الخميس، 24 يناير 2019

أيقونة الوطن:الكبرياء..من سلسلة تُحف العلاج الروحي للأستاذ محمد محمد السراج «أبو الكلام»

قال الحكيم قتيبة بن مسلم «من تكبّر أُعجب برأيه ومن أُعجب برأيه ولم يسمع قول نصحائه كان من الرشد بعيداً ومن الخذلان قريباً»

قال مُحدثي :
٭ مضى فلاح ذات يوم ليتفقّد حالة حقله وكان معه إبنه الصغير فقال الولد عديم الخبرة لأبيه:«أنظر يا أبتي كيف سيقان القمح ترفع رؤوسها عالية فيظهر لي أنها جيدة وأما السيقان التي رؤوسها منخفضة فهي أدنى منها فجمع أبوه بعض السنابل وقال له:«تأمل يا بُني، وأنظر إلى هذه السُنبلة التي كانت ترفع رأسها متشامخة تجدها فارغة خاوية وأنظر إلى الأُخرى تجد السنبلة التي كانت تخفض رأسها مملوءة قمحاً ووعداً جيداً.
وأعلم يا بني :
٭ أن مثل العالم المتواضع والجاهل المتكبر كمثل هاتين السنبلتين والعالم كسنبلة مملوءة، بالغلال تحني رأسها لكثرة ما فيها تواضعاً لله عزّ وجل، وأما الجاهل المتكبّر فهو كسنبلة فارغة ترفع رأسها نحو السماء لخفّتها وقلة ثمرتها فلا تكن يا بني ممن يدعون العلم وهم مجردّون منه، ويبخسون الناس أشياءهم ولا تظهر نفسك إلاّ بما أنت عليه ـ وإنني بهذه المناسبة سأقص عليك القصة الآتية علك تجد فيها من العظة والدرس ما يعود عليك بالخير والنفع.
 كان أمير ماشياً ذات يوم في موضع منفرد مابين المقابر متباهياً بجمال صورته ومتعاظماً بثروته وغناه ورفعة مقامه فصادفه رجل تقي صالح جالس بجوار مقبرة ومشتغل بالتأمل في رأس ميّت موضوعة أمامه، فدنا الامير من الرجل وسأله مستهزئاً :« قل لي أيها الساذج لأي سبب تتأمّل في هذه الجمجمة بكل إنتباه؟
وما الذي يا ترى تستطيع أن تجد فيها من العجب؟ فنظر إليه الرجل الصالح التّقي بوجه عبوس وقال له:
إني أفحص هذه الجمجمة لأعرف ما إذا كانت رأس أمير أم خفير، أم رأس كبير أم صغير وأنشد قول الشاعر العامي:
قليل من الزاد يكفيك
تعيش ونفسك عفيفة
بكرة رسول الموت يأتيك
ورأسك تساوي رأس الخليفة
فأتعظ الأمير وتنازل عن عظمته وكبريائه وقال : كفى بالموت واعظاً وقال عليه الصلاة والسلام: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» وقال عليه الصلاة والسلام : إن الله أوحى إلىّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغى أحد على أحد».