الأربعاء، 17 يوليو 2019

تقارير:إطالة أمد التفاوض بالسودان .. نقاط الخلاف (العقدة على المنشار)


منذ نجاح الثورة السودانية في اقتلاع النظام السابق في الحادي عشر من أبريل الماضي، ظهرت على السطح بقوة «قوى إعلان الحرية والتغيير»؛ التي تضم عدة أحزاب معارضة وحركات مسلحة ومنظمات المجتمع المدني.
واستحوذت تلك القوى على مقاليد الأمور في ساحة الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش، إذ أعلنت أنها الجهة الوحيدة التي يجوز لها التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي المُمسك بمقاليد الحكم عقب سقوط عمر البشير.
وبعد جولات من المشاورات بين المجلس العسكري والقوى الأخرى؛ التي من بينها أحزاب وحركات شاركت في الحكومة السابقة، رضخ «العسكري» لضغوط «التغيير» وأعلن أنها الشريك القادم له في الحكم.
وتوالت جولات التفاوض منذ آواخر أبريل الماضي، صعوداً وهبوطاً بين النجاح وخيبات الفشل، بسبب مواقف الطرفين المُتشددة، مع تصريحات هنا وهنالك؛ باعدت الهوة بين الجهتين المتفاوضتين.
وبرزت من خلال التفاوض الكثير من الخلافات في عدد من النقاط، رغم أنهما اتفقا على هياكل الحكم «السيادي، التنفيذي، والتشريعي»، إلا أن العقبة كانت في التفاصيل.  
وتتمثل الخلافات في صلاحيات الحكومة، والمجلس التشريعي، وحصانة أعضاء المجلس السيادي من العسكريين.
وقالت المصادر، إن المجلس العسكري يصر على منح أعضاءه الحصانة داخل مجلس السيادة، بينما ترفض الحرية والتغيير ذلك تحسباً لإمكانية إدانة أحد العسكريين في التحقيقات التي ستجري بشأن أحداث العنف التي وقعت خلال الفترة الماضية.
وبحسب المصادر، فإن ثاني الخلافات يدور حول أعضاء مجلس الوزارء، إذ يريد المجلس العسكري أن ينص الاتفاق بأن يكون المرشحون كفاءات وطنية مستقلة، بينما ترغب قوى التغيير في أن ينص الاتفاق على كفاءات وطنية فحسب، حتى يمكن تقديم شخصيات بخلفيات سياسية سابقة.
وذكرت المصادر، أن المجلس العسكري يرغب أن تعود قرارات الحكومة في مجلس السيادة للمصادقة عليها، في حين تتمسك قوى التغيير بأن تكون القرارات نافذة دون الرجوع للمجلس السيادي.
وأوضحت المصادر، أن ثالث الخلافات يتعلق بالمجلس التشريعي، إذ يأمل العسكريون في أن تتم مراجعة حصة قوى التغيير داخله، وأن تعود قراراته لمجلس السيادة، وهو ما ترفضه قوى التغيير، وتصر على أن قرارات المجلس التشريعي يجب أن تكون سارية فور إقرارها.
ووفقاً للمصادر، فإن رابع الخلافات يتمثل في وضع قوات الدعم السريع وجهاز الأمن الوطني عند تشكيل مجلس السيادة، حيث ترغب قوى التغيير في تفكيك قوات الدعم، ودمج عناصرها في الجيش، كما ترغب في أن ينحصر دور جهاز الأمن الوطني في جمع المعلومات فقط، وهو ما يرفضه المجلس العسكري.
ووفقاً للقيادي بتجمع المهنيين السودانيين، إسماعيل التاج، الذي كان يتحدث أمس (الثلاثاء) في مؤتمر صحفي، فإن أمر الحصانة المُطلقة لأعضاء مجلس السيادة غير مقبولة، وقال :» يجب النظر إليها باعتبارها من المسائل المهمة في الفترة الانتقالية»، وأضاف :»كل القوانين في العالم تقبل رفع الحصانة عن كل مُخطئ، أيّاً كان منصبه».
وتعليقاً على مطالب المجلس العسكري بأن يكون تعيين رئيس القضاء والنائب العام من حق مجلس السيادة، قال إسماعيل التاج :»ليس من حق مجلس السيادة تعيين رئيس القضاء والنائب العام، وأضاف :»هذا من اختصاص رئيس مجلس الوزراء».
وبدا التاج، متفائلاً في أعقاب ما سمّاها الأخبار المُبشرة من العاصمة الاثيوبية أديس أبابا بنجاح اللقاءات مع الجبهة الثورية، مؤكداً أنهم لن يوقعوا اي اتفاق لا يرضي الشعب السوداني وأسر الشهداء، وقال :»إننا لن نوقع أي اتفاق لا يرضى جموع السلطة المدنية».
ورغم لغة التفاؤل التي تسود الطرفين المتفاوضين، بالوصول إلى اتفاق في وقت قريب، إلا أن مراقبين لا يستبعدون «عرقلة المفاوضات»، لجهة وجود أطراف تلعب أدواراً خفية لتلك المسعى، بجانب اصرار كل طرف على مواقفه والتمترس حولها.
ويأتي في مقدمة المستفيدين من عرقلة المفاوضات بحسب بعض المراقبين الحزب الحاكم السابق «المؤتمر الوطني»؛ الذي يرى عالمون ببواطن الأمور أنه ما زال مُمسكاً بزمام الحكم في البلاد، عبر أذرعه المُتعددة، لكن ربيع عبد العاطي الذي فضل ايراد صفته بالخبير الوطني، أو المحلل السياسي بدلاً عن عضو المؤتمر الوطني؛ يرى أنه لا مستفيد من تعثر المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، مع إقراره أن المؤتمر الوطني فشل في إدارة الدولة، لكنه لم ينف في حديثه لـ(الوطن)، استفادة المجلس العسكري من كوادر بالحزب الحاكم السابق، في وقت جزم القيادي بقوى الحرية والتغيير عن حزب البعث محمد ضياء الدين أن المجلس العسكري وبقايا النظام السابق هما المستفيدان من عدم الوصول لاتفاق نهائي بشأن هياكل الحكم، مع رفضه الاسترسال في الحديث مع (الوطن)، بحجة دخوله في اجتماع لمناقشة عدد من القضايا المهمة المتعلقة بالمفاوضات.