تقارير: طرح فئة (100) جنيه الجديدة..هل ستنهي الخطوة أزمة السيولة؟
أصدرت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي امس أمراً يخوّل للوحدات الحكومية الصرف على موازنة العام المالي 2019م على أن يتم الإلتزام بالضوابط التي تحكم موازنة البرامج والأداء ؛ بموجب التخويل سوف تطرح ورقه (100) جنيه التي خطط لها منذ العام الماضي وإدرجها بنك السودان المركزي في سياساته النقدية العام الحالي ؛ و جاء إعلان المركزي في وقت تشهد وسائل التواصل الاجتماعي سريان شائعة بأن الفئة أكبر من مخرج النقود بالصرافات. واعتبر خبير اقتصادي بأن الفئات النقدية الجديدة لا يمكن أن تحل مشكلة السيولة بدون تفعيل الدفع الالكتروني ، وطالب خبير آخر بالمتابعة اللصيقة من البنك المركزي لموقف الودائع وسحب المبالغ الزائدة عن حاجة الاقتصاد عن الحوجة ؛ ونصح محلل اقتصادي بعدم طباعة هذه الأوراق أو ضخها في الوقت الراهن مطلقاً .
(100) جنيه
قبل ثلاثه أيام أعلن محافظ بنك السودان المركزي د. محمد خير الزبير أن طرح فئة الـ »100« جنيه الجديدة للتدوال سيبدأ إعتباراً من مطلع فبراير المقبل، وكشف أن فئات الـ »200« و »500« جنيه سيتم طرحها خلال الفترة المُقبلة تمهيداً لحل مشكلة الأوراق النقدية بصورة نهائية خلال شهري فبراير ومارس المُقبلين ، وقال محافظ بنك السودان المركزي في تصريحات صحفية بمجلس الوزراء عقب إنتهاء جلسته الدورية ، إنه قدم تقريراً حول موقف طباعة الأوراق النقدية للمجلس، وأعلن عن وصول فئة الـ »100« جنيه الجديدة لمطبعة السودان ، وأكد أنها دخلت خط الإنتاج قبل يومين، وأشار إلى إعلان البنك المركزي في الصحف لفئة الـ »100« الجديدة وتفاصيلها وقال إنها ستطرح للتداول في فبراير المقبل، وأعلن أن بنك السودان سيستلم أول دفعة منها يوم »28« من الشهر الحالي ، وأوضح أن البنك المركزي أطلع مجلس الوزراء على خطة تفاصيل توفير الأوراق الجديدة فئات الـ »200« و«500« جنيه، وقال »سنصل في فبراير ومارس المقبلين لحل نهائي لمشكلة الأوراق النقدية.
شروع سابق
وفي سبتمبر الماضي قال مصدر لوكالة السودان للأنباء، إن بنك السودان المركزي، شرع في طباعة فئة جديدة من العملة، وإنه يعتزم تنظيم حملات تعريفية بالفئة الجديدة والعلامات التأمينية الخاصة بها قبل تداولها رسمياً.
وذكرت الوكالة، أن الورقة النقدية الجديدة قيد الطباعة ستكون من فئة المائة جنيه.
شائعة
وسرت خلال اليومين الماضيين شائعة في وسائل التواصل الاجتماعي بأن فئة المائة جنيه أكبر من مخرج النقود بالصرافات الآلية لذا تأخر طرحها عبر منافذ الصرافات .
آثار ايجابية
قال الخبير الاقتصادي فتح الرحمن صالح، إن طباعة فئة جديدة من العملة لها آثار إيجابية في حل مشكلة عدم توفر النقد في الوقت الحالي، لكنها تحتاج إلى متابعة لصيقة من البنك المركزي لموقف الودائع وسحب المبالغ الزائدة عن حاجة الاقتصاد عند الضرورة ، ودعا صالح إلى إنشاء صندوق من الذهب يجمع موارده من الجمهور لشراء الذهب من المعدنين والشركات ، ويتم بيعه للمركزي أو المصدرين والسماح للمصارف بتوظيف 5% كحد أقصى من محفظته التمويلية لشراء ذهب كتحوط واعتبرها خيارات آمنة تخرج البنك المركزي من فخ الضخ المباشر للسيولة وما يتبعه من آثار لمضاعفة التضخم.
ظاهرة النقدية
وقال د. عادل عبد العزيز الفكي في مقال صحفي إن الاقتصاد السوداني يعاني في الوقت الحالي من ظاهرة (النقدنة)، الكل يرغب في حيازة الأوراق النقدية في بيته أو متجره أو مسكنه، ولا يتركها في البنوك، بسبب السياسات الخاطئة التي تم اتباعها في وقت سابق، والتي ترتب عليها فقدان الثقة في النظام المصرفي ، وأكد في مقاله بأن استعادة هذه الثقة مسألة في غاية الأهمية ،ولكنها لا تتم بإصدار أوراق نقد بفئآت أكبر فحسب. لأن الكميات المطبوعة سوف تسحب بسرعة هائلة من قبل المواطنين، وعليه من الضروري إصدار سياسات جديدة فورية تحفز الناس على إبقاء الأموال بالبنوك وعدم سحبها.
تشمل هذه السياسات المقترحة منح أرباح على الودائع الجارية. أرباح حقيقية ناجمة عن توظيف المال المودع وليست أرباحاً ربوية. ثم عمل محافظ بمبالغ كبيرة جداً للصادر، الأولى لصادر الحبوب الزيتية، والثانية لصادر القطن والثالثة لصادرات الثروة الحيوانية، وتشجيع البنوك على تسهيل تمويل التجارة المحلية، والتمويل العقاري، وهو ما سمحت به سياسات البنك المركزي للعام 2019.
إذا قمنا بإحاطة هذه المحاور بحملة إعلامية قوية جداً ، يستخدم فيها علم النفس، وتصل لكل شخص، وبمختلف الوسائل: فنون تشكيلية ودراما وغناء، فإن هذا سيجعل الناس يعيدون طواعية أموالهم للبنوك ولا يسحبونها منها.
لاننصح
وكانت وجهة نظر المحلل الاقتصادي ابوعبيدة في احدى قروبات التواصل الاقتصادية ( لا ننصح بطباعة هذه الأوراق أو ضخها في الوقت الراهن مطلقاً فلا أحد يمكنه التنبوء بنتيجة ذلك الأمر مطلقاً ونخشى من ذلك منتهى الخشية )
حل جزئ
فيما اعتبر الخبير والمحلل الاقتصادي د . محمد الناير في حديثه لـــــ(الوطن) بأن الفئات النقدية الجديدة تعمل على حل مشكلة السيولة جزئياً ، إذا لم يتم تفعيل الدفع الالكتروني في الوقت الذي يتم فيه طرح الفئات الجديدة باعتبارها تعالج قضية بناء الثقة للمصارف .