الأربعاء، 16 يناير 2019

تحقيق:إصدار فئات جديدة للعملة.. بين معالجة شح النقد وارتفاع التضخم

 

خبير اقتصادي: الفئات الكبيرة سهلة التعامل لكن طباعتها في هذا الوقت تزيد التضخم
اقتصادي: زيادة الأصفار إحدى نتائج التضخم وتعني مزيداً من الغرق 
موظفة: فئات العملة الجديدة الكبيرة لها إيجابيات وسلبيات
طالب جامعي: لا نحبذ الفئات الكبيرة من العملة لأنها تحفز على السرقة
تحقيق : منى مصطفى 

 أعلن محافظ بنك السودان المركزي محمد خير الزبير رسمياً إصدار عملة جديدة من فئة ( 100 - 200 - 500 )، وأوضح أن فئة (100) جنيه سيتم طرحها خلال شهر يناير الجاري بينما ستكون فئات (200_500) ستكون متداولة في ظرف (3_4) أشهر وكما أقر الزبير في تصريحات صحفية بارتفاع معدلات التضخم منذ أبريل (2016)م بجانب عدم استقرار سعر الصرف، مشيراً إلى أهمية تحقيق هدف البرنامج الخماسي لخفض معدلات التضخم واستقرار سعر الصرف، حول إصدار البنك المركزي لتلك العملات وماينتج عنها من سلبيات وايجابيات وخطورة وجهت (الوطن) أسئلة إلى عدد من الخبراء في هذا الشأن، حيث تباينت وجهات النظر حول هذا الموضوع.. وفي الأسطر التالية نستعرض ذلك:

أخطاء جوهرية

في البدء تحدث إلينا خالد عثمان موسى (ناشط مدني) موضحاً أن إصدار فئات جديدة من العملات ينافي توجه الدولة نحو إلغاء التعامل النقدي، وزيادة الأصفار هي إحدى نتائج التضخم وتعني مزيداً من الغرق في ظلماته وهي محبطة بينما تتوجه الدول إلى حذف الأصفار وكان آخر من فعلها هي تركيا وكذلك الآن إيران، وأضاف خالد أن المطلوب الآن هو إصلاح الأخطاء الجوهرية في الميزانية وتقليص ميزانية الدفاع بنسبة (50- 70%) لعدم وجود حرب وتوفر عتاد لوجستي عسكري ضخم وإنتاج حربي وتوجيه المخصوم منها إلى دعم الصحة والتعليم والزراعة والسلع الاستراتيجية.

 سهلة التعامل

مواهب مصطفى موظفة ذكرت أنها لا تحفز فكرة إصدار الفئات الكبيرة والتعامل معها وإنما اعتادت على التعامل بالفئات الصغيرة كالعشرة والعشرين والخمسين جنيهاً، وهي توفر لها احتياجاتها، والفئات الكبيرة في بادئ الأمر يمكن ألا يعتاد عليها  أغلبية الناس لكن بمرور الوقت تعتاد على ذلك، وأضافت أن الفئات الكبيرة لها سلبيات وايجابيات ومخاطر ومن مخاطرها أنها قد تشكل خطراً على حاملها أو تعرضها للسرقة والضياع والتلف؛ لأنه قد يكون ضيع مبلغاً كبيراً من المال، وهي في نفس الوقت سهلة التعامل وتختصر الحساب والتخزين.

سهلة التخزين

في نفس السياق ذكر مهند  طالب جامعي وناشط في منظمات المجتمع المدني بأنه لا يحبذ الفئات الكبيرة بالذات فئة الخمسمائة جنيه لأنها قد تتعرض للسرقة أو الضياع وأن فئة المائة والمائتين يمكن التعامل بها لتلبية الاحتياجات اليومية، وحملها في الأماكن العامة قد يعرضها للسرقة أو الضياع. فهي مبلغ كبير وفقده يصبح أكبر، لكنها في نفس الوقت سهلة التخزين، وذكر مهند أن حمل الفرد لفئة نقدية واحدة لا يشعر بقيمتها مهما كان رقمها ولكن كثرة الفئات النقدية تشعر الفرد بقيمتها وأنه يمتلك نقوداً، وقال إنه من الذين يحبون النقود بأوراق كثيرة.

فئات مرنة

في السياق ذاته أضاف أحمد سليمان حامد (ناشط اقتصادي) قال إن الفئات الكبيرة مطلوبة وهي فعلاً لديها قيمة اقتصادية، وأن فئة العشرين والخمسين جنيهاً صدرت على حسب حجم اقتصاديات البلاد والفئات المطلوبة وكل ما طبعت عملة فئات أقل كلما أصبحت هي فئات مرنة تسهل عملية التبادل التجاري، وأنه في حالة إعطاء فرد ورقة خمسمائة جنيه لابد أن يكون لها أوراق أقل منها، وغير ذلك تعالج التضخم، وفي حالة وجود عجز لاتحل مشكلة الاقتصاد ككل ولكن تعالج أزمة محددة كأزمة شح السيولة، وأردف أحمد أنه رغم وجود التضخم لكن ليست هنالك سيولة لأن البنك أحجم وكذلك التجار والعملاء أحجموا عن إيداع أموالهم في البنوك. وثقتهم أصبحت ضعيفة أو مفقودة، ولذلك فإن دورة النقود تتم خارج إطار المصارف وهذا تسبب في شح السيولة وأصبح البنك لا يستطيع تلبية احتياجات العملاء للسحب من أموالهم المودعة، باعتبار أن نسبة الاحتياط القانوني المحدودة والتي يتصرف فيها البنك حوالي (17%) وكذلك هنالك  (13%) من المبلغ المودع يسمح للمصارف أن تستثمر فيها وتواجه بها طلبات العملاء والآن أصبحت مفقودة لأنه بقدر ما تأتي أموال تسحب مما خلق عجزاً في السيولة لمجابهة طلبات العملاء، كذلك من غير شح السيولة فإن الدولة إذا كان لديها عجز في ميزان المدفوعات ( المنصرفات ) وبمعالجته ببعض الوسائل يمكن أن تصبح العملة نادرة ولا يستطيع أي فرد اقتنائها، والعملات الكبيرة بالنسبة لأصحاب الدخل البسيط سرعان ما يواجهوا بها احتياجاتهم اليومية ويقتنيها أصحاب الدخل المرتفع، وأضاف أحمد أن إصدار الفئات الكبيرة في هذا التوقيت أحوج ما نكون إليه؛ لأن البلاد تمر بأزمة سيولة وفي غاية الحوجة لهذه الفئات لمعالجة الاقتصاد بأكمله، وكذلك تتم معالجته بزيادة وتحسين الصادرات والإنتاج والتقليل من الواردات وتوطين الصناعات المحلية، من ناحية أخرى ذكر أحمد أن الفئات الكبيرة  لها خطورة تتمثل في غسيل الأموال  بالتزييف فهي تشجع المزيفين للعملات وتساعدهم في التركيز على ذلك خاصة فئة الخمسمائة جنيه فهي مشجعة جداً، وأن الفئات الصغيرة تحد من عمليات التزييف، وكذلك الفئات الكبيرة بالنسبة للمزورين لديها خطورة فهي تدمر الاقتصاد، ولا يكتشف التزييف إلا البنك أو المصرفي والمتعاملين أكثر بالنقود خاصة في حالة وجود إحجام من العملاء بعدم إيداع أموالهم البنوك؛ لأن البنك هو الذي يكتشف العملات المزيفة وهذا بكل تأكيد يضر بالاقتصاد السوداني؛ لأن الفئات الكبيرة مغرية للمزورين وورقة واحدة يأخذ مقابلها خمسمائة جنيه ورقة حقيقية، وكذلك من خطورة العملات الكبيرة تزيد من المغالاة في الأسعار بالنسبة لضعاف النفوس والجشعين ويعتبرونها ورقة واحدة وليست لديها قيمة كبيرة والتاجر بدوره يزيد الأسعار، ويقول أحمد إن إصدار الفئات الكبيرة الآن هو قرار سليم لمعالجة الأزمة الحالية وهي في الوقت الحالي ضرورية؛ لأن التضخم زاد وكذلك أسعار السلع والخدمات؛ ولذلك الحياة أصبح فيها تضخم، والعملات الكبيرة من ايجابياتها سهلة الحمل والتخزين  وتسهم في الحد من السرقات، والفئات الكبيرة لديها سلبيات وايجابيات والسلبيات أخطر والدولة إذا استطاعت أن تراقب وتحد من التزييف وتضييق الخناق للمزورين سوف تصبح الايجابيات أكثر من السلبيات .

شح السيولة

تحدث محمد الناير الخبير الاقتصادي في هذا الجانب وقال إن طباعة عملات كبيرة في هذا الوقت كمعالجات وقتية تعني التضخم، وإن العملات الكبيرة في اللاحق سوف تصبح سهلة التعامل وبدلاً من اعتماد الفرد في التعاملات على فئة العشرين والخمسين جنيهاً في تلبية احتياجاته فسوف يشعر أنها لا تلبي احتياجاته ويتحول للتعامل بالفئات الكبيرة، وورقة الخمسمائة جنيه سوف تصبح كالخمسين جنيهاً المتداولة حالياً، وبذلك تصبح العملة ليست لها فائدة، ولكن فئة المائة جنيه سهلة التعامل ويمكن ن تجلب للفرد بعض من الاحتياجات، وذكر أن العملة الصغيرة سوف يصبح لا وجود لها، وأن إصدار رفع سعر قيمة العملة إلى المائة والمائتين والخمسمائة لكي تصبح سهلة التداول، لكن خطورتها تزيد من التضخم والذي وصلت نسبته الآن (66%) ومع إصدار هذه العملات سوف يزيد التضخم باعتبار أن هذه العملة التي يحملها الفرد لا يستفيد منها بأي شيء، وأنه إذا كان راتب الفرد (2) ألف جنيه، سوف تصبح (4) أوراق فئة الخمسمائة وفي لحظة أن النقود يلبي بها أشياء بسيطة من احتياجاته لكنها سرعان ما تنفد، ولذلك فإن قامت الدولة برفع المرتبات فسوف يقابلها ارتفاع الأسعار في الأسواق قبل تنفيذ القرار، وأضاف أن حركة التداول المقصودة في السوق سوف تصبح محدودة، لانتهاء السيولة في لحظة وعند ذهاب الفرد لشراء الاحتياجات تكون حركة السوق الرئيسة قد توقفت، مع العلم أن السوق عبارة عن حركة أنشطة نقود لكي تجلب بها سلعة لتحقيق الأرباح وتوفير العملة وإيداع ماتبقى للبنك، وأضاف الناير أن طباعة إصدارات جديدة من العملة ليس حلاً  لأزمة شح السيولة، والاصدارات التي سوف تخرج من فئة المائة وبعدها المائتين والخمسمائة لديها ايجابيات كثيرة جداً، والآن مع ازدحام الناس أمام الصرافات الآلية فإن خزن تلك الصرافات بها فئات من العشرين والخمسين جنيهاً، وبوجود فئة كبيرة سوف تحل المشكلة في حالة الفرد أراد سحب ألف جنيه سوف يسحب 20 ورقة من الخمسين، لكن عند طباعة الفئات الجديدة سوف يأخذ خمس ورقات من فئة المائتين جنيه والفئات الكبيرة تسهل العملية المصرفية في البنوك والمصارف وكذلك سهلة التخزين، ويقول الناير إن المعالجات الوقتية في هذا الظرف وما تشهده البلاد من أزمة شح السيولة ليست مجدية؛ لأن الاقتصاد علم والعلم هذا يحتاج لتخطيط وتنفيذ قرابة الخمسين سنة، والشخص الذي خطط قد لا يعاصر ذلك الوقت، ويضيف أنه في الداخل يكون لدينا خطة ونشرع في تطبيقها عبر مراحل وأن الاقتصاد مراحل وليس كالأشياء الأخرى، وكذلك  المعالجات الحالية لا تحل مشكلة وسوف تظل المشكلة مستمرة بنفس الصورة مهما حصل، وعلى حد قوله ذكر أن معظم المشاكل في البلاد تحل بالمعونات وليس بالإنتاج وحركة الاقتصاد، وأنه تأتي وديعة وتؤدي لخفض الدولار ويعتقد البعض أن الدولار انخفض ولكن بعد وقت يصبح أكبر من السابق، لذا لابد أن تكون هنالك أشياء مدروسة واقتصاد مدروس.