كان الشعب السودانى يأمل بعد سقوط نظام البشير فى ان يرى حكومة قومية انتقالية تقوم بمباشرة مهام لملمة اطراف المشكلات الاقتصادية التى اورثها النظام السابق للبلد فهى تركة ثقيلة جداً وتحتاج الى الهمة وتضافر الجهود للخروج من عنق زجاجة الغلاء والبلاء ورداءة وندرة الخدمات ، وكان الجميع ينتظر من الاطراف الظاهرة فى الساحة ان تكون على قدر المسؤولية وتستثمر اجتماعاتها وانفضاض اجتماعاتها فى تعيين حكومة مؤقتة ولو على سبيل تسيير الاعمال ولكن ما حدث كشف لنا الكثير وهاهو السودان يختبر الشهر الرابع دون وجود حكومة تدير شؤون البلاد حتى اننا اكتشفنا ان الاطراف التى انبرت لتقود الشأن العام لم تكن تعلم ما معنى ان تظل البلاد بلا حكومة طوال فترة المماحكات العبثية التى كانوا منخرطون فيها لدرجة ان بعض الحادبين على مصلحة الوطن تمنوا لو ان قوى الثورة اعلنت ثانى يوم لسقوط البشير حكومتها البديلة المؤقتة او ان المجلس العسكرى اعلنها فترة انتقالية كتلك التى كونها الراحل المشير عبدالرحمن سوار الذهب عقب انتفاضة ابريل 85 حينما اسقطت الجماهير نظام الرئيس الاسبق جعفر محمد نميرى .
الان البلد يدفع المزيد من فواتير الانتظار وتنفتح الساحة على الكثير من الاحتمالات حينما يضطر لمتابعة اجتماعات اطراف قوى اعلان الحرية والتغيير وهم يخوضون اجتماعات عبثية اخرى ومتكتم عليها فى اديس ابابا ولا احد يدرى متى يحين اوان الالتفات الى قضايا هذا الشعب الصابر ، ان اجتماعات اديس ابابا كشفت للشعب السودانى ان اللجنة التى كانت تحاور المجلس العسكرى باسم قوى اعلان الحرية والتغيير لم تكن تتمتع بالتفويض الكامل من تلك القوى والا فما الداعى للذهاب الى اديس ابابا اذا كانت الامور بين حلفاء التغيير مدنيين وعسكريين تسير على ما يرام ؟ ثم ان ما تمخض عن اجتماعات اديس ابابا اذا صدقت التسريبات انما يزيد الامور تعقيداً جديداً ويعيد انتاج مسلسل فتح اجندة التفاوض بين المجلس العسكرى واللجنة المذكورة فى صورتها الجديدة ويعيد بعثرة الاوراق ليخسر البلد المزيد من الوقت المهدور فى مماحكات عبثية لا طائل منها ، متى يفهم اطراف المشهد السودانى ان البلاد تسير الى الوراء الان وتعود الى عصور سحيقة من الاستخفاف بقضايا الجماهير والانغماس فى تقسيم كيكة مزعومة هى فى واقع الامر مصنوعة من دقيق مر .