الأربعاء، 24 يوليو 2019

اقتصاد:الثورة الخضراء ... أعالي عطبرة نموذجاً


بهاء الدين أحمد السيد
حينما أطلق على السودان " سلة غذاء العالم العربي " كان ولا زال السودان مهيأ للعب هذا الدور نتيجة للإمكانات الكبيرة التى يتمتع بها من أراضي منبسطة ،وأنهر متعددة ، ومياه جوفية تقدر بكميات كبيرة نتيجة لهطول الأمطار التى تقدر بـ400 مليار متر مكعب في العام .
ولعل مشروع أعالي عطبرة الزراعي المقترح بولاية كسلا الذى يعتبر من أهم المشاريع المصاحبة لمشروع مجمع سدي أعالي عطبرة وستيت يعتبر من أحد  المشاريع الكبرى التي ستروى من مخزون بحيرة سدي أعالي عطبرة وستيت من خلال مخرج مياه الري المقترح بخزان خشم القربة ، ووفقاً لمعلومات مؤكدة فإن هذه المساحة تقع كلية خارج أراضي مشروع السد ومناطق التوطين حيث ستتم زراعة هذه المساحة بمحاصيل نقدية قابلة للتصدير إذ يشتهر السودان بانتاجها في السوق العالمية مثل الموالح والفواكة،  خصوصا" الموز، والسمسم،  وزهرة عباد الشمس" .
 وقد شهدت السنوات الماضية تفاهمات مع المملكة العربية السعودية في هذا الشأن وذلك في اطار جهود السودان الداعمة  للأمن الغذائي العربي ، بعد الاجتماع الشهير للجامعة العربية التى عولت من خلاله على السودن لما يمتلكه من أدوات مفتاحية في تحقيق هذا الهدف .
يمكننا القول بأن مستقبلاً زاهراً ينتظر  البلاد وهي تخطو بخطوات ثابتة نحو الانتاج الزراعي ، من خلال إدخال مشروعات جديدة إلى دائرة الانتاج    أبرزها أعالي عطبرة    والروصيرص الزراعي الذى يتمدد في مساحة ثلاث ولايات هي "النيل الأزرق والجزيرة والقضارف ".
فمعادلة دعم الصادر في السودان تحتم  وضع  متلازمة انتاج الطاقة والزراعة في مسار واحد ،وهو مابدأ بالفعل من خلال منظومة محطات حرارية ومشروعات سدود نيلية اكتمل تصميمها .
ففي  إطار زيادة الطاقة  الكهربائية   التي يرتفع الطلب عليها سنوياً بنحو 25 في المائة، أعلنت وزارة الري والموارد الكهربائية والري  عن قرب دخول محطتي قري الحرارية للشبكة القومية، بطاقة 950 ميغاواط من الكهرباء، ليصل إنتاج البلاد إلى نحو 3 آلاف ميغاواط.
وقال الناطق الرسمي  لوزارة الموارد المائية والري والكهرباء ابراهيم يس  شقلاوي إن الوزارة أكملت استعداداتها لتشغيل المحطتين في قرى بشمال الخرطوم، وقرى أخرى في بورتسودان، متوقعاً أن يتم الافتتاح والتشغيل الرسمي مع احتفالات البلاد بتشكيل الحكومة الجديدة المرتقبة .
وأعلنت شركة (سيمي) للطاقة المحدودة التركية في وقت سابق عن بدء التشغيل التجريبي لمحطة قري للكهرباء، ودخول الشبكة القومية نهاية يوليو الجاري، بطاقة إنتاجية كلية 935 ميغاواط، وتوفير 35 في المائة من الكهرباء في السودان .
يذكر أن المشروع الذي فازت بتنفيذه شركة (سيمنس) العالمية تبلغ تكلفته نحو 250 مليون يورو، ساهم في تمويلها البنك الدولي والبنك الأفريقي وحكومة السودان بنصف التكلفة .
كما تصل الطاقة التصميمية لمحطات توليد الكهرباء في السودان، بنوعيها الحرارية والمائية، إلى نحو 3200 ميغاواط.
وبهذا يمكننا القول بأن مفاتيح الانطلاق نحو سودان أخضر مزدهر اقتصادياً تضع السودان في دورة حياة جديدة ليأخذ وضعه الطبيعي والطليعي في أسواق دول العالم ، في عالم أصبح فيه انتاج  الغذاء في مقدمة قائمة الصادرات ، فتقدمت  البرازيل ،  التى تعتبر منتجاً رئيسياً للبرتقال، والأناناس، والبابايا، وجوز الهند، وذلك بسبب مناخها الدافئ والمناسب لزراعة الفاكهة.
ولعل السؤال المطروح هل ستشهد وحدة تنفيذ السدود خلال الفترة المقبلة بداية العمل في المشروعات التى اكتملت دراساتها الفنية والهندسة بواسطة شركات متخصصة فالكل يعلم أن  الوحدة لديها رصيد جيد من الثقة مع الصناديق العربية وذلك عبر تاريخ التعامل الممتد منذ خزان مروي وتعلية الروصيرص وستيت وأعالي عطبرة بعد أن  خطت صفحات من الإنجاز .
كلمة أخيره :بالعودة إلى مشروع عطبرة الزراعي فإن  هذا المشروع سيفتح فرص عمل واسعة للشباب فضلا عن نهضة السودان وتأمين قوته.