تقارير:احتجاجات السودانيين أمام السفارات.. امتحان الدبلوماسية

أصبح ليس بالأمر الغريب أن تجد الأحداث الداخلية صدى واسعاً في الدول الخارجية بحكم التطور اللافت للتقنيات الحديثة في وسائل التواصل المختلفة حيث ظهر جلياً منذ إندلاع الاحتجاجات الحالية في التاسع عشر من ديسمبر المنصرم وظلت تخرج مسيرات تضامنية في شتى بقاع العالم خاصة في الدول الغربية مثل الدول الأوروبية وأمريكا بحسبان أنها تتيح حرية التعبير لكن من بين هذه الوقفات الاحتجاجية أمام السفارات السودانية في تلك الدول بدأت تظهر بعض الأحداث التي لها علاقة بالدبلوماسيين هنالك كما حصل في فرنسا يقال إنه تم الإعتداء على مواطن سوداني مقيم في فرنسا ظناً من المعتدين أنه السفير السوداني بباريس، أيضاً بأستراليا أشيع بأن سفير الخرطوم هنالك انحاز للثوار على طريقة ما حصل في دول الربيع العربي في 2011م إلا أن سفير السودان في أستراليا سرعان ما نفى ذلك وأكد أنه يمارس عمله كالمعتاد لعلها كانت أمنيات المحتجين، آخر ما حدث المضايقات التي تعرض لها السفير محمد عطا المولى في واشنطن حيث كانت هنالك فديوهات منتشرة عبر وسائل التواصل الإجتماعي تظهر بأن هنالك نقاشاً حاداً بينه وبين سودانيين مقيمين هنالك لكن الجديد في الأمر بأن محمد عطا رشح خبر أنه أصدر بياناً وصف فيه هذه الحوادث بالتصرفات الصبيانية، وقال إنها لن تحد من نشاطاته وسط الجالية السودانية هنالك.. وأكد بأنه سيشارك السودانيين المقيمين في أمريكا أفراحهم وأتراحهم كالمعتاد ولن تثنيه هذه التصرفات.
يذكر بأن المدير السابق لجهاز الأمن والمخابرات محمد عطا عين قائماً بالأعمال في سفارة السودان لدى واشنطن منذ يوليو 2018.وسبق بأن هنالك أخباراً وردت برفضه من قبل الدوائر التي عندها مآخذ على الحكومة السودانية حيث بعث السيناتور بوب مينينديز، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، والسيناتور باتريك ليهي، نائب رئيس لجنة المخصصات، الجمعة برسالة إلى الرئيس دونالد ترامب يدعو فيها إلى طرد السفير عطا ومعاقبته.في الرسالة التي اطلعت عليها وسائل الإعلام أعرب عضوا مجلس الشيوخ عن اعتراضهما الشديد على قبول محمد عطا قائماً بالأعمال في واشنطن وطلب مغادرته من الولايات المتحدة، وتحديد ما إذا كان السيد عطا يخضع لعقوبات بموجب قانون ماغنيستيكي« .. وبعد تعيين عطا، أعربت الخرطوم عن أملها في أن يواصل عطا استخدام العلاقات الجيدة التي طورها مع مسؤولي الاستخبارات الأمريكية لإقناع إدارة ترامب بإزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وفي أكتوبر 2017، قررت واشنطن رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان تماشياً مع خطة العمل ذي الخمسة مسارات الذي توصلت إليه الدولتان في ديسمبر 2016. واتفقت الدولتان على استئناف المحادثات حول تطبيع المحادثات الثنائية ورفع العقوبات المتبقية، خاصة رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
الأحداث الجارية حالياً من إحتجاجات وما صاحبها من قمع المحتجين تعزز بشكل كبير ما ذهب إليه اعضاء الكونغرس الأمريكي وأبلغ دليل البيان الذي أصدرته دول الترويكا والتي من بينها الولايات المتحدة الأمريكية . في إطار قراءة المشهد في بعده الخارجي تحديداً الدبلوماسي مستصحبين معنا الأحداث المذكورة أعلاه وفي تصريح خاص لـ(الوطن) قال السفير الرشيد أبوشامة هنالك حقيقيتان بأن السودانيين الموجودين في أمريكا وأوربا أغلبهم معارضين لنظام الحكم القائم الآن.. وقال بأن السفير أو الموظف الموجود في أية سفارة لبلده في الخارج دائماً ينفذ سياسة الدولة التي أبتعثته وإلا يستقال فما قاله محمد عطا عن أنه سيواصل علاقاته الإجتماعية مع الجالية السودانية هنالك بشكل طبيعي هذا كلام طيب منه ويحسب له لكن ما ورد عنه بأنه وصف المعارضين الذين احتدوا معه ب(الصبيانية) هذا الحديث ليس في صالحه كان يجب أن يدافع بأسلوب راقٍ ولكن حديثه هذا يشبه ما أدلى به الفاتح عز الدين وعلي عثمان محمد طه اللذان أثارا الرأي العام ضدهما وضد الحكومة بشكل عام وكان من الأجدى له أن يدافع عن الحكومة بشكل غير ذلك أما عن ما إذا كانت هذه الاحتجاجات والمواقف التي حصلت تؤثر بشكل أو بغيره في الأوضاع في السودان أكد أبوشامة بأنها لها تأثير كبير جداً لأنها تلفت نظر الرأي العام هنالك وبالتالي تتأثر الحكومات بذلك خاصة أن الحكومات هنالك تحترم الرأي العام ومن واجب السفارات توضيح وجهة نظر حكوماتها وتشرح ما يجري في الموقف مثل حديث الحكومة بأن المتظاهرين قلة وأنهم مخربون وهكذا . وحول ما إذا كانت هذه الأحتجاجات في الداخل والخارج ستستمر أو ستتوقف قريباً قال السفير الرشيد أبوشامة لا يوجد ما يشير بأن هذه الاحتجاجات الجارية ستتوقف خاصة وأن الحكومة استخدمت كل الوسائل التي تمتلكها بما فيها الاعتقال وغيره بجانب الوعود بحل المشاكل وغيرها لكنها لم تجدِ نفعاً وأيضاً أن هذه الاحتجاجات أخذت بعداً تنظيمياً يقف من ورائها كيانات تدرك أنها تريد أن تصل لماذا ألا وهو رحيل النظام كما ينادي المحتجون بذلك . السفير جمال محمد إبراهيم ذهب في إتجاه آخر وقال تأثير الوقفات الإحتجاجية الخارجية ضعيف؛ لأن حكومات تلك البلدان ما يهمها هو سلوك الحكومة السودانية وليس ما يقول به المحتجون. وقال جمال بأن محمد عطا المولى في واشنطن ليس بسفير هنا في السودان فقط هو قائم بالأعمال ولا يعتبر سفيراً؛ لأنه لم يقدم أوراق اعتماد كما يحصل عادة؛ لأن مستوى العلاقات مع أمريكا حتى الآن لم يصل درجة سفير، وقال السفير جمال بأن ما يرشح عبر وسائل التواصل الإجتماعي عن بعض الأحداث في الخارج أغلبه (مفبرك) وغير حقيقي مثل الإعتداء الذي حصل للمواطن حسين آبري المقيم في فرنسا منذ عشرات السنين صور على أنه السفير السوداني في باريس واتضح أنه مواطن عادي، فلذلك يجب أن لا يؤخذ بهذه المواقف.