السبت، 27 يوليو 2019

مقالات:قال (لاديمقراطية بلا أحزاب) قال (2-2)


قلت رداً على مرافعة الحبيب الإمام الصادق المهدي لتقليص الأحزاب الى ثلاثة   ، أن الاختلاف الفكري وسطا ويميناً ويساراً وغيرهم موجود أساسا بين الأفراد ولايحتاج لقلوبة أو علببة داخل تكوين حزبي لأن التكتل مستدام قد يتحول الى صراع والى اقتتال وهو يحمل في أحشائه مهددات خطيرة  عددتها بورقة تنشر قريباً ، ويوجد من المنابر مايكفي للتعبير عنه بالنشر والتأليف والندوات والمؤتمرات ، والمقترح الوحيد الناجع لممارسة الفكر السياسي المنظم لاصدار القوانين ومراقبة الجهاز التنفيذى هو الحوار الطارئ Ad Hoc  داخل قبة البرلمان والذي يشكل عضويته، من مستقلين ١٠٠٪ تعزز فرديتهم الزاهدة مبدأ "نصف رأيك عند أخيك " فهكذا يقهر ويزول الخلاف  بالحوار ، ويصل الناس الى كلمة سواء بينهم ، ويتأتى ذلك  في حال صوت الشعب للحكم الديمقراطى بدون أحزاب ،أي يمنع بالحسنى وبقوة الصوت لا بالقهر كما قال الإمام  أوبقوة السلاح كما فعل حزب الوسط وعبود فى ٥٨ وأحزاب اليسار ونميري فى ٦٩ وحزب اليمين والبشير في ٨٩ ، وإذا جاز للامام تنظيم الخلاف في ثلاثة أحزاب كبيرة تتمثل فيها التيارات الفكرية الثلاثة ، فإنه من الأمثل ويجوز أن تمثل تلك التيارات الثلاثة وغيرها وتبقى في صدور الأفراد فمكانها أصلا هناك ، ومن الفرد نشأ الفكر الانساني كله لا السياسى وحده ، وكل آتيه للحساب يوم القيامة فردا ، وتنظيم الإختلاف الفردى أمر شورى ديمقراطي بحت لاقهري البتة ، وهناك أيضا من يقول أن الحزبية "كويسة"  كما الدول المتقدمة ولكن الممارسة فى السودان هى السيئة ؟ نقول ، لا فالخطأ فى الفكرة لا الممارسة وحدها ، فالحزبيون في كل مكان يقولون أن هدف الديمقراطية الحزبية  والأحزاب هو الوصول للسلطة لتطبيق برنامج الحزب لمصلحة الشعب ، ولكنهم لا يذكرون أن هناك هدف غير معلن هو أن السلطة تحقق لعضوية الحزب وخاصة قادته المؤسسين مصالح ذاتية مالية جمة وجاه لايخلو من تعالى وإستكبار ، بدون مؤهلات ، بخلاف البرامج الفضفاضة التي يعدونها ، فالوظائف القيادية غير السياسية تحتاج لمؤهلات وخبرة 
طويلة ، ولذلك فالسلطة أقصر طريق للمصالح الذاتية بدون مؤهلات ،  
ولذلك ومن ناحية أخلاقية بحتة ودرءا لشبهة المصلحة الذاتية يجب أن لايرشح الشخص نفسه للوظائف السياسية  ، أو حتى يرشحه أهله وبالطبع يجب أن لايؤسس أو ينضم لحزب ، طلبا للسلطة ، 
فليسأل الحزبى نفسه ، أيهما أكرم له أن يرشح نفسه أم يجلس فى بيته وعمله ليرشحه الآخر من غير أهله وحزبه ؟ هذا من ناحية أخلاقية للكافة علمانويين أو إسلامويين ، لأنه عمل غير أخلاقي ويحمل في أحشائه مخاطر كثيرة ، فالسلطة أمر خطير يؤثر على مجمل الشعب ، فيجب الحذر الشديد في الترشيح وأن لاتعطي السلطةً لطالبها ، ومهما قيل عن نجاح للنظام الحزبى خارج السودان يظل الترشيح الذاتي والذي يحمل شبهة شهوة السلطة ، قائم ومن الأفضل تجربة مقترح اللاحزبية الذي يرشح فقط الزاهدين في السلطة بلا شبهات 
وعموماً فإن الحزبية خارج السودان تسجل ضدها المساوئ التالية 
 -التكتل الحزبي هو السبب الوحيد لتقسيم الأرض لدويلات آخرها دولة جنوب السودان 
-التكتل الحزبي تسبب فى حربين كونيتين والثالثة على الأبواب ما لم يتخلص العالم من الحزبية 
- التكتل الحزبي في أوروبا لم يمنع تنامي العنصرية في أوروبا وهو تسبب في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
- التكتل الحزبى أسس مجلس الامن الذي يسيطر على العالم بقوة السلاح لابقوة الصوت 
- الحزبية في الغرب لم تمنعه من التدخل في شئون الدول النامية ، فقد قال الرئيس بوش الابن أنهم في أمريكا ساندوا الشمولية في الشرق الأوسط ٦٠ عاماً
ختاما أدعو الحبيب الإمام الصادق المهدى أن يخلع عنه رداء الحزبية ويطبق مقولة جده الأكبر السيد عبدالرحمن بلغة الغبش(لو ما خليتو الطائفية وبقيتو مسلمين  وما خليتو الحزبية وبقيتو سودانيين يأكلكم المرفعين) ، فهو بحكم كسبه وبلائه من أجل الديمقراطية والسلام  مؤهل لتبوء مقعد العضو ١١ بمجلس السيادة الإنتقالي ومؤهل لنيل جائزة نوبل للسلام مع ثوار سلمية سلمية