*واعلم - ثبَّت الله قلبك - أنَّ الإسلام لا يموت ، لكنه يمر بفترات تمحيص ينجو فيها أهل الصدق ، ويسقط فيها مرضى القلوب في أوحال الانتكاسة ، فاصبر واحتسب ؛ فلستَ خيرًا من بلال ، ولستِ خيرًا من سميَّة رضي الله عنهم أجمعين .
*واعلم أنه ستمر بك أيامٌ عجاف ، القابض فيها على دينه كالقابض على الجمر ، سيُحزنك الواقع ، وتؤلمك المناظر ، هذه المشاعر عظيمةٌ عند الله ، ودليل خيرٍ وقر في قلبك ، لا تنحرها بسكين الانتكاسة.
*ويا أخي لا يغرنَّك في طريق الحق قلة السالكين ، ولا يغرنَّك في طريق الباطل كثرة الهالكين ، أنت الجماعة ولو كنتَ وحدك (إنَّ إبراهيمَ كان أُمَّة) كن غريبًا .. وطوبى للغرباء !
*أخيرًا : اِعلم أنَّ خروجك من قافلة الخير لا يضر أحدًا سِواك ! ووجودك فيها فضلٌ من الله عليك ونعمةٌ أنعم بها عليك ، والخروج منها هو الخسران المبين في ثوب مواكبة العصر والزمن الجديد.
*واعلم أنَّ شريعة السماء تسير غير آبهة بأسماء المتخاذلين ، تسقط أسماء وتعلو أسماء { وإنْ تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) .
كل نعمة عظمة بالحمد تزيد فاللهم لك الحمد و الشكر يارب دائماً و أبداً.
الخوف يوصل العبد لأقصى مقامات الإيمان، فيوصله إلى رضا الله تبارك وتعالى عنه، قال الله تبارك وتعالى: {جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} [البينة:8]. وقال الله تبارك وتعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}[الرحمن:46].
فكيف تقيم على المعصية وأنت عالم بنظر الله عز وجل إليك من فوق سبع سماوات واطلاعه عليك وأنت تقترف المعاصي ليلاً ونهاراً؟! فآدم عليه السلام لم يسامح بلقمة وهو صفي الله عز وجل، ونحن: نصل الذنوب إلى الذنوب ونرتجي درج الجنان ونيل فوز العابد ونسينا أن الله أخرج آدم منها إلى الدنيا بذنب واحد.
ما أنصب العباد والخدام إلا ذكر يوم القيامة، وكيف لا يخاف العباد ولا يحزنون منها؟! وما عبد الله عز وجل بمثل الخوف، فكيف لا يخافون والقيامة أمامهم، وفي العرصات مقامهم، وعلى الصراط جوازهم، والمهبط والصعود إما إلى الجنة وإما إلى النار.
فمن لجوعك ومن لعطشك ومن لذنوبك إذا جئت بها تحملها على ظهرك؟ فواطول وقوفاه وتحيراه! وأوه من حمل الذنوب وثقلها، وأوه من الإقرار بها! نزف البكاء دموع عينك فاستعر عيناً لغيرك دمعها مدرار من ذا يعيرك عينه تبكي بها أرأيت عيناً للبكاء تعار.
*كن لله كما يشاء يكن لك كما تشاء فحين يشاء الله يستبدل أسباباً بأسباب وحين يشاء الله يغلق باباً ويفتح أبواب كن راضياً وكأنك تملك كل شيء فكل ما يكتبه الله لنا ألطف مما نشاء . اللهم إجعل قلوبنا خزائن توحيدك واجعل ألسنتنا مفاتيح تمجيدك، وجوارحنا خدم طاعتك اللهم لا عز لنا إلا في الذل لك ولا أمن لنا إلا في الخوف منك ولا راحه لنا إلا في الرضا بقسمتك اللهم لك الحمد كله ولك الشكر كله و اليك يرجع الأمر كله .
الدعاء هو طريق الرضا أسأل الله ان يرضى عنا وعنكم، فليس بعد رضا الله إلا الجنة، أضاء الله طريقكم، وفرج ضيقكم، وأنار قلوبكم، ويسر دروبك، وحفظ الله المسلمين من كل سوء ومكروه