الثلاثاء، 15 يناير 2019

مقالات:تسقط بس.. تقعد بس..الطريق الثالث

 أبرز ملاحظات أي مراقب (ضعيف اللياقة) كحالتي هذه الأيام هي وجود حالة من الاستقطاب الأرعن  تنتظم الأوساط السودانية بلا وعي ولا مسؤولية في سياق تاريخي نادر لا يشبه الإرث السوداني في السياسة والمباصرة.. حالة ربما تسبب فيها الانفتاح غير المحدود للاسافير... و يخشى معها علي سلامة الحد الأدنى من الموروث الإجتماعي الوطني الذي رفضت أرضه على الدوام البذور المحورة وراثيا.. إلا في مناسبات قليلة إبان هيجان ما يعرف بالشرعية الثورية عقب الإنقلابات العسكرية المستلبة بواسطة قوى اليسار الأممي الدموي.. حتى الصراع التقليدي بين المزارعين والرعاة في دارفور..
ورغم كل المرارات والغبائن التي ترتبت على إخراجه من سياقه المفهوم سرعان ما تكالب عليه المجتمع ولعق جراحه وأكتشف خطل فكرة التلاعب بنسيج المجتمع على طاولات السياسة.. ولذلك أجدني في غاية العجب من إصطفاف طيف واسع من النخب المهنية وعلى رأسهم منسوبي الإعلام خلف لافتات التجريم لبعضهم وللآخرين على مدخل الشارع.. بين السبيلين.. تقعد وتسقط.. متناسين الطريق الثالث الذي يقوم منه الإعلام مقام القائد إنطلاقاً من موقف وطني لا يزايد فيه واحدهم على الثاني.. الطريق الثالث هو طريق الإعلام بلا شك..
حيث تشكل سلطة القلم والصورة  والتحليل والتقرير والخبر السلطة الأكثر تأثيراً على الناس والأحداث وبالتالي لا يجوز أبداً أن نخذل شعبنا بالتجريم وإدعاء البطولة وتوزيع صكوك الوطنية.. لست بصدد الدفاع عن أحد أو موقف بقدر ما أنادي بالموضوعية في الطرح والتوازن في الحكم.. النظام لن يسقط بالأماني وتركيب الصور والنقل الكذوب وتكرار خطاب الكراهية والتحريض الإسفيري.. ولن يبقى كذلك بالشتائم والإستفزاز.. لأن المدافعة في هذا الطريق تعني الفوضى.. وتعني إزهاق مزيد من الأرواح البريئة وإراقة المزيد من الدماء الغالية.. علينا جميعاً أن نتحلى بروح المسؤولية والإرادة لنترفع فوق الصغائر والجراحات والثقة في تخطي بلادنا وشعبنا لهذا المنعطف التاريخي.. فقد أوصل الشارع صوته واضحاً ووضع الحصان أمام العربة.. ولا مجال للمزايدة على ذلك.. على الحكومة أن تعي الدرس وتمضي في برنامج الحوار الوطني إلى جانب الإصلاح الإداري والإقتصادي والسياسي فقد مضي من الوقت الكثير.. وعلى المعارضة أن تنظم صفوفها وتتحسس مواقعها إستعداداً للتدافع السياسي الراشد نحو الصندوق الأخضر.. بدلاً عن محاولة توجيه الشارع الذي تجاوزها كثيراً ومضى... الطريق الثالث هو طريق إنجاح ثورة الشعب السوداني في التداول السلمي للسلطة والحفاظ على نسيجه المجتمعي معافى من دعوات الفتنة وخطاب الكراهية ...التغيير لن يكون وليد الصدفة وكذلك الإصلاح لن تلده الدعوات الصالحات.. لا مجال أمام الجميع إلا بصياغة مذكرة سياسية تقود خطها على الحد الأدنى من الثوابت الوطنية فقد تكسرت كل نصال التحريض والتآمر والتمكين كذلك على صخرة الشعب دائماً..
نعود.