بات الجميع ينتظر انفراج أزمة السيولة خاصة وأن شهر يناير المزمع انفراجها فيه قد بلغ نصفه على حسب تقدير البنك المركزي فيما حدد رئيس الوزراء بأن حل مشكلة النقد ستكون في نهاية فبراير المقبل وتكتمل في مارس بشكل جذري ولكن حتى اللحظة لم تبن أي بوادر انقشاع للأزمة.
حاول القطاع الخاص التقليل من حدة المشكلة بابتداع مبادرة (إيداع ) لتوريد مبالغهم المالية إلى البنوك ولكنها لم تعمل على حل ولو جزء من أزمة السيولة واستمرت أزمة الصفوف أمام الصرافات بعد التدشين.
وحدد وزير مالية اسبق ثلاثة مسارات للخروج من مشكلة شح السيولة النقدية هي (طباعة العملة بالفئات الحالية، وإدخال الفئات النقدية الجديدة، وتنشيط الدفع الإلكتروني) .
(3) طرق
حدد وزير المالية الأسبق، رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية بالبرلمان علي محمود، ثلاثة مسارات للخروج من مشكلة شح السيولة النقدية.
وشدد محمود، على ضرورة العمل على طباعة العملة بالفئات الحالية، وإدخال الفئات النقدية الجديدة، وتنشيط الدفع الإلكتروني في كل وسائل الدولة لتقليل التعامل بالكاش، وقال إن المسار الثالث هو إيداع التجار ومن لديهم رؤوس أموال ونقد بمبالغ كبيرة في البنوك وإدخالها في دورة الاقتصاد وهو ما يسهم في فك الاختناق.
وتوقع رئيس اللجنة، انفراج مشكلة السيولة في حال البدء في تطبيق الإجراءات والتدابير التي وضعتها وزارة المالية على أرض الواقع، وهو ما يؤدي إلى الحد من الطلب المتزايد للنقد، وأشار إلى أن عمليات الدفع الإلكتروني بدأت في كثير من المرافق الحكومية وأصبحت البطاقة المصرفية تغنى عن النقود في التعاملات المالية والاجراءات، مما جعل المتعاملون في هذه الجهات لا يحتاجون للأوراق النقدية.
نهاية يناير
وقبل أيام قلائل قال محافظ البنك المركزي محمد خير الزبير، في تصريحات صحفية إن نهاية يناير سيشهد انفراج أزمة السيولة النقدية؛ بدخول الدفعة الأولى من الفئات الكبيرة التي تمت طباعتها داخل وخارج السودان وخلال مؤتمر صحفي أعلن الزبير أن حل الأزمة سيكتمل بنهاية الربع الأول من العام الحالي بعد إكمال طباعة الفئات الجديدة من العملة( 100،200، 500 ) جنيه .
وأكد المركزي التزامه بتوفير النقد بكميات تفي بالاحتياج وتواكب الحركة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، من واقع مسؤولية البنك عن توفير النقد، بجانب مراقبة أداء الجهاز المصرفي. وقاطع آلاف العملاء المصارف السودانية منذ عدة أشهر بعد تفاقم أزمة السيولة النقدية وعجز المصارف عن الإيفاء بمستحقاتهم الموجودة في حساباتهم، وعمد كبار التجار إلى الاحتفاظ بأموالهم في المنازل والمتاجر بدلاً عن إيداعها الحسابات البنكية. وأشار المحافظ إلى أن مشكلة استقرار سعر الصرف تحتاج إلى وقت لمعالجتها.
نهاية فبراير
وكان رئيس الوزراء معتز موسى، قال في تصريحات سابقة إن الحكومة دخلت في اتفاقيات مع جهات لم يكشفها ستظهر نتائجها اعتباراً من يوم الاثنين السابع من يناير الجاري، وستؤدي إلى انخفاض سعر صرف الدولار.
وأوضح إن حل مشكلة النقد ستكون في نهاية فبراير المقبل وتكتمل في مارس بشكل جذري.
مبادرة إيداع
بالمقابل ولحل أزمة السيولة التي استفحلت بشكل كبير قاد القطاع الخاص مبادرة اطلق عليها (إيداع) لتوريد مبالغهم المالية إلى البنوك حيث أعلن عن انطلاق مبادرة تحت مسمى »إيداع« لاستعادة الثقة للجهاز المصرفي وحل أزمة السيولة التي تشهدها البلاد، منذ فبراير الماضي. وقال رئيس اللجنة العليا لمبادرة »إيداع« ورئيس اتحاد الغرف التجارية يوسف أحمد يوسف، إن مبادرتهم تقضي بقيام رجال الأعمال والتجار السودانيين بإيداع ما يملكونه من أوراق نقدية لدى المصارف، من أجل تحفيز الجمهور العادي على العودة للجهاز المصرفي بعد أن يتبنَّ استمرار المعاملات البنكية بشكل طبيعي، وأوضح يوسف، خلال تصريحات صحفية، أن المبادرة تم تدشينها، بسوق ليبيا في مدينة أم درمان، ومن ثم نلقها إلى ولايات »كسلا شرقي السودان، نيالا، الفاشر، الجنينة بإقليم دارفور غربي البلاد« وأفاد بأن نماذج من رجال الأعمال اودعوا أموالهم لدى المصارف في المناطق المستهدفة كافة.
لم تحل
لكن على الرغم من تدشين تلك المبادرة إلا أنها لم تعمل على حل ولو جزء من أزمة السيولة حيث تبين في اليوم التالي لتدشينها مبشرة شهدت الصرافات الآلية وسط الخرطوم، اصطفاف المواطنين في الصرافات كافة، وقال بعض موظفي البنوك إن مبادرة إيداع لم يظهر لها أثر إلى الآن على الصرافات والبنوك، حيث مازالت صفوف المواطنين أمام بوابات الصرافات التي طافت عليها .وأكد عدد من المواطنين المصطفين أنهم يقفون منذ الصباح الباكر في انتظار الصرف دون جدوى، وتساءلوا حول مصادر توظيف أموال مبادرة إيداع الأخيرة والتي لم تنجح في انفراج السيولة.
لا جديد
وقال مراقب بأحد البنوك أمس لا جديد في مبادرة القطاع الخاص، وعلى بنك السودان أن يطلب من البنوك كافة رفع تقرير يومي عن السيولة الموجودة بالبنوك والإيداعات الخاصة بمبادرة القطاع الخاص ونسبة الإيداع، ولفت إلى أن البنك لم يتلقَ حالياً أي إيداعات ولكن ملتزم بعمله اليومي في توفير (500) جنيه كحد أدنى للعميل الواحد.
وقال موظف ببنك المزارع التجاري إن البنك حالياً ما فيهو قروش، وهناك مواطنون يصرفون الـ(500) جنيه من داخل البنك، وأوضح أن تغذية الصرافات تتم حسب وفرة السيولة من بنك السودان، وقال عند انتهاء السيولة بالصراف يقوم بعض موظفي البنك التوجه لبنك السودان لاستلام سيولة للتغذية.ولفت إلى أن هنالك بنوكاً تتم تغذيتها بـ(350) ألف جنيه في اليوم والآخر أقل من ذلك! ومضى قائلاً: مبادرات أصحاب العمل لم يظهر أثر لها.