تحقيق:زيادة الأجور..أمال عريضة في انتظار التنفيذ...!
موظفين: الرواتب لاتتناسب مع المتطلبات الأساسية للحياة
خبراء اقتصاديين: الانخفاض في الناتج المحلي جعل الزيادة غير حقيقية
المجلس الأعلى للأجور: هناك فجوة بين الأجور ونفقات المعيشة
اتحاد العمال: تم الاتفاق على الزيادة بواقع 500 جنيه لأقل درجة
تحقيق: عائشة عبدالله عتيق
رسم العاملين بالدولة على مستوى القطاعين العام والخاص آمال عريضة بعد إعلان اتحاد العمال عن الزيادات المقدرة في الأجور لجميع العاملين في الدولة، خاصة بعد تفاقم الأوضاع الاقتصادية التي حالت دون تحقيق طموح المواطن حتى في توفير لقمة العيش، بما يتناسب مع الزيادة المطردة في الأسعار،حيث أصبحت السلع الاستهلاكية الاساسية تعيق المواطن دون الوصول إليها لما يصحبها من ارتفاع كل يوم،الأمر الذي أدى إلى المطالبة المستمرة برفع سقف الأجور حتى يتناسب مع الصرف،ورأى خبراء ومختصيين في الشأن الاقتصادي أن زيادة الأجور سوف تزيد من نسبة البطالة ، وأن القطاع الخاص سوف يقلل من فرض الاستخدام بالنسبة للعمالة الباهظة عن العمل،وبالتالي كأنما الدولة فرضت معدلات أجور أعلى وحلت مشكلة أخرى بزيادة معدل البطالة في معظم الحالات،(الوطن) سلطت الضوء على هذا الموضوع واصطحبت العديد من الآراء وجهات ذات صلة وخرجت بالحصيلة التالية
احباط واستياء
أبدت سلمي إبراهيم (موظفة بالقطاع العام)استياءها من الأوضاع الوظيفية بالبلاد ؛ وقالت رغم الايقاع السريع الذي يسير به السوق ، والزيادة التي تحدث على مدار اليوم ، ما زالت الاجور لم تبرح مكانها على مدى سنين، وتضيف سلمى حتى الزيادات التي تحدث على مستوى القطاعين لا تتناسب مع قيمة الدخل والمنصرف ،وأصبح معظم الموظفين يسيرون حياتهم معتمدين على السلفيات،مما جعل العامل في حالة قلق واحباط نفسي تجاه الوضع الراهن ، وقلل من جودة أدائه، حيث أكدت إن معظم رواتب العاملين لا تفي بأبسط المتطلبات الحياتية ، وعلى سبيل المثال تقول سلمي هناك من يتقاضي(1200)جنيه في الشهر، فهذا المبلغ لا يكفي لمصروف أسبوع على الأقل بعد الزيادات الأخيرة التي شملت جميع السلع وكذلك الخدمات،
عدم التزام
بينما قالت رشا حسن (موظفة بالقطاع الخاص) يجب على الدولة أن تقرر زيادة الأجور مع بداية كل عام ،في حين إن الأسواق تشهد زيادة متسارعة في أسعار السلع خاصة الضرورية منها التي لا غنى عنها، وعلى الرغم من ذلك، تقول رشا إن أرباب القطاع الخاص، لا يلتزمون بتطبيق قانون العمل والحد الأدنى للأجور، والزيادات التي تحدث في الأجور بعد أعوام ،ومعظمهم يتحائل على القوانين كأنها لا تشمل القطاع الخاص؛ وبذلك تسقط حقوق العامل، مشيرة إلى أن الدولة أقرت بالزيادة التي تتراوح ما بين(500-2500) مازالت بعض الؤسسات الخاصة تعمل بأجور مضت عليها سنوات دون أن تتطرق إليها الزيادة، بينما الزيادات التي تحدث لا تفي حاجة العامل من المتطلبات الأساسية ،وناشدت الدولة بالزام أصحاب القطاع الخاص ، بتطبيق قانون العمل،على العاملين بالقطاع الخاص والالتزام .
أما هدى الهادي (معلمة بالقطاع الخاص) فقد أشارت في حديثها لـ(الوطن) إلى أن زيادة الأجور أصبحت أمراً حتمياً مع الزيادات التي حدثت في جميع أسعار السلع بجانب الخدمات ، حيث أصبحت تكاليف تراحيل الأبناء مرهقاً جداً مقارنة بالرواتب التي يتقاضاها المعلم، وتضيف هدى قائله:الموظفين بالقطاعين العام والخاص المعاناة الكبري ،وفي كل الأحوال لا يفي الراتب لتكملة متطلبات الشهر مما يضطر إلى الدخول في الديون والاستلاف،عكس أصحاب العمل الحر فهم يستطيعون التوفير ، ولكن الموظف مرتبط بزمن دوام محدد ، فهو يعمل منذ الثامنة صباحاً وحتى الثانية والنصف ؛ وليس لديه الوقت الكافي لممارسة أي عمل إضافي، وما تبقي من ساعات يخلد فيها للراحه,
زيادة رقم الأجور
حيث قلل خبراء اقتصاديون من تأثير حجم إجمالي زيادة مرتبات العاملين على عجز الموازنة بالدولة الذي بلغ أكثر من (54) مليار جنيه، والتي كشفت عنها وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي ليصبح إجمالي أجور العاملين والمعاشيين أكثر من (51) مليار جنيه بزيادة 15 مليار جنيه، وأكدوا أن الزيادة قليلة بيد أنها تزيد رقم الأجور في الموازنة العامة من 36 ملياراً إلى 51 مليار جنيه، وأن الدولة ليس لديها خيار سوى أن تعدل من مرتبات العاملين، بالرغم من أن التعديل الذي تم في الأجور غير المجزي لم يكن التعديل المطلوب وسط توقعات بتعديل أفضل من ذلك في ظل ضعف الأجور، وأكدوا أن 15 ملياراً أجور العاملين بالدولة والمعاشيين ليست بالكثيرة، إلا أن وزارة المالية اعتبرت ما تم بأنه أكبر زيادة تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة، والتي يتم تطبيقها اعتباراً من يناير الجاري على جميع العاملين والمعاشيين، إلا أن الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي جعل من هذه الزيادات غير حقيقية في متوسط دخل الفرد والتي تظل نقدية وليست حقيقية ، بحسب اقتصاديين الذين أكدوا أن زيادة المرتبات لا تعدو أن تكون محاولة لتغطية جزء من التآكل في المرتبات والتي لا تنطبق على جميع العملين.
ويرى الخبير الاقتصادي دكتور عادل عبد المنعم في تصريح سابق له إن آخر زيادة حدثت في العام 2013م، صاحبت الفترة التي شهدت تضخماً بصورة كبيرة أقصاه تجاوز 63% فضلاً عن التضخم النقدي للجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، والذي تجاوز 100%، مشيراً الى أن الزيادة قليلة بيد أنها تزيد رقم الأجور في الموازنة العامة من 36 ملياراً إلى 51 مليار جنيه أي بنسبة زيادة بلغت 25% من إجمالي الموازنة العامة، واعتبر ذلك بالمبلغ المعتبر والمقدر. وأضاف من المهم جداً تعويض العاملين في الدولة خاصة وأن المرتب بعد الزيادة لا يكفي 50% من الاحتياجات الخاصة مقارنة مع ما حددته لجنة الأجور يكفي تكلفة المعيشة والبالغ 9 آلاف جنيه، لافتاً الى أن الزيادة لها أثرٌ فعالٌ عندما ينزل العاملون للسوق وبالتالي زيادة الطلب الفعال وتحريك الأسواق، واستبعد أن تزيد الزيادة نسبة التضخم ، لجهة أن التضخم في زيادة مستمرة مع توقف أجور العاملين لمدة 5 سنوات من الزيادة، وأوضح أن أجور العاملين تدخل في الدورة الاقتصادية لجهة أن العمال ليست لديهم ممارسات سالبة في المجتمع من مضاربات في العملة أو السلع، وأن الزيادة واجب قامت به الدولة وكان لابد من تعويض العاملين.
حدوث فجوة
بينما أكد رئيس المجلس الأعلى للأجور عبد الرحمن يوسف حيدوب وفقاً لدراسه قام بها المجلس العام المنصرم إن تكلفة المعيشه لخمسة أشخاص تبلغ 5800جنيه في الشهر لتوفير 78سلعه لاسرة تتكون من خمسه أشخاص وتبلغ في العام 67000جنيه مشيراً إلى ان ديوان الزكاة حدد نصاب الفرد من الزكاة مبلغ 69500جنيه وهي نسبة تقارب الحد الأدنى للاجور،وبناء على ذلك فأن كل الموظفين خارج نصاب الزكاة ، وخارج نطاق نفقات تكلفة المعيشة مما يتتطلب علينا إعادة النظر في تكلفة المعيشه مع مراعاة مقدرة الدولة وأصحاب العمل بمراعاة هذه المفارقات حتى لا تحدث آثار عكسية ونشجع ونطالب المعنيين بأن ياخذوا بتوصية مجلس الأجور والعمل علي سد الفجوة بين الاجور الحالية ونفقات المعيشه،
اتفاق علي الزيادة
بينما أعلن اتحاد عام نقابات عمال السودان إنه تم الاتفاق على زيادة الأجور بواقع 500جنيه لأقل درجة في الهيكل الراتبي لتتدرج حتى المجموعة الأولى لتصل 2500جنيه ،مبيناً أن الزيادة ايضاً شملت المعاشيين بواقع 500جنيه،وعقد رئيس مجلس الوزراء القومي معتز موسى في اجتماع سابق مع المكتب التنفيذي لاتحاد عام نقابات عمال السودان وبحضور وزير الدولة بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي،حيث تطرق الاجتماع لموازنة الدولة للعام2019وقضية زيادة الأجور،وأشار رئيس عام نقابات عمال السودان،م يوسف عبد الكريم يوسف في مقابلة الدور الاجتماعي للاتحاد في مقابلة تكاليف المعيشة من خلال اسواق البيع المخفض في كل ولايات السودان ومحلياته منوهاً الى تجربة الاتحاد في محفظة قوت العاملين وأبان أنه تم خلال عام2018 توزيع أربعة من السلات الاساسية لكل العاملين بالدولة.