الثلاثاء، 15 يناير 2019

مقالات: أحداث الراهن

 

لا يختلف إثنان بأن إختلالات إقتصادية قد  حدثت وخلقت أزمات في الوقود والخبز وشح في السيولة فتركت ظلالاً سالبة على حياة المواطن ، وهذه الإختلالات مما لا شك فيه حدثت من جراء سياسات داخلية وأخرى خارجية معروفة لكل مراقب وحصيف وحتى الرجل العادى ..لا نستطيع أن نلغى بند عقوبات  التحويلات النقدية فى النظام المصرفي العالمي تجاه السودان ، والذي ما زال سيفاً مسلطاً عمل على عدم حصول الخزينة المركزية من العملات الحرة ؛ والتى بدورها تساعد في استيراد الوقود والدقيق والدواء ووضع السودان في قائمة الإرهاب الأمريكي،  مما يحرمها من المزايا الإقتصادية  وإذا اخذنا فى الحسبان أن سعر اللتر من الجازولين يساوى خمسين جنيهاً وهو تكلفة استيراده فى حين يباع للمواطن بأقل من أربعين في المائة مما ذكرناه  لذلك مما جعل معظم الطائرات التي تمر بمطار الخرطوم تتزود منه، لأنه الأرخص سعراً فى العالم.. ويمكن المقارنة ما بين سعر لتر البنزين في أي دولة خليجية وهي المنتجة النفط والسودان ..وهذا ما شجع عمليات تهريب الوقود للبلدان المجاورة  .
فيما يتعلق بالدقيق نجد إن الدولة كانت تدعم جوال الدقيق بـ ٣٦٠ جنيهاً إرتفع قبل أيام ليصل  أكثر من ٥٠٠ ج باجمالى الدعم اليومي بأكثر من ٧٠مليون جنيه (مليار ) فقط فى ولاية الخرطوم والقائمة تطول ..وذلك ايضاً أضاف العبء على الخزينة المركزية وتحت هذا الدعم تم التهريب وتوظيف الدقيق المدعوم فى الصناعات الأخرى ...
لما ذكرناه خرج المواطن للتعبير عن حقه وذلك أمراً مشروعاً أقره الدستور ونظمه القانون كما في سائر الدول والبلدان ولكن قوى اليسار وعلى قمة الهرم الحزب الشيوعي والحركات المسلحة التي تدور في فلكه وحتى لا نطلق القول على عواهنه يمكن النظر للواجهات التي تشكلت والبيانات والتسجيلات المتداولة والبوستات التي تدعو للتظاهر  ومن يقف خلفها ... حسبت إن هذه هي اللحظة والسانحة التاريخية لكى تعمل على اسقاط النظام وعلى الرغم من التخطيط المسبق  الداخلي والخارجي من حيث تكوين ما يعرف بلجان المقاومة واذرعها التنظيمية والإعلامية وهلمجرا  تحيناً للفرصة ولكن تدرك بكل بساطة أن هنالك عناصر جوهرية يجب وضعها في الحسبان لإنجاح الثورة أو السيطرة على مقاليد الحكم  ومن أهمها :
1/  معرفة خصائص الشعوب ونعني بذلك القيم الاجتماعية والخصائص السلوكية والنفسية وخاصة تلك التي تعمل على توحيد الشعوب وتكون محفزاً لها تجاه الملمات .
2/  معرفة الخصم معرفة حقيقية وموضوعية لا تغلب عليها العاطفة والسطحية التي تعلي من قيمة أشواق النفس .
وهذان العنصران عدم إدراكهما بمثابة القشة التى قصمت ظهر بعير أهل اليسار وساعدت  على  فشل وسقوط هذه القوى حين ظنت بأن خطابها المعادي  للإسلام يمكن أن يكون ملهماً لقيام ثورة ونسوا أن الثورات العظيمة والاحزاب الكبيرة في السودان حكمت لأنها عبرت عن خصائص وقيم الشعب السوداني ...المهدية ... الاتحادي الديمقراطى .. حزب الأمة ..حتى النميري بدأها  بخليط من القوميين العرب والشيوعيين ولكن بمرور العام إنقلب على الشيوعيين حينما ارادوها حمراء خالصة فى إنقلاب هاشم العطا ، وأدرك النميري بأنه من الصعب الوقوف ضد خصائص الشعب السوداني حينما تصالح مع الصادق المهدي والترابي ولعلنا نشهد عدم التجاوب الكبير من الحزبين الامة والاتحادي لما يحدث ؛ ولعل حاتم السر أشار صراحة  في الحشد الكبير الاربعاء المنصرم للحزب العجوز وكيف سطا على ثورة إكتوبر وحسن اسماعيل ممثل لم ينسى أن يذكر الشيوعيين بقتل الآلاف الأنصار فى الجزيرة أبا وودنوباوي، لعل الذكرى تنفع ولكنها تنفع المؤمنين..
لكى لا نطيل نقول إن قوة الانقاذ تتمثل في الأتي :
1/ قوى مدنية وسند شعبي ذو تخطيط محكم وحلفاء من احزاب الحوار .
2/تماسك ووقوف المؤسسة العسكرية والقوات النظامية الأخرى خلف القيادة ؛ ولعل من الأخطاء الفادحة التي وقع فيها أهل اليسار هو الاشارة الى تفكيك هذه القوات واعادة هيكلتها .
3/ عدم التجاوب الاقليمي والدولي ولعل لعبة التوازنات وكيفية إدارة الازمات التي يجيدها قادة الحكم لعبت دوراً كبيراً في ذلك،  نضيف بان المجتمع الدولي يدرك تماماً بأن ذهاب الحكم يعني الفوضى الشاملة والبديل في هذه الفوضى هم الإسلاميون  الأكثر تطرفاً وهذا يهدد مصر  ودول  الخليج ومصالح الولايات المتحدة  كما يقول المثل السودانى ( ما بدورك وما بحمل براك) وهذا ما يدركه الذين يريدون أن يحكموا بالعاطفة والأشواق .
4/ معالجة الإختلالات الإقتصادية ويتضح ذلك من خلال إنحسار  صفوف الخبز والوقود مما جعل المواطن ينسحب وينأى بنفسه وترك المواجهة ما بين السلطة وأهل اليسار ومن شايعهم من الحركات المسلح.
5/ عدم معرفة خصائص الشعوب ومعرفة الخصم أسقط كل الحركات المسلحة فى كل المحاور وفى تخوم ام درمان.