وبالنظر الى حادثة جبريل فإن المؤشرات تؤكد وجود شرخ كبير فى جدار القوى المدنية والمسلحة التي تريد المشاركة في الفترة الانتقالية ومن الواضح أن خلفية جبريل الذي ترى أطراف داخل قوى الحرية والتغيير أنه يمثل الجناح العسكري للحركة الاسلامية السودانية هذه الخلفية تشير بوضوح الى تباين الرؤى داخل مجموعات التغيير فالبعض منها ينظر لكل ما يمت الى الاسلاميين بصلة نظرة اقصاء متجذرة فيما يتوارى البعض الآخر خلف دعاوى الديمقراطية والاعتراف بالآخر كعلامة بارزة للفترة القادمة بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو لماذا عمدت الحكومة الأثيوبية الى التصرف بفظاظة مع رئيس حركة العدل والمساواة رغم أنها تقوم بدور الوسيط في الأزمة السودانية وتعلم تماماً أن حركة العدل والمساواة تمثل فصيلاًً مسلحاً لا يستهان به وقد ظل يعارض نظام البشير طوال الفترة من المفاصلة وحتى لحظة سقوط البشير .
هنالك وشاية تم تسريبها على ما يبدو للطرف الأثيوبى كيما يتخذ إجراءات متعسفة تجاه حركة العدل والمساواة وكما تابع الرأي العام فإن خبراً تم تسريبه يشير الى أن جبريل قد اجتمع مع السفير القطري بأديس أبابا والخبر يهدف الى القول أن هنالك تدخلاًً قطرياً في الأزمة السودانية وبالتالي تذهب التحليلات بعيداً نحو نفوذ جماعة الأخوان المسلمين الطاغي من السودان الى قطر الى تركيا وغيرها من الأماكن وحتى تتم الفبركة بصورة أشمل وأجود قيل أن اجتماع السفير القطري تناول أبعاد الانقلاب الذي تم احباطه مؤخراً في أثيوبيا وأدى الى مقتل جنرال كبير في الجيش ينتمي الى قومية الأمهرا ذائعة الصيت ، إن ما تكشف من خلافات داخل قوى التغيير يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن جميع أطراف الأزمة السودانية العسكرية منها والمدنية إنما ترتبط بمحاور خارجية اقليمية ودولية وهذا من شأنه أن يطيل أمد الصراع الجديد على كراسي السلطة حتى وإن كانت انتقالية ، بل يصنع أكثر من علامة استفهام حينما يتم تحليل مآلات مجمل مدلولات السياسة السودانية المرتقبة خلال الفترة الانتقالية وادراك أن حالة الصراع والاحتقان وإضاعة وقت البلد إنما هى اشارات لتأثيرات أصابع المحاور الاقليمية والدولية التي لا تعبأ بمصير الأمة السودانية وإنما يهمها فقط استمرار مصالحها وضمان وجود أطراف ترعى تلك المصالح من خلال ايجاد مواقع أقدام لها فى قسمة السلطة في مختلف مراحل عملية البحث عن السلام والاستقرار في السودان .