مقالات:بحكي ليكم:خطاب دقلو بين (يا أخواننا ) و(الجماعة ديل )..!!

مخطىء من يظن أن الرجل و أعني الفريق محمد حمدان دقلو نائب المجلس العسكري يطلق أقواله عفو الخاطر هكذا بلا تدبر أو تأمل ، فالرجل و بسجيته و فطرته الريفية السليمة يتلمس بحاسة خاصة طبيعة الأشياء و حقيقتها بحيث لا تنطلىء عليه حيل التلون و التخفي و الاختباء وراء الظلال ، لذا فهو يرى الأبيض بذات نصاعته و الأسود الكامن خلف اللغة أيضا بدلالاتهما العظيمة معاً ، لذا منذ أن ساقته الأقدار ليجلس على كرسي النائب لرئيس المجلس العسكري أصبح يتبنى بسجيته تلك خطاباً حريفاً معنى و مبنى ، و ربما تساءل سائل عما ورائية فلسفة التعريف للشعب في خطابه السياسي المؤدلج فطرياً بالجملة (يا أخواننا ) و قوى إعلان الحرية و التغيير ب (الجماعة ديل ) بإختلاف المنابر و الأزمان ، فحميدتي الذي علق الثوار صورته أعلى نفق القيادة و (دبجوها) بعبارات الثناء و البطولة هو ذاته الذي تحدث عنه الفتى البرجوازي صاحب القميص الأكثر شهرة و رسوخاً في أذهان العامة من أيدولوجيا التجمع المتناقض فكرياً و ثقافياً عن ضرورة إخراج الرجل و (مليشياته) من المشهد بإعتباره نشازاً في فاصلة (المدنية الحلم )، لذا من هنا صاغ وجدان الرجل البسيط المدرك (لكنه الأشياء) للوهلة الأولى رسالة النداء بالنسب للمجهول و (التنكير) إن لم تحرجنا اللغة بمنزلقاتها المؤطرة مسبقاً ، و الرجل بالطبع يسمع و يرى و يقرأ واقع الأحداث و مجرياتها و بالتالي يتخير من قاموسه اللغوي ما يراه مناسباً للظرف و الواقع ، لذا فإن جملة مثل (الجماعة ديل ) تبدو ملائمة بصورة مثلى و مناغمة لظلال الآخر الرابض في خانة (اللا نصيف) بمحض الارادة و المبدأ و إن اختلفت زوايا (الرؤية) هنا و هناك ، و بوجه مغاير تبدو الجملة (يا أخواننا ) أكثر حميمية و دفئا حينما يرتاد المخاطب (لغة ود ) متجاوزة لشوك الواقع و (متاريسه العويصة ) ففي النهاية ثمة فؤاد يرنو للحظة وئام كبير ، إذن حتى أشعار آخر تتجاوز فيه الخواطر مأزق الرؤية و التحليق عبر ثقب البنادق المشرعة في الفراغ و الأوراق الممهورة بحبر الغبن المستتر سيبقى خطاب دقلو علامة كبرى في ترسيم الحدود بين لغة الحب و نقيضه في قاموس الراهن و تداعياته الكبرى !