السبت، 2 مارس 2019

رياضة:رأي حر:الغـــرور


ميادين الرياضة من كثرة الميادين أصيبت بمرض الغرور، وإن السلطة هي من وحي الغرور في تاريخنا الرياضي، إن الغرور مرض يصيب الأفراد وتبتلى به المجالس، فالغرور يضخم قدرته ويتناسى القدرات المضادة لمن هم حوله ويستمر الصعود في مشاعر العظمة ويتجاهل الغرور مطبات المهلكات وتصغر في عينه القوى المحيطة فينام على حلم السموق وخيالات الرقي، وما أن يلتفت إلى نفسه إلا إذا تراكمت القوى المضادة وأودت به حين تفرضه الكارثة ولا من محيص، فإلإداري حين ينسى نفسه وينسى مهاترات النقاد وملاحظاتهم وملكات الآخرين وإمكاناتهم ويحسب أنه سيد المجال ولا يتبقى إلا هو في ذيل القائمة على هامش المجال وهو في واد والعالم في واد آخر.
اللاعب المغرور ينسى حقائق التاريخ وقدرت من هم حوله وإمكانيات الإيمان به فيطغى على تعامله أسلوب الكبرياء والتعالي لا ينتبه وإلا كان عرشه منهارا وصوامعه مهدمة وإذا بمنطق الحق والتاريخ هو الأعلى ومنطق الغرور والخواء هو في قاع الأيام .
الصحفي المغرور يعجب بقلمه لأن قراء أثنوا عليه أو ان استقرأ حدثا في المستقبل صار حقيقة أو أن الزملاء في المهنة حوله وضعوه في مرتبة عالية , فإذا به ينسى ذوي الفضل في شهرته ومن كان السبب في رفقته من قراء وأحداث وزملاء يضرب بحسامه يمينا وشمالا ويركبه الغرور ولا يلتفت إلا وهو في الحضيض وإذا بالإهانات وإذا بالثغرات وهزائم سيئة الصيت لعدم تواضعه وقياسه للأمور دون نصابها هذا هو حال الغرور يقتل الإداري ويؤدي باللاعب ويحط بالصحفي ويهلك القادة .
في العكس، فالمتواضع هو ذلك العارف بقدرته المقدر لملكته والمستغل لمواهبه دونما تجاهل الآخرين واستصغار للمحيطين، فالمتواضع يرقى على ملكاته ولا ترقى عليه وإنما نموه في تواضعه.
التواضع من صفات الرياضي، فاي منصب الواثق بنفسه الذي يترك إنجازاته أن تحيي عنه وتبين مكانته من خلال ما يقول الوسط الرياضي عنه لا عن طريق دعواه بشأن ذاته. بالطبع ليس المقصود بالتواضع احتقار النفس والشعور بالدونية فالعزة لله ولرسوله والمؤمنين، ولكن العزة تختلف عن الغرور, وهكذا الخصال الحسنة، فالكرم هو الوسط بين البخل والتبذير والشجاعة هي الوسط بين الجبن والتهور والعزة وسط مابين التكبر والذل والتواضع وسط مابين الغرور والهوان ولعل أصدق ما يعبر عن الفرق بين الغرور والتواضع وآثارهما على الوسط الرياضي تواضع تكن كالنجم لاح لناظر على صفحات الماء وهو رفيع ولا تك كالدخان يعلو سناؤه إلى طبقات الجو وهو وضيع.