الثلاثاء، 22 يناير 2019

تقارير: 300 مليون دولار لاستيراد الدواء.. تساؤلات حول إنهاء مشكلة الندرة

اتفق بنك السودان المركزي، ووزارة الصحة، على تخصيص 10% من حصائل الصادرات لدى البنوك التجارية والبالغة 37 بنكاً لصالح استيراد الدواء، الذي يصل إلى ما يقارب الـ«300« مليون دولار،وأكد محافظ بنك السودان المركزي، محمد خير الزبير، الأحد، في اجتماع مع مديري المصارف التجارية بحضور، وزيرة الدولة بالوزارة، سعاد الكارب، وعدد من الجهات، للتشاور حول توفير النقد الأجنبي لاستيراد الأدوية بواسطة شركات استيراد الأدوية، على اهتمام الدولة بتوفير الدواء ووضعه في أعلى قائمة الأولويات بعد الوقود والقمح استيراداً وتصنيعاً وطنياً.

حصائل الصادارت

وأشار الزبير إلى أن بنك السودان كان قد أصدر منشوراً سابقاً للبنوك بوضع الدواء في أولويات صرف حصائل الصادارت، مؤكداً على أن أمر توفير النقد الأجنبي للدواء مسؤولية البنك المركزي والبنوك التجارية وليس وزارة الصحة. وأوضح أن تجربة الـ«10%« من حصائل الصادارت أثبتت نجاحها في المرة السابقة لولا الإشكاليات في ضبط الأداء، مشيراً إلى الاتفاق على تخصيص 10% من حصائل الصادرات لدى المصارف التجارية لاستيراد الأدوية بواسطة الشركات المستوردة. من جانبها أكدت وزيرة الدولة بالصحة، سعاد الكارب، على نجاح آلية تخصيص الـ «10%« مشددة على أهمية تجاوز كافة السلبيات التي صاحبت التجربة السابقة، وأشارت إلى أهمية تحديد الاحتياجات بدقة حتى يتسنى للبنك المركزي توفير النقد مع البنوك التجارية. هذا ومن المقرر أن تجتمع اللجنة بالإثنين، لوضع المعايير والأسس والإجراءات التنفيذية لوضع القرار موضع التنفيذ، تمهيداً لإصدار منشور بنك السودان المركزي حول تخصيص موارد النقد الأجنبي اللازمة لاستيراد الأدوية الأحد المقبل.

المنقذة للحياة

وكشفت وزارة الصحة في وقت سابق عن انعدام (34) صنفاً من الأدوية المنقذة للحياة تماماً من الصيدليات، إضافة لـ(68) صنفاً على وشك النفاد، إضافة لمعلومات وحقائق وأرقام أخرى. وعلى الرغم من مضي (48) ساعة على حديث الوزير، إلا أنه أثار وما يزال يثير الكثير من ردود الأفعال، لتسيطر قتامة الصورة بشكل كبير على وسائل الإعلام المحلية ، فضلاً عن مواقع التواصل الاجتماعي. وأسقط البرلمان بالإجماع إجابة الوزير، وطلب رئيسه إبراهيم أحمد عمر استدعاء رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي لمساءلتهم عن ما أدلى به وزير الصحة من معلومات وعبَّر ابوزيد في كثير من جوانبه عن الجزء المتعلق بالأدوية التي تأتي عبر الإمدادات الطبية بدولار مدعوم من الدولة، وهو ما فتح الباب لتساؤلات جديدة حول أدوية الشركات التي تستورد بدولار متذبذب من السوق الموازي رغم أنها توفر (70%) من الدواء بالصيدليات وجاءت الإجابة في ثنايا حديث الوزير بتوقف (33) شركة عن استيراد الدواء هذا العام، مما أثر على استقرار وتوفر نحو (100) صنف دوائي منعدم بالصيدليات. ويذهب رئيس شعبة الصيدليات السابق د.حمدي أبو حراز في حديثه إلى أن الأصناف التي حدثت فيها نُدرة وانعدمت منذ بداية هذا العام تجاوزت الـ(400) صنفاً دوائياً، هذا فضلاً عن الأدوية المُنقذة للحياة والأدوية التي لها سنوات غير موجودة، وفشلت حتى الإمدادات الطبية في إحداث الاكتفاء منها أهمها (أدوية الأمراض النفسية والعصبية ومرضى الصرع والشلل الرعاش).

النقد الأجنبي

وتجاوز استيراد السودان سنوياً من الأدوية  قيمتها 200 مليون دولار، وفق إحصاءات صادرة عن المجلس القومي للأدوية والسموم بينما تغطي الصناعة المحلية 40% فقط من حاجة السوق. ويبلغ عدد المصانع حسب آخر احصائية العاملة في صناعة الأدوية نحو 27 مصنعاً، تُنتج نحو 232 صنفاً، من بينها أدوية الضغط والسكري والأزمات القلبية والمضادات الحيوية بأنواعها ومخفضات الحرارة وأدوية الملاريا وتعد مساهمة الصناعة الوطنية حسب حديث غرفة مصنعي الادوية مؤخراً (35.3%) ما يعادل (35.3%) مليون دولار ومساهمة الصناعة الوطنية فى سوق الدواء (42%)، وقالت إن عدد المصانع (25)، و(15) مصنعاً أخرى تحت الانشاء. وأقر بوجود صعوبات تواجه صناعة الدواء فى البلاد منها عدم توفر النقد الأجنبي ، وعدم وجود مكاتب استشارية، وأضاف إن التوجه نحو التصنيع الدوائي أهم الحلول لمشكلة الدواء.

لعبة خطيرة

وقال بروفسير عصام بوب الخبير الاقتصادي والاكاديمي إن هذه السياسة سياسة تخبط، وإن السلطة بقرارتها المتعددة ، تثير الحيرة في شأن الدواء واعتقد إنه قبل أيام تم تخصيص نسبة مئوية من حصائل الصادر للدواء و القمح والوقود والآن الحديث عن 300 مليون دولار ، وهذا التخبط في السياسات يؤدي إلى فقر المواطن ومرضه،  وعدم وجود الدواء؛ والآن هنالك لعبة خطيرة في السياسات نزيد الأزمة وتعزز انعدام الثقة.

ضبط المال

واشار د. محمد الناير الخبير الاقتصادي إلى أن النسبة المخصصة للدواء حسب عائدات الصادر إذا كانت 400 مليار دولار ، فتكون 400 مليون دولار ، واذا كانت 300 مليار دولار فتكون 300 مليون دولار ، وهذا الأمر مهم ؛ ولكن هنالك عدم استقرار في  سياسة الدولة ؛ والنظام المتبع في الاقتصاد به فساد في الصادر، فلا بد من احكام الرقابة لتوظيف المال لاستيراد الدواء ؛ و تقريباً صادر الدواء حوالى 300 مليون دولار و السعر حسب الآلية الذي حددته 45.5 جنيها للدولار فيجب على الدولة تبنى ضبط هذا المال الذي يتم توفيره للاستيراد.