإن الشاعر محمود سامي البارودي هو من بعث نهضة الشعر وكان جركسي ووطني برتبة فريق، وكان منحازاً للقضية الوطنية ومع ذلك نفي الى جزيرة سرنديب ولم يتم العفو عنه إلا عندما فقد بصره ويضاف إلى أصحاب السيف والقلم الشاعر محمد سعيد العباسي ومن ذلك قوله :
حياك مليط صوب العارض الغادي
وجاد واديك ذو الجنات من وادي
أما عن العسكرية في السودان ،فهناك أمثلة لاحصر لها على سبيل المثال يوسف مصطفى التني، كذلك الصاغ محمود أبو بكر صاحب صه ياكنار (ومن كان يمكن أن يقول للكنار صه غيره )،وتستمر القائمة الضخمة والشعراء الكبار. وهنا نجد يوسف التني يبرهن على مقدرة أصحاب الكلمة ليس كمبدعين فقط ولكن كحكام أيضاً وللتوثيق دوره في حفظ تراث الأمة حيث كان الكثير من الناس يحملون كنوز من المعرفة وكلهم رحلوا من الدنيا دون أن ترى أعمالهم وكتاباتهم النور، وكان لعدم اهتمام الإنسان السوداني بالتوثيق والثقافة أثره في ذلك حيث كانت الثقافة ومازالت تنتقل شفاهة، فالكتابة كاالوصية للأجيال القادمة وإثراء المكتبة السودانية واجبنا جميعاً وعلى المطابع كتابة كل ما هو جيد ومفيد وهناك أربعة آلاف كتاب تأكلها الفئران بدكان في الموردة، تحتوي على كتب في الثقافة والأدب والعسكرية، فالتوثيق لدرر الكتب مهم جداً.
وفيما يتعلق بالاتهام بأن العسكريين بعيدين عن الثقافة فهذا كلام غير صحيح بدليل صه ياكنار، ومن أمثال العسكريين المثقفين عوض أحمد الخليفة، جعفر فضل المولى وهو شاعر ملحن وموسيقي.
وهناك العديد من الكتاب العسكريين في الصحف حتى الآن أمثال عبد الباقي الجيلاني، وفي الرياضة كذلك محمد مهدي كاتب عمود في صحيفة الرائد سابقاً، كذلك اللواء معاش عبدالله أبو قرون واللواء الشيخ مصطفى ومحجوب برير والمرحوم صديق البنا والذي تم تكريمه بموجب كتابه عن عملية نمولي التي اختطف فيها الرهائن، وغيرهم من
والشعراء العسكريين.
ومن الباحثين والموثقين (زولفو) وله كتابان في هذا المجال، كرري وشيكان ويعتبر الكتابان مرجعين مهمين جداً.
وعلى دور النشر الانتباه لمسألة الطبع والتوثيق ويجب أن تكون النظرة للتوثيق أكبر وأشمل، فالتوثيق لشاعر أو لكاتب او أديب فيه الكثير من الوفاء والعرفان، وكلما أسرعنا الخطى وذهبنا إلي هؤلاء وزرنا أسرهم وقمنا بطباعة الأشياء النادرة من القصائد وغيرها كان أفضل لأن الزمن يمر والزمن لايرحم.
العميد معاش عبد الرحمن حسن عبد الحفيظ
أمين الحسابات بالاتحاد القومي للأدباء والكتاب السودانيين