صباح الثلاثاء الماضي،ودعت قبيلة التعليم،أحد رموزها الذين حملوا رسالتها بصدق وأمانة،ونعي الناعي،الأستاذ والمربي،محمد طه عبدالعزيز، الذي عشق المهنة،وآمن بالرسالة،ونذر الوقت والعمر،للتربية ،وأصول المعرفة التي عادت بالنفع علي كثير من الأجيال.
أثناء دراستنا في المرحلة المتوسطة بمدرسة كورتي،كنا نتلقي العلم ،علي أيدي نخبة متميزة من المعلمين،يقود ركبهم،ويتقدم صفوفهم،الراحل الأستاذ،محمد طه عبد العزيز،مدير مدرسة كورتي المتوسطة،نحسب،ونحن علي يقين،إنه خلق ليكون معلما،من خلال،حرصه وعلمه وتفانيه وإخلاصه،وحسن رعايته،لابنائه الطلاب،وقد تبؤا بعضهم من المناصب أعلاها،تخرجت علي يدية،أجيال وأجيال،رفدها بالعلم وصنوف المعارف،كان،يرحمه اللـه،قويا في غير شدة،لينا في غير ضعف،يزينة وقار ظاهر،إنعكست ظلالة ،علي المعلمين والطلاب،تميز بين كل ابناء جيله ودفعته،من النظار والمعلمين،بالعقل الراجح،والفكر الثاقب،والعلم الوافر،ورجل الإدارة الناجح،جلس علي سدة القيادة،في مدرسة كورتي،وفي غيرها من المدارس،التي حصدت في عهدة،نقاطا من التفوق،وأصابت مؤشرات عالية من النجاح،طبقا،لمهنية الرجل،وحبه وعشقه ،لوظيفته التي منحها سنوات عمره كلها،دونما ضجر او سخط أو تذمر،أو الإرتباط بمهنة أخري،مثلما فعل الكثيرون.
رغم كر الأيام،وتعاقب السنوات،وإختلاف السبل،وتباين الوجهات،وتفرق جيلنا ،في إتجاهات كثيرة،كانت وماتزال،مدرسة كورتي،محطة مهمة ،تستعصي علي النسيان،مازلنا،نذكر كوكبة المعلمين،وزملاء المرحلة،وناظر المدرسة،محمد طه،عندما يقف امام الطابور،بقامته الفارعة،و(شلوخه) الظاهرة،ناصحا ومرشدا وموجها،بكل ما ،يمليه عليه،واجب المهنة،التي تشرفت بأمثاله من خيرة المعلمين..
يوم رحيله،تقاطرت الجموع،لتزفه الي بيته الجديد بمقابر الصحافة،حمله تاريخه الحافل الي مثواه الأخير،قبل أن تحمله كتوف المشيعين،تنادي تلاميذه وأهله،ليلقوا عليه نظرة الوداع،وعندما،حثوا علي قبره التراب،ونفضوا أيديهم،أدركوا قبل غيرهم،إنهم دفنوا ،يوم ذاك،تاريخا باهرا،وجزءا عظيما،من منظومة التربية وسلك التعليم..لم اكن وقتها من الحاضرين،جائني خبر رحليه،بعد أربعة أيام،عن طريق،هيثم عوض اللـه أحمد البشير،تسابقت الخطوات نحو داره بمدينة الرياض،لتقديم واجب العزاء،في معلم فريد،ما زلنا ندين له بالوفاء والتقدير،أثناء جلوسي بين أفراد الأسرة،علمت من أبنه مصطفي،ان رحيله عن الدنيا،جاء مطابقا ،لتاريخ ميلاده،الذي كان قبل خمسة وتسعين عاما،قضاها،في الطاعة والعبادة وإثراء العقول بالعلوم النافعة..اللـهم أرحم أستاذنا،محمد طه عبد العزيز،برحمتك التي وسعت السموات والأرضين،وأجعله يا اللـه فرحا يوم لقاك،وأكرمه بقدر كرمه علي كثير من الأجيال،التي أخرجها بعلمه،من دوائر الجهل،الي مراتع العلم والنور،وصادق العزاء،الي تلاميذه،وأبنائه،يسن ومصطفي وعبد العزيز،وإخوانهم،والي أهلنا في (الباسا) ورمزهم الكبير،الحاج مامون أحمد محمد،جبر اللـه الكسر،وعظم الأجر.وسلام عليك يا أستاذنا ومعلمنا في الخالدين..
إنا لله وإنا إليه راجعون.
صباح الثلاثاء الماضي،ودعت قبيلة التعليم،أحد رموزها الذين حملوا رسالتها بصدق وأمانة،ونعي الناعي،الأستاذ والمربي،محمد طه عبدالعزيز، الذي عشق المهنة،وآمن بالرسالة،ونذر الوقت والعمر،للتربية ،وأصول المعرفة التي عادت بالنفع علي كثير من الأجيال.