الأربعاء، 30 يناير 2019

فنية: بحكي ليكم : في لغة الحنين .......!!

للحنين لغة لا يفهمها إلا من كابد مرارة البعاد وقاسي وحشة الفراق وداعبت أوتار دواخله لحيظات شجن وذكريات عتيقة و عتيدة وعنيدة ، و له سطوة حين يجن ليلك و تتراقص بسمائك نجيمات بعيدة تمد يديها تدغدغ مخيلتك بدفقات من خواطر و صور ملونة ، أشياء تتداعى بإيقاع متتابع ، لحظات ماضية دلقت في دنياك طعم سلافيات مستحيلة بمذاق غنائية عركي وعمق سرديات جابريل غارسيا ماركيز حين يروي ويدهن اللحظة بسحر واقعيته الفريدة ، تشاكيل كلوحة لسلفادور دالي لونها بسرياليته العصية  ، كسيمفونية رحل بتهوفن قبل أن يوقعها ،كبرهة أفلتت من (زمكانية) ليوناردو دافنشي فأضاع سر ابتسامة الموناليزا ، كآهة مهاجرة في حنجرة زيدان حين يشدو (بحسك جوة في أعماقي نور كلمات بحبك اه بحبك ) 

تلك الومضة تعيد تعريفك للنهر حين يراقص رؤاك طيف ابتسامة لفتاة تعرف كيف تسميك غريقا حين تغمرك بضحكتها التركواز ثم تمضي لتهدي الغيمة منديلا من نحيب و الشفق كرنفالات من النزيف الحريف ، و للحنين لوعة و رعشة و خفقة و ذاكرتك تجتر همسها و الرمال ذات ليلة و قمر وسيم حين أقسمت لك بروعة عينيها و حبك انها (سترحل ) ثم لما تفجرت ينابيع عينيك بتساب من خريف الدموع عاجلتك بهمسة نجلاء اخترقت قلبك حتى آخر برتقالة في نبضك (بهظر معاك ياخ) ثم غنت لك (فرحانة بيك كل النجوم لا نام بريقها و لا انطفا) و بكيتم ثم ضحكتم سويا ، و في الآخر مضيت وحدك، رحلت إلى مكان و زمان يلقمك كل ليلة تحاصرك بعطرها الأثير ألف عبرة وعبرة لتنام على وسادة حزن باردة وأنت تراقب انتصاف القمر في غيابها وتقلب بوجدانك أجندة نوستاليجا كاسحة ونغم ما يهدهد شريانك السري بسوناتا (الأماني السندسية ) ، حتماً سأعود يوماً ما.