عندي من أمتع من تحدثوا عن الاعراب واخبارهم هو «الاصمعي» خصوصاً عند مسيرة في البوادي حين وجد ذات مرة شاباً ملقي تحت حجر ميتا ومكتوب تحته هذا البيتان
سمعنا واطعنا ثم مِتنا فبلّغوا
سلامي إلى من كان بالوصل يقطعُ
هنيئاً لارباب النّعيم نعيمهم
وللعاشق المسكين ما يتجرّع
٭ كان القوم عشاقاً بكل ما تحمل الكلمة من معنى كان الحبيب يعرف من الناس بحبيبته فيقولون قيس ليلى، وجميل بثينة، وكُثيّر عزة، كانوا عشاقاً، وكانت امرأة واحدة في عين حبيبها كل النساء، وكان رجل واحد في عيبن حبيبته كل الرجال، كان الحب جميلاً وقت ذاك، لم يكن عندهم فلانتين، كان عندهم حب حقيقي لم يكن عندهم بطاقات ملوّنة تباع في المكتبات، كان عندهم قصائد يكتبونها بأنفسهم لأنهم عرفوا ان الكلام الذي قيل لإمرأة لا يقال لسواها، وأن القصيدة التي تقال لرجل لا ينبغي ان تقال لسواه، لم يكن عشاقهم يخلطون بين حبيباتهم فلكل عاشق حبيبة واحدة، ولم يكن لديهم واتساب فيه عشرات الحبيبات.