عام بعد عام.. كانت كل الدلائل وقتها تشير إلى أن مشروع السودان الزراعي الأول يسير نحو الهاوية بعد إشتراك عدة عوامل في تسريع خطاه نحو المجهول، وتأكد لمزارعون أن ما حدث للمشروع من تدمير ونهب أصوله كان عملاً مخططاً له بدقة من قبل قيادات بالصف الأول محسوبة على النظام البائد.
تبعاً لذلك.. حاولت كيانات واتحادات موازية لاتحاد المزارعين، إصلاح ما أفسدته أيادي قيادات نظام الإنقاذ، عُقدت مئات ورش العمل، رُفعت توصيات ونتائج دراسات علمية، بيد أنها كانت دائماً ما ترمى من قبل الجهات المختصة في سلة المهملات.
عزيمة أبناء الجزيرة لم تفتر، وظهر بقوة حراك أبناء الجزيرة، ونطق تحالف المزارعين بالحق، وقال ملاك الأراضي " لا" في وجه الظلم.
في السطور التالية.. نناقش مع إثنين من قيادات المزارعين أسباب تردي المشروع، ومن يتحمل مسؤولية ما لحق به من دمار.
تقرير: ياسر محمد إبراهيم
* إضاعة الحقوق
يقول سفيان الباشا؛ أحد أبرز قيادات المزارعين، إن مشروع الجزيرة يمثل أحد أهم موارد السودان الإقتصادية، بعدها طرح سؤالاً حول ما إذا كانت الحكومة قد نجحت في إدارته بالشكل الأمثل..؟، ثم يجيب الباشا على ذات التساؤل بتأكيده أن الإدارات المتعاقبة على المشروع تتحمل التردي الذي لحق به، وتابع:" المتابع في السنوات الأخيرة لحركة العمل الزراعي بمشروع الجزيرة يلاحظ التدهور الذي لازم أداء إداراته المختلفة، وعندما أقول إدارات فأنا أقصد مكوناته الثلاثة وهي الإدارة، الري، والمزارعون".
ليذهب الباشا بعدها لتأكيد أن إدارة مشروع الجزيرة انحصر دورها في إعداد ورفع التقارير، وأنها ظلت مكتوفة الأيدي غير قادرة على تأدية أي مهام، ويواصل الباشا في حديثه: " لائحة المحددات الفنية وضبط الدورة الزراعية ظلت الإدارة تتردد في تفعيلها لسنوات مع العلم أن تفعيلها يعد من المطلوبات الأساسية".
فيما يخص الري يرى أن تبعيته تارة لإدارة المشروع وتارة أخرى لوزارة الري أفشل خطط الري في إدارة القنوات الحالية فضلاً عن تطويرها، بجانب إنعدام عمليات الصيانة سواء كانت في أعمال الصيف أو أثناء الموسم الزراعي، ويضيف: " عجزت إدارة الري كذلك عن توزيع مياه الري بالشكل المطلوب، فنجد مكاتب تتدفق مياه إلى المصارف وأخرى تنعدم فيها مياه الري".
ثم يتطرق الباشا للمحور الثالث المعني بالمزارع ويتمثل في مجلس إدارة تنظيم المزارعين، ليؤكد بأنه المحور الأكثر ضعفاً من سابقيه، لجهة أنه لم يستطع التأثير إيجاباً على المزارعين وساهم في إضاعة حقوقهم، وفشل في تطوير قدراتهم والمحافظه على مكتسباتهم.
* شركاء في التدمير
فيما قال القيادي الطيب الشوبلي، إن جميع المزارعين والمعنيين بأمر المشروع شركاء في التدمير المريع الذي أصابه، لكنه تساءل عن من يتحمل الوزر الأكبر في هذا التدمير الذي أشار بأنه مبرمج وممنهج، قبل أن يضيف: " نحن كمزارعين وأبناء مزارعين ونخب من أبناء الجزيرة ماذا قدمنا في سبيل ايقاف التدمير الذي لحق بالمشروع.. ؟".
ويعتقد الشوبلي أن اللوبي الذي دمر المشروع لا يزال موجوداً، وأنه يسعى الآن إلى امتلاك الأرض التي أكد أنها أغلى ما يملكه إنسان الجزيرة، وزاد: " نحن كنا وما زلنا نقف أمام السياسات الهوجاء والرعناء والآن ذهبت الإنقاذ فماذا نحن فاعلون..؟، كتب عن المشروع علماء أجلاء ولكن يد البطش رفضت كل ما كتب لإصلاح الحال".