مقالات:من حق الشباب ان يحلم وان يتمرد
طرح مراد شاهين في مقال له في الحياة الجديدة عدد من الأسئلة المهمة منها:-
هل افتقدت المجتمعات العربية الوعي الكافي بسوء احوالها؟ وهل أثر الفقر والجهل علي الخروج على السلطان؟
وأجاب بأن المجتمعات العربية عموماً افتقدت النخب المفكرة والسياسية ذات البعد الحداثي وعندما وجد كان مقلداً لما حدث في أوربا ،ليس مبدعاً في تكوين وعيٍّ جمعيٍّ يلتف الناس حوله...ويتبلور على اثره حالة عامة تطالب بالتغيير، في أوروبا نجد أن المجتمعات تتخذ من أزاماتها رافعة لتقدمها بدلاً من اعادة إنتاج الأزمات والنظم الفاشلة الأزمة في بلادنا يرجعها البعض إلى ضعف الحس الديموقراطي ، وعدم وجود شروط أو معايير ملزمة لممارسة السياسة فيها إذ ظلت الغلبة للعمل السياسي المباشر على حساب الفكر؛ والدليل على ذلك غياب أي مرتكزات فكرية أو نظرية واضحة عند معظم السياسيين اضافة إلى اهمال الأجيال الجديدة ،هنا يبرز سؤال على درجة عالية من الأهمية وهو لماذا الشباب؟:
الاجابة بسيطة فالشباب أمل الأمة وقادة المستقبل ؛ وفي بلادنا وفي كل أنحاء الدنيا خاصة في دول العالم الثالث ارتبط الشباب بالتحرير (حركات التحررالوطني)وبالتغيير( مقاومة الأنظمة السلطوية....والشباب في بلادنا لا علاقة له بما يحدث من صراعات معظمها بعيدة معاناة الناس المصلحة العامة، والشباب في بلادنا مواجه بتحديات كبيرة وخطيرة الحرمان من ابسط الحقوق وهو الذي يحدث التغيير ويحرم من المشاركة في مرحلة ما بعد التغيير على مستوى الدولة والأحزاب السياسة ومن فرص العمل التي توفر له أن يعيش بكرامة ومن تكوين أسرة مستورة الحال ومحروم ايضاً من التعبير بحرية عن أفكاره وعن تطلعاته المشروعة...في مجتمع ابوي يتحكم فيه الكبار وباساليب متخلفة عن العصر خاصة ونحن اليوم نعيش في ظل نظام يمنح الفرص لمن تتوفر فيهم شروط الولاء والطاعة العمياء وفق قرارات يصدرها الحاكم
لتنفذ حرفياً عبر شبكات لا مجال للآخر الدخول فيها أو معرفة ما يتم داخلها من ممارسات وهي التي أدت في النهاية إلى ما نحن فيه من معاناه وفقر وفساد وحروب ونزوح من عزلة وضياع وفقدان للقدرة على التحكم في الشراع.
ما العمل؟
اولاً : يجب أن نعترف بقصورنا تجاه الأجيال الجديدة...وأن نعمل للتغيير الحقيقي والتغيير الحقيقي يبدأ من عقولنا ثم من مجتمعاتنا بالتمرد على الواقع وممارسة ثقافة الاختيار والديموقراطية والشفافية والمساءلة والمحاسبة والتطلع نحو مستقبل أكثر اشراقا بالرجوع الى منصة التأسيس التي تبدأ بمراجعة كل تجاربنا السابقة بلا استثناء ومساءلتها بصورة تضع الوطن فوق الجميع بما في ذلك ما ورثناه قيم، فالقيم الثقافية كمثال فيها ما يدعو الى التسامح وفيها ايضاً ما يدعو لعدم قبول الآخر....اهمال البعد الثقافي وتبعية المثقف للسياسي عرض البلاد لموجات متلاحقة من العنف عليه لا بد من الاهتمام بأن تسود ثقافة جديدة ذات مردود ايجابي ثقافة داعمة لقيم المواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية لتكون هي البديل لثقافة التعالي والمبارزة والمناورة والعودة الى منصة التأسيس والعمل بروح الفريق بهدف اللحاق بالعصر وبمجتمع المعرفة....في مجتمع المعرفة تتحول مؤسسات الدولة والمجتمع من أدوارها التقليدية لتمارس دور الهيئات الذكية وتكمن أهمية مجتمع المعرفة في الاتي:-
- مجتمع المعرفة يتيح الفرص المتنوعة لإشراك الجماهير في اتخاذ القرارات .
- مجتمع المعرفة يتيح حرية تبادل المعلومات ويوفر مناخاً سياسياً قائماً على الديموقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة والمشاركة السياسية الفعالة .
- مجتمع المعرفة يعني وضع سياسات تتسم بالصدق والشفافية وتشجع المنافسة .
- مجتمع المعرفة يعني اطلاق الحريات ..حرية الرأي
والتعبير والتنظيم والانفتاح على الثقافات الأخرى .
- مجتمع المعرفة يعني توطين العلم في جميع في جميع النشاطات المجتمعية ووضع أهداف طموحة والعمل على تحقيقها مجتمع المعرفة يحترم التفكير والإبداع والسؤال والتأمل والبحث.
- مجتمع المعرفة أبرز ملامحه تشجيع المساهمة الايجابية للشباب وتسليحهم بالمعارف والمهارات. وعلى الشباب توحيد صفوفهم وتجديد أفكارهم وفي الافق ما يؤكد أن هناك نواه لتنظيمات شبابية خالية من رواسب الماضي وصراعات الأجيال التي سبقتها وهي الأمل للمحرومين في الريف وفي أحزمة الفقر حول المدن من أبناء السودان.