مقالات:دمغة التعليم تساهم في تطويره وتحسين أوضاع المعلمين
استقبل المعلمون والمعلمات بسعادة بالغة وفرح غامر وتفاؤل كبير الأنباء التي رشحت ووردت أخبارها على لسان الدكتور عثمان محمد يوسف كبر نائب رئيس الجمهورية خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمجلس العام للاتحاد المهني العام للمعلمين السودانيين بخصوص إنشاء صندوق دعم وتطوير التعليم ترعاه وتتبنى خطه بصورة مباشرة رئاسة الجمهورية وتكون أولى مهامه ومن أولوياته الرئيسية تحسين أوضاع المعلمين إضافة إلى المساهمة في تطوير العملية التعليمية برمتها، وكل هذا الأمر جاء بمبادرة من النقابة العامة لعمال التعليم العام بالسودان التي دفعت بمذكرة للسيدة وزيرة التربية والتعليم بغرض تحسين أوضاع المعلمين وتطورت الفكرة حتى وصلت لمقترح قيام الصندوق.
ويبدو أن التشاور حول كيفية خلق وإيجاد هذا الصندوق ما زال في طور مهده وسيشب عن الطوق سريعا وقريبا إن شاء الله تعالى ، وقد نتأت فكرة هذا الصندوق ونتجت بعد تكوين الأستاذة مشاعر الدولب وزيرة التربية والتعليم للجنة تحسين أوضاع المعلمين ، وقد اعتنت منذ أن وطأت أقدامها أرض الوزارة بالمعلم بصفة خاصة وظلت عنايتها مستمرة ومستمدة من عدة جوانب أحدهاأنها ابنة معلم ما فتئت تجاهر وتفاخر بذلك على الدوام، ولذلك جعلته على رأس اهتماماتها ، فكونت هذه اللجنة التي رفعت توصياتها عبر مذكرة ضافية وتفصيلية لرئاسة الجمهورية ، فكان مولودها الشرعي البار بشريحة المعلمين ( صندوق تطوير التعليم).
ولأننا لم نعلم بعد بالخطوات والإجراءات التي يمكن اتباعها لكيفية عمل الصندوق ومعرفة مصادر تمويله ، فإن صاحب هذا القلم الذي ينحدر من قبيلة المعلمين ويفتخر ويعتز بذلك كثيرا ويتباهى بهم بين الأمم، يجدد اقتراحه الذي بعثه من قبل بضرورة إنشاء ( دمغة التعليم) ، بالتنسيق مع وزارة المالية لتكون إحدى الروافد الكبرى والداعمة لهذا الصندوق عبر استقطاع مبلغ خمسة جنيهات ( مثلا) من مرتبات كل العاملين في الدولة على أن يخصص عائدها وبقية إيرادات الصندوق من موارده الأخرى المقترحة لصالح تحسين أوضاع المعلمين والارتقاء بالعملية التعليمية دون الاعتماد على ميزانية الدولة المرهقة التي تضع نسبة ضئيلة للتعليم لظروف معلومة للجميع.
وتأتي أهمية هذه الدمغة في أن التعليم مدار اهتمام جميع أفراد ومكونات وتكوينات المجتمع الذي يحوي العاملين في الدولة وغيرهم، وكل له صلة مباشرة بالتعليم أو غير مباشرة ، كتعليم الأبناء والأخوان والأقارب والأهل بصفة عامة ، فكل موظف وعامل في الدولة على علاقة وطيدة ووثيقة بالتعليم من عدة مواضع، ويستفيد من خدماته الجليلة بطريقة أو بأخرى، وبالتالي فإن مردود استقطاع دمغة التعليم من راتبه يعود عليه بالنفع الكبير والخير العميم من خلال المخرجات الطيبة للتعليم بعد توفير كل الأسباب والعوامل التي تساعد على ذلك وفي مقدمتها العامل المادي الذي سيجلبه الصندوق وكذا الاهتمام بجانبي المباني والمعاني حتى نخلق جيل معافى يسهم في تنمية وتطوير هذا الوطن العزيز ويساهم في رفع شأنه ويحافظ على عقيدته ومورثات أمته الفتية.
وعلى الأخت الوزيرة والأخوان في نقابة عمال التعليم واتحاد المعلمين أن يتبنوا مقترح ( دمغة التعليم) ونتعشم في ذلك بأن يدعموه لأنه يحقق لهم مرادهم ويوصلهم لأهدافهم، ويمكن أن توضع هذه الدمغة على بعض المنتجات مثل السجائر وتبغ الشيشة والأسمنت والضرائب وشركات الاتصالات وأموال المسؤولية المجتمعية في بعض المؤسسات والشركات ومن كل المصالح والمصانع التي يمكن أن نجلب منها هذه الدمغة لتكتمل حلقات دعم الصندوق مع دمغة التعليم المستقطعة من رواتب العمال لتكون ميزايته ضخمة ومستمرة إذا أضفنا إليه دعم المنظمات الخيرية وأهل البر والإحسان والخيرين من داخل البلاد وخارجها.
إن كل أسباب نجاح صندوق تطوير التعليم وتحسين أوضاع المعلمين متوفرة ومهيأة تماما ، فقط نحتاج إلى العزيمة وروح الإصرار والتوكل الحق والإرادة السياسية والمجتمعية والتفاف كل الناس حوله بكل قوة وصلابة لأنه لا ضامن غير التعليم لإحداث جوانب عمليات التنمية الشاملة وهو ما وفق فيه السيد رئيس مجلس الوزراء القومي الذي دعا لأن يكون التعليم هو المرتكز الحقيقي الذي سيعتمدون عليه في مجالات التنمية الشاملة المتعددة.
وإذا كللت كل هذه المجهودات بالنجاح وتوجت بالتوفيق والتوافق فإنها ستكون أولى الخطوات والعتبات في تنفيذ قرار السيد رئيس الجمهورية بجعل راتب المعلم هو الأعلى من بين رصفائه ونظرائه في الدولة والذي صدر منذ منتصف عقد التسعينات تقريبا وظل قابعا في أضابير أدراج المسؤولين طيلة هذه السنوات، وقد صبر المعلمون كثيرا لكي يتحقق لهم تطبيق هذا القرار ، وما زالوا ممسكين على جمر القضية التي نتمنى أن تنطفئ لتكون بردا وسلاما عليهم.
إذن علينا أن نشمر عن ساعد الجد ونغتنم هذه الفرصة المواتية ونستفيد ونستثمر الحماس الكبير من الأخت وزيرة التربية والتعليم تجاه هذا الأمر، وقد أرادت أن ترد الدولة جميل المعلمين بالجميل وإخلاصهم بالإخلاص، وكذلك الرغبة القوية التي أبدتها رئاسة الجمهورية في تنفيذ صندوق تطوير التعليم وجعله معاشا على أرض الواقع والاهتمام الكبير من السيد نائب رئيس الجمهورية باعتباره معلما يدرك مكانة المعلمين ويشعر بطبيعة عملهم ويعي ظروفهم تماما ويعلم إلى أي مدى يمكن أن يتطور التعليم إذا توفر له المناخ الملائم لأداء المعلمين وتحسين أوضاع حياتهم الأخرى.
والمعلمون في الانتظار على المدار لقطف الثمار الذي يسقطها عليهم هذا الصندوق وليتحصلوا على فرج صبرهم الطويل ومكابدتهم ومعاناتهم وتحملهم الصعاب في تربية وتعليم الأجيال المتعاقبة ومساهمتهم المتواصلة في تخريج الكوادر البشرية المؤهلة لتنمية الوطن ورفعته ، فهلا ردت لهم رئاسة الجمهورية جميل هذا العطاء الممتد عبر سنوات هذا العهد والعهود التي سبقته.