الأربعاء، 23 يناير 2019

منوعات:«لا للتضييق»

«الكبت»، عملية غير شعورية، تستبعد «الأنا» بموجبها الحفزات الغريزية، والأفكار، والصراعات، والذكريات المؤلمة، والمثيرة للقلق، والرغبات المستكرهة، من مستوى الوعي، إلى مستوى اللا وعي، لأن هذه الأشياء، إذا بقيت في شعور الفرد، مثلت له تهديداً لذاته، وأشعرته بالذنب، والألم، والتوتر؛ لأنها غير مقبولة اجتماعياً، ولهذا تقوم«الأنا» بنقلها، من الشعور، إلى غير الشعور، وتمنعها من التعبير عن نفسها، بشكل مباشر وصريح، وذلك حماية للنفس مما يؤلمها ويحقرها، وخفضاً للتوتر والقلق الذي تعانيه.

والكبت علمياً يختلف عن القمع، فالأول عملية غير شعورية غير إرادية، بينما القمع عملية واعية إرادية، من خلالها يضبط الفرد نفسه، وينهاها عن الهوى، أو يمنع بعض مشاعره وإنفعالاته غير المقبولة.
وبحسب بعض علماء النفس، فإن الكبت هو ظاهرة لا شعورية تعمل على الدافع ذاته الذي يكبت قبل الوصول للشعور، أي إنه أشبه بالفقاعة التي تظهر على سطح الماء «الشعور»، وهذه الدلالة قد تكون بمنتهى التنوع، فهي تتدرج من بعض المنامات حتى تصل إلى الأفكار الثابتة المخيفة.
والشخص الذي يتعرض للكبت قد ينفجر بقوة لا يتخيلها أقرب الناس إليه، خاصة إذا كان الكبت عميقاً، وغالباً ما يكون السلوك الصادر عن الدوافع المكبوتة قهرياً، ويحدث رغماً عن إرادة الفرد، فالدوافع المكبوتة في الغالب أصعب ردعاً من الدوافع الشعورية، لأنها مجهولة ولا تمكن الفرد من إرضائها بصورة تامة، أو التحكم فيها، أو توجيهها وجهة مناسبة، فمعرفة الدوافع تمكن الفرد من التحكم فيها، أما إذا جهلها فقد تتحكم هي فيه.
في الكثير من دول محيطنا العربي والإسلامي، يتعرض مواطنيها للكبت، وعدم منح الأفراد حرية التعبير عما يجيش بخواطرهم، وتكون نتيجة ذلك ردود أفعال عنيفة، وهو ما حدث في دول الربيع العربي، إذ خرج الليبيون على وجه التحديد ليس للتعبير عن حالة الغلاء التي يعيشونها، ولكنهم أسقطوا القذافي بسبب حالة الكبت التي قيدتهم خلال سنوات حكمه.
وأثبتت التجارب أن وقود أية ثورة هم الشباب؛ الذين قال المصطفى صلّ الله عليه عنهم «نصرني الشباب، حينما خذلني الشيوخ»، غير أن حكوماتنا لم تنتبه لهم، وتركهم يواجهون الصعاب والأخطار، فمنهم من انجرف مع «تيار المغريات»، وآخر ربما يواجه ذات «المصير السئ».
أخيراً : لا تضيقوا على الناس حياتهم، فإن انفجار الكبت أعنف.