الخميس، 21 فبراير 2019

أيقونة الوطن:لا تفسدوا القهوة!


إعتاد الأُستاذ الجامعي صديق الجميع بعد أن أحيل إلى التقاعد أن يدعو كل فترة دفعة من طلابه الخريجين ، وبعد أن التقى الخريجون في منزل استاذهم العجوز بعد سنوات طويلة من مغادرة مقاعد الدراسة وبعد أن تحققت نجاحات  كبيرة  في حياتهم العملية ونالوا أرفع المناصب وحققوا الإستقرار المادي والاجتماعي وبعد عبارات التحية والمجاملة ،طفق كل منهم يتأفف من ضغوط العمل والحياة التي تسبب لهم الكثير من التوتر 
٭غاب الاستاذ عنهم قليلاً 
ثم عاد يحمل إبريقا  كبيراً من القهوة ومعه فنجاين من كل شكل ولون  فناجين صينية فاخرة ، فناجين ملامين ، فناجين زجاجية ،فناجين بلاستيك ، فناجين كرستال بعض الأكواب كانت في منتهى الجمال تصميماً ولوناً وبالتالي كانت باهظة الثمن بينما كانت هناك أكواب من النوع الذي نجده في أفقر البيوت 
قال الأستاذ لطلابه:
٭تفضلوا وليسكب كل واحد منكم لنفسه القهوة وعندما بات كل واحد من الخريجين ممسكاً بكوب تكلم الأستاذ مجدداً 
٭هل لاحظتم إن الأكواب الجميلة فقط هي التي وقع عليها إختياركم وإنكم تجنبتم الأكواب العادية من الطبيعي أن يتطلع الواحد منكم إلى ماهو أفضل وهذا بالضبط ما سبب لكم القلق والتوتر 
٭إن ماكنتم بحاجة إليه فعلاً هو القهوة؛ وليست الأكواب ولكنكم تهافتم عليها ، وبالذات الثمين منها ، وبعد ذلك لاحظت أن كل واحد منكم كان مراقباً  للاكواب  التي في أيدي الآخرين 
٭فلو كانت الحياة هي القهوة 
فإن الوظيفة والمال والمكانة الاجتماعية هي الاكواب وهي بالتالي  مجرد أدوات ومواعين  تحوي الحياة 
٭ونوعية الحياة القهوة تبقى نفسها لا تتغير وعندما  نركز فقط على الكوب فإننا نضيع فرصة الاستمتاع بالقهوة وبدل ذلك انصحكم :
استمتعوا بالقهوة ولا تفسدوها !
٭أغلب الظن في موقف الاستاذ الجامعي مع طلابه دروساً  وجب أن نتعلمها إننا نهتم بالوسائل ونهمل الغايات  كذا هم البشر  هذا الزمن يهتمون بالوسائل أكثر  من اهتمامهم بالنوم  ، يهتمون بالمشافي أكثر من اهتمامهم بالصحة ، يهتمون برجال الدين أكثر مما يهتمون بالدين ،يهتمون بوسائل الاتصال أكثر مما يهتمون بالتواصل.