الثلاثاء، 22 يناير 2019

أيقونة الوطن:هوان القطار :

مهما إستمعت إلى بكائيات أهلنا الكبار عن أمجاد السكة الحديد ومهما تخيّلت من تردّي ساد وباد في هذا المرفق لا أتصور حتى في الأحلام أن يوقف شرطي المرور القطار ليأتي دوره متأخراً بعد مرور التاكسي والأتوسات وحشود السيارات التائهة في قلب العاصمة.

٭ لقد هان القطار في هذا الزمان وتوقف راضياً غير مرضياً لانه عرف أن قيمة الوقت في السكة الحديد «النسخة الحالية» تساوي «زيرو سفر» نعم إنه صفر كبير في مكان السكة الحديد التي لم يتبق لها سوى مصير مشروع الجزيرة أو بالأحرى المثل «سمحة المهلة».

٭ القطار الذي حلمت به في مناحي ينتظر الاستوب ليس هو قطار السكة الحديد حين كانت سكة ليها شنّة ورنة كخطوط مسير القطارات الاوروبية الآن وكان ياما كان هناك دور حقيقي لها كأسهل وأرخص وسيلة إقتصادية لنقل البضائع والبشر يمكن الإعتماد عليها.

٭ بلد مثل السودان وفي الظرف الحالي كان من الممكن أن تمثّل القطارات مخرجاً كبيراً من ضوائقه وضوائق مواطنيه المعيشية لكنها هانت كما تهون «الزلابية»!!..

٭ قطر ماشي وقطر جاي أحيا هذه الذكرى الفنان ابو عركي البخيت وعمي الزين محكّر في قطار الهم وربما هذه الأغنية كانت أفضل دعاية لهيئة السكة الحديد وربما أغلب من يصعد إلى القطار إلى الآن يتذكرها يتمنى لو رآه وينتظر قدومه وجلوسه بجانب من يحب وربما يُلتمس العذر البعض لأنه لم يروا القطار حين يجن جنونهم إن هم رأوه عن قرب..

٭ القطار لإعادته سيرته الأولى هو الحل وهو الهاجس ايضاً والبديل الإقتصادي الممتاز والرخيص والآمن والمتقشف أصلاً بحكم طبيعته..

٭ أجتّر «حلمي» وأقول إن حدثت للقطار عملية تدمير بدأت ربما بإهمال مقصود ثم انتهت إلى ما إنتهت إليه من حال تجعله يتوقف في إنتظار مرور العربات فليس إلاّ «لأنّه في إجازة مفتوحة»..

٭ يا زمن القطار هل من عودة «تاني»

٭ حتى حين دهس القطار عم عبدالرحيم لم يكرهه الناس لدوره المقدّر ومكانته وإجلاله وبفيض على المجتمع فلا يكاد يلعنه أحد مهما جار أو تجنّى..

٭ ومجالس الستينيات في الأُمسيات كانت تشير إلى إنضباط القطار في حركة سيره وكنا نردد مع الفنان عثمان الشفيع:

في الرصيف مستنّي

وللثواني أحاسب

يمكن يظهر نورو

الليهو ديمة براقب

القطار المرا

فيهو مرا حبيبي

بي على ما مرا

نلت مقصودي!