الخميس، 17 يناير 2019

مقالات:السك والسك المضاد

  إذا كان من يهتف بسقوط وقعاد الحكومة هم خمسة ملايين من السودانيين،  فان خمسة وثلاثين مليون ينظرون بترقب واشفاق إلى نهاية هذه المباراة  هؤلاء الأغلبية هم الأعقل في غمار هذا السك والسك المضاد والسكسكة  يريدون بلاداً كاملة ومطمئنة واااامنة  لا يهمهم من يحكم ولا من يحلم بالحكم ولا الذين يحتملون ثورات ..

همهم أن يبقى لهم البلد بمدنه وحلاله وبواديه والفرقان والخلاء والماء والجفاف والطمي وتعاقب الفصول لا يمسكون العصا من النصف،  كما قد يقول قائل فهم الأغلبية وهذه الأغلبية المغلوب على أمرها والغالبة في الختام تحب أن تحيا في سلام.

لقد خرجت التظاهرات في عطبرة أول الأمر ولا يزال صوت حنان النيل يأتي من بعد الانتفاضة على النميري  حاشاك لا صفقتي للمشير يا عطبرة وخروج عطبرة أدهش الحكومة التي كان حزبها الحاكم لاهياً عن الصفوف والصبر بتهيئة ميدان انتخابات 2020  وأدهش المعارضة التي وضعت سريرها جوار الحائط ليغشاها ضل الضحى كما يفعل العاطلون.

ثم إذا بالكيبوردات تشتعل  والكاميرات المتناطحة في الشرق العربي تجد استراحة من مضغ لبان الحوثيين ، وخاشجقي فإذا بالعالم العربي يعرف بحري ودنقلا والكلاكلة وأرقد قفا...

لكن الأغلبية المشفقة تعرف أن دير الزور وأدلب والقصرين كانت أسماء مجهولة لها فإذا بها تبدو كهلال العيد .

لا نريد لبلادنا أن تصبح علكة في أفواه القنوات ولا لبانة في خشوم كيبوردات الآخرين .. نريدها سالمة هكذا يقول الـ 35 مليون -  وحتى لا تأتي لحظات الندامة ويرفع البعض المصاحف على اسنة الرماح فيخرج من ذلك الشيعة والخوارج إلى يوم الناس هذا من بعد صفين .. فإننا نسأل الله أن تنجي هذه القمة وأن يبقى السودان عزيزاً وشامخاً يرسل كما البحر للقريب جواهراً جوداً وللبعيد سحائباً..

ونسأل الحكومة وسبابتنا تلوح في وجهها أن أين الذين رفدناهم بخمسة آلاف من الجند مردفين؟ .. أين مال يقدمونه لنا في أيام مسغبة؟ وقد حمينا ثغورهم بصدور أبنائنا؛

إن وقوف الحكومة مع كل المتناقضات في عالمنا العربي المأزوم لعمري لم تتوفر لأحد ؛ فهم مع مسافة واحدة من كل الفرقاء فلم لا يجدون رفقاً

إن الذين يخرجون في التظاهرات قد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت فلا الخريج يجد شغلاً  ولا المشتغل يجد نقوداً ..

إن أرادت الدولة أن تنال رضاء الأغلبية فعليها أن تلجم الأقلية المعروفة عن حق الناس ...

إن الذين خرجوا اليوم في التظاهرات كان البعض يظنهم أولاد ساي حتى قالوا لا  .. والشباب دوماً فيه فورة العناد وسورة الغضب وعشق الثورات فعلى الكهول أن يلجموا الفتنة بالحكمة ؛ فمنذ اختفت الفتة في الكناتين عرفت أن هؤلاء الشباب مارقين.

وكما خرج من الحكومة من يهدد فلم يجد تعاطفاً فإن موتوراً خرج من الجانب الآخر يسئ للاسلام بأقبح الصفات ؛ ويسب في دين أعزه الله ظاناً أن ذلك سيقربه للناس؛  فما أتعسه.