خططت الإدارة البريطانية سابقاً مجاري في السوق قرب الكنيسة الإنجيلية وفي شارع الجمهورية والشارع الذي يمر قرب نادي الإتحاد سابقا وشارع البحيرية، وتنساب مياه الأمطار في كل تلك المصارف بسهولة ويسر إلى نهر النيل، وغير تلك المصارف التي تم تشييدها في عهد الإنجليز لم يتم عمل أي مصارف أخرى، وكأنما حظوظ المدينة تنتهي عند حي الجامع وكل ما تقوم به السلطات المحلية الآن هو حفر جداول مؤقتة تقوم بتصريف مياه الخريف وتنتهي صلاحيتها بانتهاء فصل الخريف، لتعاود السلطات المحلية في العام القادم استعداداتها لفصل خريف جديد.. وهكذا.
في شارع الدباغة الغربي مثلاً وهو أحد مشاريع إيلا التي أنجزها في المدينة توجد أكبر بحيرة صناعية في المدينة يلهو بها الأطفال رغم خطورة الطريق، وقبل أن تجف مياه الطريق تهطل أمطار أخرى لتعيده إلى حالته الأولى.
ولست أدري على وجه التحديد هل من قام بتشييد تلك الطرق وغيرها كان يعتقد أن مدينة ود مدني تقع في صحراء العتمور مثلاً حيث لا توجد أمطار أم أنه لم يدرس علوم المساحة ليضع في حساباته ميلان الشارع وطريقة تصريف مياه الخريف وهو يأتي لنا بالخير كل عام.
لقد تحول شارع الأسفلت في أقصى شارع الدباغة شمال إلى طريق ترابي فقد تآكلت طبقة "الأسفلت" فيه وأصبحت السيارات تتجنب المرور عليه لرداءته، أما في داخل سوق المدينة في منطقة الملجة القديمة فستجد نفسك تخوض في مياه قذرة تغيرت رائحتها وقد يفسد عليك سائق طائش ما ترتديه من ملابس برشة طين خفيفة تضطر معها إلى الرجوع إلى المنزل لتغيير ملابسك.
هل من الصعوبة بمكان دراسة ميلان الطرق الحديثة وعمل معالجات لها لتصريف مياه الأمطار ولو بعمل جداول تشق تلك الطرق إلى النصف حتى تنساب المياه الراكدة إلى نهر النيل أم أننا سنكتفي فقط بالمصارف التي شيدها المستعمر.