الأربعاء، 24 يوليو 2019

تقارير:قوى الحرية والتغيير هل يعصف بها شيطان التفاصيل؟؟


مابين الترقب والإتظار ثمة خيط رفيع يفصل بين الحقيقة والخيال ، ولكن تبقي الحقيقة دائماً هي الحد الفاصل بين الشك واليقين ، وقوي الحرية والتغيير تخطط  من أجل السطة المدنية، وتمضي بتناغم في الاتفاق مع المجلس العسكري الانتقالي مسنودة بصوت الشارع القوي الذي يزلزل أركانها لتصدع بالحق قبل ينزل علي خصومها سحائب الرهبة وأعراض الرجفة. ولكن يبرز السؤال ماهي قوي الحرية والتغيير..؟ وهل مكوناتها ومابينها من إختلافات وايدلوجيات قادرة علي مواصلة رحلة التماسك في دولة عوامل تمزقها اكبر من عوامل وحدتها..؟ ام أن الخلافات حول السلطة ستعصف بقوي الحرية والتغيير وتجعل الاعلان مجرد ورقة خالية من التوقيع ..؟ انسحبت الجبهة الثورية وهي أكبر فصيل ضمن (قحت) ورغم أن إنسحابها تكتيكي إقتضته ضرورات المرحلة و هل يخصم إنسحابها من رصيد قوي الحرية والتغيير التي سارعت وفودها إلي اديس لرتق الفتق الذي احدثه هذا الانسحاب. والناظر الي الواقع السياسي الراهن نجد أن القوي  الموقعة على إعلان الحرية والتغيير تتكون من تجمع المهنيين السودانيين الذي تأسس عام 2013 إلا أن الإعلان الرسمي عنه كان في أغسطس 2018 في ظل تعتيم على أعضائه وهيئاته لأسباب أمنية. ويضم التجمع العديد من الأكاديميين من مهندسين وأطباء وأساتذة جامعات وهو من خلال حركته وتفكيره أقرب الي المبادرة من الحزب فهو لم يظهر حتي كحزب يأمل في أن يخوض الانتخابات وهم مجموعة مهنيين ونقابيين اخذوا مبادرة تغيير النظام من خلال الثورة نسبة لبعدهم عن مؤسسات الدولة خلال الفترة القادمة خاصة بعد النظام الذي اتبعته الإنقاذ في عمل النقابات المهنية مما جعلهم يعملون بقوة حتي تعود القوانين القديمة وتعيدهم الي ساحة العمل النقابي لذلك اهتمامهم بالتغيير السياسي الشامل قليل ولا يرتقي لمستوي الحدث والجهود التي بذلوها منذ بداية الثورة   
تنظيمات مدنية معارضة
وهناك ايضا قوى نداء السودان التي تشكلت في ديسمبر 2014، في أديس أبابا وضمت عدة أحزاب وحركات سياسية وتنظيمات مدنية معارضة مختلفة أبرزها حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي، وأيضاً «قوى أحزاب الإجماع الوطني» التي تضم مجموعة من القوى المدنية المعارضة أبرزها «الحزب الشيوعي السوداني» و»المؤتمر السوداني المعارض» وحزبا «البعث» و»الناصريين» و»مبادرة المجتمع المدني» والعشرات من منظمات المجتمع المدني.
الإهتمام بالشعارات
ومن الواضح أن قوي الحرية والتغيير هي نفسها أهتمت بشعارات الثورة اكثر من إهتمامها بالبناء الفكري والسياسي للثورة فكان إجتهادها في تغيير النظام السابق تحت شعار ( تسقط بس ) ولم تفكر قوي الحرية والتغيير فيما سيحدث بعد السقوط وكيفية إدارة الدولة ومواردها المالية وعلاقاتها الخارجية وهذا ماجعل المجلس العسكري يمتلك زمام الامور لانه وجد الحرية والتغير بلا برنامج ولاسند سياسي كما ان الحرية والتغيير كانت تفكر في ازلة الدولة العميقة اكثر من تفكيرها في ملئ شواغر مؤسسات الدولة تحت شعار ( اي كوز ندوسو دوس ) ولم تيتحقق الشعار ولم تصل الحرية والتغيير الي مبتغاها وظلت تصارع في المجلس العسكري من اجل استلام السلطة دون ان تكون جاهزة لإدارة الدولة في المرحلة القادمة .
قوة داعمة
ومن جانبه قال  د. حامد احمد عبدالله المحلل السياسي أن الحزب الشيوعي لاعب أساسى في قوي الحرية والتغيير لانه يعمل ضكمن حوار تاريخي عن الواجهات وهناك كثير من الواجهات التي يستتر من ورائها ، وخروج الحزب الشيوعي يتخلص في سيطرت هذا الحزب الذي يكون من أجندة وسطية تختلف عن مزاج المجتمع السوداني والدليل علي ذلك في احد الإنتخابات الحزبية في عهد الصادق المهدي كانت الأحزاب الوسطية فى المقدمة والحزب الشيوعي سقط في ثلاثة دوائر وواحده من الدوائر كانت لنائب جنوبي يمثل الجنوب اكثر من إنتمائة للشمال . وأضاف فيما يخص خروج الجبهة الثورية أنها متمثله في ثلاثة حركات حركة جناح الشمال ، والحركة الشعبية  ، وحركة العدل والمساواة وخروج الجبه الثورية من قوي الحرية والتغيير ليس سلبا او خصما بينما خروجها إيجابيا لان قوي الحرية في هذه الحالة تصبح تنظيم سياسي بنشاط سياسي سلمي يجعلها اقرب للمجتمع السوداني من الحركات، والجدير بالذكر أن خروج هذين المكونين يجعل من قوي الحرية والتغير جازبة للشاب الذي خرجو  وبذلك يكونو قوه أساسية داعمة لقوي الحرية والتغيير .
التوجيه والقيادة
 وعلي صيد اخر قال الاستاذ يعقوب ابراهيم الدموكي المحلل السياسي أن الحزب الشيوعي بتاريخه وتجربتة العريقه وخاصة فيما يخص الأعمال التي يقوم بها في  جانب المعارضة نسبه لدوره الرائد في التوجه القيادة بل في معظم أوقاته قضاها في المعارضه، و له تاريخ طويل في الخروج عن الأنظمة وهو المخطط والداعم الأساسي لعملية التصعيد ، ويضيف ابراهيم أنه بالتاكيد اذا خرج الحزب الشيوعي من قوي الحرية والتغيير له تاثير كبير في الشارع السوداني وخاصة في جانب التعبئة .
والجبهة الثورية تمثل العمود الفقري لقوي الحرية والتغيير وهي مجموعة  من الحركات المسلحة التي تتمتع بدعم قوي إقليمي ودولي وخروجها  له تأثير سلبي علي قوي الحرية والتغيير .
بوادر الاختلاف
الآن بعد  أن شرع الحزب الشيوعي في دق أول مسامير الخلافات علي جدران قوي الحرية والتغيير بخروجه عن الاتفاق المبرم بينها والمجلس العسكري بدأت بوادر الخلافات تظهر في السطح قبل أن تتسلم السلطة فهل تنجح قوي الحرية والتغيير في إعادة تماسكها أم يجرفها طوفان السلطة إلى النهايات الحتمية للتحالفات السودانية.