الأربعاء، 20 فبراير 2019

تقارير:مواقف أمريكا مع السودان.. تعدد الأوجه وتوحد السياسات

أكد مسؤول أمريكي رفيع  أن السودان يعبر بمرحلة انتقالية مع رفض الحلول الخارجية للأزمة الكبيرة التي تمر بها البلاد ، مع تشديده على  وقف استخدام العنف خلال المظاهرات التي تدخل شهرها الثالث ، وأجرى مباحثات مع مسؤولين في الحكومة حول العلاقات الأمريكية السودانية بما في ذلك القلق من اللجوء المتكرر للعنف لقمع التظاهرات الأخيرة عبر المسؤول عن قلق الولايات المتحدة فيما يخص الحريات الدينية والمدخل للإغاثة الانسانية.
وقال المساعد الخاص للرئيس الأمريكي، وكبير المستشارين لأفريقيا بمجلس الأمن القومي، سيريل سارتر لدى لقائه مساعد الرئيس ، فيصل حسن إبراهيم، في القصر الرئاسي بالخرطوم الاثنين إنه »لن يتم فرض أي حلول من الخارج على السودان«.
وأوضح »سارتر« أن السودان  يمر بتطورات ومرحلة انتقالية، لكنه شدَّد على ضرورة أهمية »احترام الحكومة السودانية حق المواطنين في التعبير السلمي عن أنفسهم، وطلب في ذات الوقت من الجانب الآخر الالتزام بالسلمية ذاتها «وأضاف: »  بمزيد من الصبر ستتمكن الحكومة من إيجاد حل سياسي، ولن يتم فرض أي حلول من الخارج على السودان«.
وفي سياق متصل، أشار المسؤول الأمريكي إلى أن لقاءه مساعد الرئيس السوداني كان مثمراً وبناءًا، من أجل مواصلة الحوار بين الجانبين ووضعه في مساره الصحيح بما يقود إلى إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب،  في وقت قريب، متابعاً: »من خلال العمل المشترك سيجد البلدان طريقهما إلى شراكة قوية«.
تحريك الملفات
ولتكيف الموقف  الامريكي تجاه السودان قدم مراقبون عدة قراءت حول  ماذا تريد أمريكا من السودان فمنهم من يرى  حديث  سيريل  بأنه دعوة للمناورة فقط، وليس دعوة صادقة؛  بيد أن اخرين  فسروه بأنه يعبر عن رغبة  امريكا  في الحل على أن لا تظهر كأنها  جزء من الحل .
أكثر من رسالة
وقدم الخبير والمحلل السياسي  بروفيسور حسن الساعوري أكثر من قراءة لدعوة المسؤول الأمريكي وقال إن الدعوة الأمريكية للسماح للمتظاهرين من غير عنف والدعوة لعدم التدخل الخارجي هذه ينظر إليها من وجهتين إما هي دعوة صادقة أو إنها مناورة فقط في وقت رجح ان تكون مناروة أكثر من إنها صادقة وقال  لـ (الوطن ) إذا كانت صادقة فهي تحمل رسالتين للحكومة بأنها لا تستعمل العنف مع المحتجين في الشارع،  ورسالة للقوى الاقليمية من حول السودان والقوى الدولية  بعدم تدخلهم في السودان.
تعدد الوجوه
وأكد الساعوري إن الدعوة اذا كانت صادقة بهذه الصورة معناها إن امريكا تدعم  التداول  السلمي في السودان؛ بيد أنه استبعد أن تكون صادقة واعتبرها  مناورة بمعنى إنها تعمل بوجهين الوجه الأول  وجه يجامل الحكومة ويقول  بأنها لا تسمح بتدخل خارجي ؛ ووجه يجامل الرئيس بأن امريكا لا تسمح للتدخل ؛ ولفت إلى أن هذه أوجه عامة بأنها مع التداول السلمي للسلطة وهذا يأتي بصناديق الاقتراع ؛ ومعناها هي ليست مع دعوة المعارضة الرافضة لـ  2020م وهذا هو الوجه الغير حقيقي .
استراتجية امريكا
واوضح الساعوري إن الوجه الحقيقي لدعوة أمريكا إن النظام يا يسقط ويسلم البلد لأي جهة أخرى  أو  يستمر مزعزعاً أو يكون ضعيفاً؛  وأكد إن هذا هو خطها منذ حكومة الصادق في 1986م وأشار إلى إنها هي استراتجية يظل ضعيفاً ومزعزعاً  أو يسقط.  ولفت إلى أن أمريكا منذ نظام الانقاذ تشترط على الحكومة شروطاً  بمعنى اذا عملتوا كده نعمل كده .
وعود خلاقة
وقال المحلل  السياسي إن السودان بدأ يستجيب إليها والمحاولة الأولى في  1987م في شريان الحياة والثانية في محادثات السلام من الداخل 1997م والثالثة في مشاكوس 2002م ونيفاشا 2005م و2006 ببرتوكول ابيي  وبعدها الاستفتاء وأكد إن كل هذه المحاولات كانت جميعها دعوات وعود  خلاقة بدون تنفيذ ؛ وقال إن خطها واحد إما يسقط النظام أو جعله ضعيفاً وبالتالي فإن حديثها غير حقيقي وأكد أنها مظلة لتستمر في استراتجيتها القديمة .
الملفات العالقة
وصف المحلل السياسي د. زهري بشير  حديث المسؤول الامريكي بالسياسي وقال إن الحكومة لجأت لأمريكا للحوار ولعمل تؤمة وحل الملفات العالقة في وقت أكد إن امريكا أحوج للسودان بما يملك من موارد؛ وأشار إلى وجود لوبي صهيوني داخل الإدارة الأمريكية  قال إنهم غير راغبين في التعامل مع حكومة السودان،  إلا بعد التطبيع الكامل مع إسرائيل؛ ولفت إلى إنها اذا رغبت في التعاون لا تحتاج لأرسال مبعوث لجهة إنها تقود العالم كما تريد.
معطيات معينة
وأوضح بشير إن الحل السياسي  معلوم وأكد إنه يحتاج لتنازلات كبيرة من الحكومة للخروج من هذا المطلب الذي وصفه بالشائك ؛ في ذات الوقت نوه إلى أن الحلول التي يطلبها  المسؤول الأمريكي أمر صعب وقطع بأن الخرطوم لا تستطيع أن تحل هذه الأزمة إلا وفق معطيات معينة تحددها؛ وهي أن تبدي الرغبة في معالجة قضايا الفساد ، والإنتاج بجانب الجدية في جعل المواطن منتج عبر خطة اقتصادية .
تقديم تنازلات
وقال المحلل السياسي  إن الحلول لأزمات السودان في يد الحكومة ؛ وليس أمريكا . وأكد على أهمية أن تقدم تنازلات وتجلس مع الفرقاء والخبراء والمختصين بهذا الشأن وإلا ستكون القضية شائكة؛  وطالبها بضرورة التعاون مع المواطن لإخراج الدولة إلى بر الأمان وقال إن على الولايات المتحدة أن تحل الأزمة بينها وبين حكومة الخرطوم ، لمنع تدخل أي أيادي أخرى تؤثر على الأمن وأضاف إن هنالك ملف شائك على الحكومة إن تتحرك فيه وهي قضية  جنوب كردفان والنيل الأزرق وأكد إنها الحل لكل مشاكل السودان لما تزخر به من موارد .