الخميس، 24 يناير 2019

مقالات:رسائل قوش

*لعل التنوير الذي قدمه الفريق أول أمن مهندس صلاح قوش مدير عام جهاز الامن والمخابرات الوطني للقطاع الصحي بالمؤتمر الوطني أمس الأول ونشر في وسائل التواصل الاجتماعي والصحف حمل رسائل قوية ومهمة جاءت في توقيتها تماما وسط هذه الضبابية والشائعات والجدل.

*على أن أهم هذه الرسائل في تقديري كان تأكيده على أن جهاز الأمن حريص كل الحرص على أرواح المواطنين وحمايتهم والبعد عن استخدام العنف مع الإشارة إلى أن هذا الحديث كان تنوير داخلي لعضوية ملتزمة صف الحكومة وموالية لها، وهذا رد واضح وقوي على البعض الذين  يعمدون إلى تلفيق الاتهامات بحق جهاز الأمن وأجهزة الدولة الأخرى ويتهمونها بقتل المتظاهرين واستخدام العنف معهم.

*وتحدث  قوش بصراحة ووضوح وشفافية عن طبيعة عمل الأجهزة النظامية في الأحداث ميدانيا ، واكد أنً قوات الأمن المنتشرة بكثافة في محيط المظاهرات، تحمي المتظاهرين وتفتح لهم (نفاجات ليعودوا إلى منازلهم) ولاتحمل أية أسلحة نارية، لكنها محمية من الخلف بقوات تحمل السلاح، مرتكزة في الشوارع الرئيسية، لاتتدخل إلا إذا دعت ضرورة، وإن دعت الضرورة لايتم استخدام السلاح إلا وفق مايسمح به القانون، وذلك لايتم من أي عسكري إلا بتعليمات الضابط المعني، ووصف قادة العمل الأمني بأنهم قيادات رشيدة، يحكمها الدين وتحكمها الأخلاق، وقال نحن يحكمنا الدين، وتحكمنا الأخلاق :نعلم أنه من قتل نفساً فكأنما قتل الناس جميعا،ولعل حديث قوش في هذه النقطة تحديدا تأكيد واضح على أن كل الفبركة التي تقوم بها الغرف الإسفيرية لتجمع المهنيين وكوادر اليسار تكذب وتريد أن تتسبب في فتنة بين القوات النظامية والشعب لتضخيم حراكها التخريبي للوصول إلى هدفها في إراقة الدماء وإحداث الفوضى على أوسع نطاق وانى لها ذلك.

* قوش مضى مفصلا وأشار  أن أحداث بري جعلتهم يصدرون تعليمات بعدم دخول الأحياء، والإكتفاء بحراسة الشوارع الرئيسية في محيط المظاهرة، والا يتم أي تدخل إلا في حال حدوث تخريب، وأكد أن ذلك   ماتم بالفعل في مظاهرات العباسية بأمدرمان، حيث اكتفت القوات الأمنية بحراسة شوارع (الأربعين والعرضة والموردة) وتركت المتظاهرين يعبرون عن أنفسهم من وقت الظهر إلى صلاة المغرب دون أن يسألهم أحد.

* قوش كذلك اعترف بأن تجاوزات يمكن أن تكون قد حدثت، ولكن في الأيام الأولى فقط، في عطبرة والقضارف، مشدداً على حرص الأجهزة الأمنية على أمن الناس وسلامة ممتلكاتهم، وأنّ ذلك هو واجبهم الدستوري الذي إن تخلوا عنه أصبحوا مقصرين على حد وصفه

بيد أن قوش كشف كذلك عن ماكان الناس يقرأون عنه في الأسافير وكنا قد أشرنا إليه من قبل عن وجود ، (المندسين) في أوساط المتظاهرين يقومون بارتكاب جرائم القتل، وحول  الطريقة التي قتل بها طبيب بري،قال قوش  إنّ الطبيب بابكر عبدالحميد قتل من الخلف، حيث تثبت الصور أن هنالك  بنت  أخرجت مسدس خرطوش (موريس) وصوبت عليه من الخلف  وقال  أنهم سينشرون صورتها، وسيقدمونها للمحاكمة لتواجه القانون جزاء ما ارتكبت .

*ليس مرتكب جريمة قتل الطبيب وحدها هنالك عنف مورس ضد المتظاهرين من داخل التظاهرات نفسها لم يكشف عنه قوش وينتظر الناس الكشف عنه، خصوصا وأن قوش ذكر إنهم استطاعوا توثيق كل المظاهرات عبر الستلايت، ويعرفون حجم كل مظاهرة وصور المتظاهرين بشكل دقيق جدا وواضح.

*قدم قوش إعترافات جريئة حول ضعف أداء الدولة، وقالها صريحة :( الناس زعلانين مننا، ومن حقهم ذلك، لكنهم لم ينخرطوا في المظاهرات واكتفوا بأن يكونوا متفرجين)، وقطع بأنّ أكبر مظاهرة لم تتجاوز (2500) متظاهر، مؤكداً أن المظاهرات في تراجع. وحول احتجاجات الشباب، اعترف قوش بأن الدولة أخطأت في إغلاق محلات يرتادها الشباب في المقاهي وشارع النيل، ووصفها بأنها قرارات (صنجاء) والصحيح استيعاب الشباب،وقال (الشباب ديل أولادنا، أنشأنا لهم الجامعات، ولكن في الآخر أصبحوا زعلانين مننا).

*في رسائله المهمة هذه أشار قوش إلى أهمية أن تجري الدولة مراجعات حول الأداء، وقال يجب أن نراجع أنفسنا، ونحسن أدائنا، لكننا لن نسمح بسقوط الدولة مهما كان.

*مدير الجهاز الذي يمتلك معلومات كثيرة كشف في اللقاء عن  مشروع الحزب الشيوعي في الأحداث، بعد سقوط النظام، بتحويل الدولة إلى العلمانية واتاحة كل الحريات الدينية والجنسية وغيرها، وقرأ نصاً يوضح إصدار قوانين مثل قانون (العزل السياسي) الذي يتم بموجبه محاكمة كل من شارك في فترة الإنقاذ وتجريمه بواسطة القانون، وأماط اللثام عن  (العنف الثوري) ضرورة وواجب، وكذلك (زرع الخوف في أدمغة الإسلاميين) وإحداث آثار بالغة بحرق الدور وإصابات شخصية لبعض قيادات الإسلاميين المؤثرين.

*من خلال سماعنا للتسجيل الصوتي للقاء أكد قوش  على أنه فعلا يمتلك أفق كبير ولديه قدرات في التفكير خارج الصندوق ووضح ذلك من خلال- تشريحه لأسباب المشكلات والاعتراف بها ودفعه بروشتة علاج تؤكد أن الأمر عنده يتجاوز الأمن في تعريفه المحدد إلى تفكير سياسي أعمق لأزماتنا وان كانت تمظهرات الأزمات السياسية والاقتصادية تنعكس في نهاية الأمر لتتسبب في مشكلة أمنية ولكن الاعتراف بجذور المشكلة ووضع الحلول لها كما فعل قوش يجنب البلاد دفع الفواتير للحلول الأمنية المكلفة في نهاية الأمر ويقفل الباب على  الاحتقان السياسي واستغلال البعض للأحداث بشكل يهدد أمن البلاد.