الأربعاء، 23 يناير 2019

مقالات:الإرهاب ...هل له جنس أو دين ؟

للأسف الشديد ومع الحزن العميق نجد العالم قد صدق فرية الإرهاب وكانها صبغة عربية اسلامية   بمعنى آخر انهم قد اوجدوا لها وطنا  هو العالم الاسلامي العربي ودينا هو الاسلام لاغيره فهل هذا صحيح وهل نحن المسلمون سنقبل بذلك ؟ مايؤكد ذلك ويدغمه على أرض الواقع اننا لانسمع في المقابل بارهاب يهودي وطنه اسرائيل ولا إرهاب يؤذي وطنهالصين وبورما (ميانمار ) او ارهاب هندوسي وطنه قارة الهند او ارهاب الصليبين في باقي العالم او ارهاب افريقي ...  وفي نفس السياق نقل ان كلمة (ارهاب) نفسها لها من معنى موحد متفق عليه عالميا وفي غياب ذلك يلجأون للتفسير الوحيد المتداول والشائع عالميا للأسف _ وهو اللصيق بدين الاسلام وهذا حسب ماتصوره لهم ذهنيتهم المريضة وحقدهم الدفين والدليل على ذلك ان الجرائم التي تجتاح عالم اليوم ينظرون اليها بهذه النظرة الضيقة والتي لاتخلو من تحامل وتآمر وكبر للمسلمين فمايحدث في هذا المكان الجغرافي مثلا يعتبر لديهم ارهابا من الدرجة الأولى ويؤلبون اعدائهم والعالم من حولهم عليه بينما نفس الجرم الشنيع قد يقع ويتكرر في مناطق اخرى من العالم غيرالاسلامي- ولايعتبر ارهابا .

 فالارهاب اليهودي الذي يمارسه اليهود الاسرائيلون على الفلسطينين يوميا لايجد شجبا من العالم ويصب في عجلة الإعلام التي تدور بعيدا عنه وتتحاشاه وكانه غائبا وغير موجود .وعلى مثل هذا قس في بقية أنواع الارهاب التي ذكرناها آنفا  ونحن نعتقد ان الموقف الهزيل للغرب والمسلمين ،والواقع الذي فرض على شعوبهم أمام دول الاستكبار التي تستأثر بالسلطة والقوة والسلاح والقانون الدولي هو الذي شجع هؤلاء بقذف التهم عليهم وحدهم دون غيرهم والصاق تهمة  الارهاب بالعرب والمسلمين ودينهم . بل ان العرب قد مضوا اكثر من ذلك بمشاركتهم مكرهين في الوجه العالمي لمكافحة الارهاب رغم المعايب والمآخذ الكثيرة عليه وبدون تخطيطات ، فقد تحركت عجلة  الدول الاستكبارية بقوة هائلة بدرجة اصبح من العسير معها ان يتخذ العرب والمسلمين  موقفا مغايرا أو مصادما لها وهذا الموقف البائس والمخزي ربما أملى  على العرب صمتا مريبا على جرائم الإبادة الجماعية التي تعرض عليها  أخوتهم في الدين والعقيدة في شتى انحاء العالم ، ربما حفاظا على علاقاتهم الدبلوماسية وحرصا على منافعهم المادية ،والدنيوية ،والعجب  وفي هذا الموقف اي استنكار للمذابح والقهر للمسلمين نسمع احيانا صوت الهيئات الحرة العالمية اكثر ممانسمع من المسلمين العرب انفسهم ... 

بالطبع فإن كان هذا حالهم فلا نسأل عن مقاطعتهم الاقتصادية لأعدائهم او أي نوع آخر من سائر أنواع الاسلحة المشروعة للشعوب والدول والجماعات والأقليات في مقابل مايواجهونه من ظلم واستياء وأغرب من هذا مايبرز الينا من نماذج شاذة للتعاطف مع الأعداء على حساب دماء اخوتهم في الدين والعقيدة وكمثال ماليزيا المسلمة تحرص على ان تشيد مهرجانا واحتفالا مع جارتها البوذية (الصين ) في ارضها وذلك في عيد الوحش الصيني(التنين) وهو عيد  ـ كما يعلم الجميع ـ أنه وثني بإمتياز ولكن العالم الإستكباري يهدف إلى تشجيع ذلك النوع من »الذوبان« الإسلامي في المجتمعات المعادية لهذا الدين وكل ذلك على حساب العقيدة والدين والتي لا تقبل مثل ذلك السقوط وأقل ما يمكن أن يُقال هنا أن الماليزيين قد نسوا او تناسوا ما فعل هؤلاء القساوسة البوذيين الصينيين مع أخوتهم »الروهينغا المسلمين« في الجوار لهم في ارض بون »ميانمار« وبالطبع لا يتوقع استنكاراً او موقفاً موحداً من المسلمين طالما أن الغول »الصيني« بالمرصاد وتنقل الاخبار العالمية أن مدناً  بأكملها في مقاطعة »سينكيانج الصينية« صارت معتقلات وسجوناً للمسلمين لمجرد أنهم  على مرأى ومسمع الهيئات العالمية لحقوق الإنسان ولكن طالما أن الضحايا مسلمين فلا أمل ينتظر قارن هذا مع وقوف دول اوروبا ضد روسيا في إضطهادها للمسيحيين هناك وفي الوقت الذي نجد فيه ذاكرة القوى المعادية للسلام متيقظة ولا تنسى لنا شيئاً نجد الذاكرة الماليزية سرعان ما تتناسى وتقفز لحصولها ما فعلوه بأرضها فالتاريخ الإستثماري يشهد ويسجل ان الإنجليز الإستعماريين استجلبوا ملايين الصينيين الى ماليزيا المسلمة في خطة مدروسة ومؤامرة نجحوا فيها بتخفيض نسبة المسلمين من 001% الى اقل من 05% ثم اقتطعوا منها سينغافورة ولم تفتر عزيمتهم عن تكرار مثل هذه الأمثلة في حق الشعوب المسلمة في اكثر من موقع في آسيا وافريقيا اما الارهاب الصليبي فانه يجد الترحاب والتشجيع العالمي بدلاً من المكافحة وأبرز مثلا احداث في تيمور الشرقية في اندونيسيا المسلمة التي شهدت تقطيع رؤوس اطفال المسلمين الرضع بصورة تفوق الخيال ولم تحرك العالم ساكناً بل شهدت الامم المتحدة مهرجاناً عالمياً احتفالاً بإنتصار الصليبيين على المسلمين »ارهابيينً« 

ويتكرر المشهد في آسام الهندية المجوسي وبنفس الاسلوب البشع وفي  البوسنة والهرسك بدلاً من ان تقوم الامم المتحدة بوظيفتها في حماية المسلمين فعلت العكس بالسماح لضباطها بإبادة المسلمين على ايدي الصرب وامثلة الشافعي في المواقف العالمية في مكافحة الارهاب والمجرمين لا تكاد تنحصر في حالة واحدة او اثنين بل اكثر ففي 3002م تكالبت »83« دولة عالمية للقضاء على صدام العراق بحجة الارهاب وامتلاك السلاح النووي واتضح فيما بعد كذبتهم واليوم تلاحق داعش في نفس المكان لذات الغرض بعد ان مات وانتهى هذا بالمقارنة مع ما فعلته مليشيات ايران »76 مليشيا« اليوم وهي تملك السلاح النووي حقاً لا كذباً وأستطاعت ان تستولي على أربع دول عربية وابادت مسلمي السنة هناك فأين هذا مما يدعونه بالإرهاب ؟،ومن العجيب ان تأتي المكافأة اليوم للأكراد لحين صنيعتهم رغم انهم ابادوا العرب والتركمان في العراق واستولوا على ديارهم ، وهل سيتكرر نفس المشهد العالمي الذي رأيناه في حرب العراق 3002م على صدام حسين وتفتيش العراق بحملة عالمية مماثلة من »83« دولة على الغول الايراني الذي استفحل أمره؟، ام ان الحسابات قد تغيرت وان »ارهاب اليوم « ليس كارهاب الأمس ولابد من إعادة النظر!، دعنا لا نسرف في احلامنا ولنتواضع قليلاً فهل من الممكن ان نحصل على مجرد إدانة دولية وليست حملة عسكرية لايقاف الارهاب الصهيوني على الفلسطينيين في اسرائيل ؟،ام ان ذلك من سابع المستحيلات!.