تقارير: محاولات غربية لإدانة السودان في مجلس الأمن..روسيا تقطع الطريق
هل بدأت الخرطوم جني ثمار التقارب مع موسكو؟
ظلت المنظمات والمنصات الدولية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان وغيرها تشكل صداعاً دائماً للسودان طوال العقدين الماضيين، وذلك لاستخدامها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية كأدوات سياسية للضغط على النظام في السودان ومحاصرته وقد صدرت العديد من القرارات التي تدين السودان والعقوبات الاقتصادية والعسكرية، أمس الأول حاولت أمريكا بمعاونة بريطانيا وفرنسا مناقشة مايجري من احتجاجات في السودان وبعض أحداث القتل التي تمت وشرعت الحكومة في التقصي بشأنها حاولت تلك الدول وضع هذه التطورات ضمن أجندة اجتماع مجلس الأمن الذي كان مخصصاً لبحث الوضع في دارفور والعقوبات التي فرضها المجلس في وقت سابق بموجب القرار 1591، لتتدخل روسيا وعبر مندوبها الدائم رافضة مناقشة الأمر واعتبرت أن الاحتجاجات في السودان شأن داخلي يخص دولة ذات سيادة ولايحق للمجلس مناقشته، الخطوة مؤشر واضح على أن الخرطوم بدأت تجني ثمار التقارب مع موسكو مايعني تغيير المعادلة في المؤسسات الدولية التي كانت تنادي منها الخرطوم كثيراً.
محاولات
ودعت عدة دعوات من دول غربية في مجلس الأمن الدولي، الخميس،السودان لاحترام حقوق المتظاهرين المناهضين للحكومة، والتحقيق في العنف الذي أدى إلى مقتل 24 شخصًا .
وذلك في اجتماع المجلس لبحث الوضع في إقليم دارفور، إلا أن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وغيرها من الدول، أثارت مخاوف جدية بشأن العنف ضد المتظاهرين، وانتقدت بريطانيا ما وصفته بالاستخدام غير المقبول للقوة القاتلة من قبل الحكومة ضد المتظاهرين، ودعت إلى محاسبة المسؤولين عن مقتل المتظاهرين.
وقال نائب السفير البريطاني في المجلس، جوناثان آلن: نحن مستاءون للغاية من تقارير تقول بأن قوات الأمن استخدمت الغاز المسيل للدموع والعنف داخل مستشفيات، ضد من يتلقون العلاج وضد الأطباء الذين يقدمون المساعدة الطبية.
تحقيق
وحثت الولايات المتحدة السودان على احترام حرية التعبير، ودعت إلى الإفراج عن محتجين ونشطاء، وقالت إنه يجب التحقيق فورًا في مقتل متظاهرين.
وصرح المنسق السياسي الأمريكي، رودني هنتر، أنه بعد إجراء تحقق شفاف يجب أن تجري محاسبة المسؤولين عن استخدام العنف.
ضبط النفس
وفي السياق دعت فرنسا جميع الأطراف إلى ضبط النفس لتهدئة الوضع، وقالت إن على الحكومة احترام حرية التجمع وحرية التعبير.
مرافعة السودان
وقال السفير عمر دهب مندوب السودان الدائم للمجلس إن حكومته ملتزمة تمامًا بمنح المواطنين الفرصة للتعبير سلميًا عن آرائهم، إلا أنها تتصرف لحماية حياة الناس والممتلكات العامة ضد التخريب وإشعال الحرائق، وضد جميع أشكال العنف التي يرتكبها بعض المتظاهرين وأضاف سفير السودان، إن التظاهرات ليست لها علاقة مطلقًا بالمسألة التي يناقشها المجلس.
تدخل روسي
وتدخلت روسيا قاطعة الطريق على عرض الاحتجاجات على طاولة المجلس وأكدت على أن الاحتجاجات المستمرة في السودان شأن داخلي للبلاد، ولا يوجد لمجلس الأمن الدولي تفويض لمناقشة هذا الموضوع.. في سياق بحث نظام العقوبات ضد الخرطوم، وقال نائب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول عمل لجنة مجلس الأمن الخاصة بالعقوبات على السودان، وفقا لموقع روسيا اليوم، إن »بعض الزملاء تطرقوا إلى موضوع الاحتجاجات في السودان. ونود التأكيد على أن هذا الأمر لا علاقة له بموضوع جلستنا«،
تضليل
وتابع ديمتري أن »الهدف من وراء هذا التكتيك واضح، ويتمثل في تكوين الانطباع بأن مجلس الأمن يمتلك تفويضاً لمناقشة هذا الشأن الداخلي السوداني في سياق بحث نظام العقوبات على السودان. وأود التأكيد أن هذا لا يتطابق والواقع، ولا يجوز تضليل أحد بهذا الصدد«.
تدخل سافر
وأضاف ديمتري أن تأجيج مسألة الاحتجاجات المناوئة للحكومة في السودان يعتبر بحد ذاته »تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة«، مشيراً إلى أنه »يأتي في سياق الهندسة الجيوسياسية والنهج الغربي المعروف لتغيير الأنظمة غير المرغوب فيها«، ولفت إلى أنه »من المعروف ما أسفر عنه ذلك في ليبيا وجنوب السودان وبعض الدول الأخرى، ونحن لا نريد جعل مجلس الأمن الدولي واللجنة رقم 1591 رهينة لجدول الأعمال السياسي لزملائنا الغربيين«.
مكاسب
على أن الجلسة التي انعقدت لمجلس الأمن لم تقتصر مكاسبها للسودان على وقف التدخل في شؤونه الداخلية وإنما امتدت لتشمل المطالبة لرفع العقوبات المفروضة بموجب القرار 1591 نفسه التي فرضت على خلفية التوترات التي كانت قائمة في دارفور حينها لتكسب الخرطوم عدة نقاط.
تحسن
وأعلنت روسيا أن الأوضاع في السودان تحسنت منذ السنوات الـ 14 عاما الأخيرة، ما يتيح رفع العقوبات الدولية عن البلاد.
وقال نائب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي، أثناء جلسة لمجلس الأمن الدولي، »نأمل بأن يتم قريباً وضع معايير محددة لرفع العقوبات، ومن الواضح أن الوقت قد حان لذلك«.
وأعاد الدبلوماسي الروسي إلى الأذهان أن »العقوبات ليست هدفاً بحد ذاتها، وإنما أداة لتفعيل عملية السلام والحوار السياسي«.
وأشار إلى أن »التغيرات الإيجابية التي نراها في دارفور تدل على أن العقوبات التي تم فرضها قبل 14 عاماً قد حققت أهدافها، ومن الواضح أنه يجب وضع خارطة طريق واضحة لرفع عقوبات مجلس الأمن الدولي عن السودان«.
طلب كويتي
وبدوره دعا مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير منصور العتيبي، مجلس الأمن الدولي خلال جلسته الأخيرة، لرفع العقوبات عن السودان، وقال العتيبي، في إفادته: جميعنا يكاد يجمع على التقدم المحرز في استقرار مجمل مناطق دارفور باستثناء الأعمال القتالية في جبل مرة، ولذلك بات من الضروري أن يراجع المجلس نظام العقوبات ورفعها تدريجيًا وبشكل يتماشى مع التطورات والواقع على الأرض ويعزز سلطة الحكومة لممارسة سيادتها على كامل أراضيها ومع ما تبديه الأطراف من تعنت أو تعاون مع الجهود السلمية، وأضاف: نجدد تقديرنا للجهود التي تقوم بها السلطات السودانية في جمع السلاح وتجديد وقف إطلاق النار، والكويت تؤكد دعمها للسودان في المضي قدمًا نحو بناء السلام واستدامته في دارفور.
مراجعة
وفي ذات السياق نادى نائب المندوب الدائم للصين لدى الأمم المتحدة وو هاى تاو، مجلس الأمن الدولى، إلى مراجعة العقوبات المفروضة على السودان؛ نظراً لتحسن الوضع فى منطقة دارفور.
وقال تاو في كلمة بلاده أمام مجلس الأمن الدولي نقلتها وسائل إعلام صينية إنه يتعين على مجلس الأمن الدولي مراجعة العقوبات المفروضة على السودان بأسلوب مناسب، والقيام بتعديلات في ضوء التطورات الأخيرة، مع النظر في رفع العقوبات في نهاية المطاف.
وأضاف تاو القيام بذلك سيرسل إشارة إيجابية إلى الدول ذات الصلة، وسيساعد الحكومة السودانية بشكل أفضل في الحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة دارفور.
استقرار
وأضاف تاو أن الوضع الأمني في دارفور لا يزال مستقراً، والحكومة السودانية تعمل على إعادة بناء القدرات في الحوكمة والأمن، مشيراً إلى أن الصين تعتقد بأنه يتعين على الحكومة السودانية أن تتولى المسؤولية الأساسية للحفاظ على أمن دارفور، حيث تنسحب بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لحفظ السلام بشكل تدريجي من المنطقة.
ولفت تاو إلى أنه يتعين على المجتمع الدولي أيضاً أن يساعد بفاعلية الحكومة السودانية في تحسين أمنها الذاتي، وقدرات الحوكمة، وضمان أن تتولى قوات الأمن السودانية مهام المسؤوليات الأمنية من بعثة حفظ السلام في أسرع وقت ممكن، مطالباً المجتمع الدولي بتقديم المساعدة الإنسانية والدعم الاقتصادي للسودان.
تسوية
وأوضح تاو أن الصين تحث الأحزاب المعارضة والجماعات المسلحة في دارفور التي لا تزال تقاوم عملية السلام على تغيير أفكارها، والمشاركة في تلك العملية، وإيجاد تسوية عبر الحوار وعبر السبل السياسية الأخرى.
دبلوماسية رئاسية
وبحسب الخبير والمحلل السياسي البروفيسور محمد سر الختم فإن الخطوات التي تمت في مجلس الأمن والموقف الروسي القوي الداعم السودان يعود إلى الدبلوماسية الرئاسية والتوجه الذي خطه الرئيس البشير وزياراته إلى موسكو التي توجت بتفاهمات وتطوير العلاقات بين البلدين لتمضي إلى آفاق استراتيجية وأضاف سر الختم إلى أن السودان سيحرز الكثير من الأهداف المهمة في إطار التقارب مع موسكو وتوقع استمرار تطوير العلاقات بين البلدين.
حليف قوي
ويوافق الدكتور ربيع عبد العاطي عضو القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني البروفيسور سر الختم الرأي بأهمية تمتين العلاقات مع روسيا وقطع ربيع في حديثه للوطن بأن روسيا حليف قوى ووفي ولاتتخلى عن أصدقائها في أوقات الشدة، لافتاً إلى موقفها من الرئيس السوري بشار الأسد والعزلة الدولية والقرارات التي استهدفت دمشق وتصدت لها موسكو بقوة، وأكد ربيع أن السودان ماضٍ في مواصلة تطوير العلاقات مع روسيا وأشار إلى جلسة مجلس الأمن الأخيرة كانت إيجابية لصالح السودان رغم أن بعض الدول الغربية سعت لإدانة السودان. ولكن كان هنالك موقف قوي مساند تمثل في روسيا إضافة إلى المطالبة برفع العقوبات من موسكو ذاتها وبكين والكويت وعدد من الدول الصديقة.